لا تزال الانظار شاخصة بقوة الى السراي الحكومي وكواليسه، بعد إصدار القاضي المكلف التحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق بيطار، مذكّرة إحضار بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في ٢٠ أيلول المقبل. بحيث بدأت المواقف الرافضة لهذا القرار تتوالى، ابرزها موقف رؤساء الحكومات السابقين، الذين» اعتبروا قرار بيطار بحق دياب سابقة خطرة، وتنّم عن إجراء غير بريء لينال من موقع رئاسة الحكومة»، وأشاروا « الى مسؤولية رئيس الجمهورية ميشال عون في اعترافه بمعرفته بوجود نيترات الامونيوم في مرفأ بيروت»، الامر الذي اشعل حرب الردود، وقضى على انعقاد اللقاء الرابع عشر يوم الجمعة ، بين الرئيس عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي ، فيما عملت الخطوط والوساطات لانعقاده من دون ان تفلح.

وفي إطار رفض المذكّرة، نقل مصدر سياسي مطلّع ل» الديار» أنّ حملة هجومية غير مسبوقة تتحضّر ولن تستكين، بطلب من مرجعيات سياسية ودينية، لشنّها على القاضي بيطار، انطلاقاً من شدّ العصب المذهبي، الذي تستعمله في لبنان كل المرجعيات السياسية والدينية، حين يتعلق الامر بأي سياسي او زعيم او نائب او وزير، او رئيس حزب والى ما هنالك من أتباع ومحسوبين على السياسيّين، ما يعني أنّ التحقيق في أي ملف لن يرى النور، ولن يصل الى خاتمة يُعلن خلالها اسم المسؤول عن أي تفجير او جريمة ، ما دام الوتر الطائفي او المذهبي يؤدي دوره دائماً، فيقسم الشارع اللبناني انطلاقاً من ذلك الوتر.

ورأى المصدر أنّ مذكّرة الإحضار تبقى الخطوة اللافتة التي فاجأت الجميع، واستطاعت بدقائق معدودة توحيد الطائفة السنيّة المشرذمة منذ سنوات، بسبب انقسامات اركانها، فاستهلت بالرفض على الفور من قبل نادي رؤساء الحكومات السابقين، ومن ثم المرجع السنيّ الاول في لبنان اي دار الفتوى، التي لطالما دعت الى لمّ شمل الطائفة السنّية، وتوحيد كلمتها للخروج من دوامة الخلافات، مع ضرورة التحرّك السريع لمعالجة الاضطرابات داخل البيت السنّي، والتشديد على الدور الوسطي، مهما اشتدت العواصف السياسية، لكن ومن خلال ما قاله المفتي دريان يوم الجمعة، خلال افتتاحه مسجد محمد البساتنة في مستديرة شاتيلا، في حضور الرئيس حسان دياب والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، حيث اشار الى « انّ موقع رئاسة الحكومة لا يقل أهمية وقدراً عن أي موقع رئاسي آخر في لبنان، فاحترامه واجب، ونحن حرصاء على أن يبقى هذا الموقع مصاناً، حفاظاً على التوازن بين مواقع الرئاسات الثلاث»، مشدّداً على « ضرورة رفع كل الحصانات بإصدار قانون من المجلس النيابي بهذا الخصوص، ولتأخذ العدالة مجراها أصولاً على الجميع بعيداً عن الانتقائية والاستنسابية والكيدية.

وتابع المصدر:» هذه الدعوات ايدتها ايضاً المرجعيات السياسية السنّية، وسوف نسمع خطاباتها قريباً جداً، مع رفع السقف السياسي عالياً، وإطلاق رسائل تحوي لهجة عالية النبرة، مع استياء واضح من الذي تجرأ وتطاول على المركز الثالث في الدولة، وهذا يعني ان القاضي بيطار نجح في جمع البيت السنيّ من حيث لا يدري»، مبدياً آسفه ممن يستعين دائماً بحجة عدم المسّ بالعيش المشترك، سائلاً كيف يمكن القضاء على الفساد المستشري في لبنان، ما دام كل مرجع ديني يدافع عن سياسييّ الطائفة؟ ورأى أنّ الادعاء على دياب اعاده الى احضان بيته الديني، الذي لم يستقبله إلا منذ فترة وجيزة، ولم يعترف به رئيساً للحكومة حين تولى المركز.

وختم المصدر:» توقعوا هجومات بالجملة يومياً، وبيانات من اهل السياسة السنّة المحسوبين على الفريق الاخر اي 8 آذار». 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب