أنتم، لا نحن، الذين يفترض أن يذهبوا الى جهنم. الى جهنم على الأقل...

لقد مللنا وجوهكم، ومللنا نرجسيتكم، ومللنا زبائنيتكم.

لم تعودوا، في نظرنا أكثر من نسخة كاريكاتورية عن توم اند جيري، وأنتم في صراع الحقائب الفارغة، الطرابيش الفارغة.

ها أننا ننتظر تنكة المازوت، وتنكة البنزين، كما لو أنها وعد من السماء. يا جماعة، انتبهوا، بماذا يختلف وضعنا نحن الذين قالت العتابا والميجانا أننا آباء القمر، وآباء الأبجدية، وآباء الأرجوان، عن وضع متسولي الأرصفة ؟ الى هذا الحد انتهوا بنا، ثم بدأوا يتصدقون علينا بكرتونات الاعاشة. كاسك يا وطن...

زوجة أحد الأقطاب (لماذا الزوجة بالذات؟) ذهبت الى بلاط عربي لطلب تكثيف المخصصات المالية، لا لمساعدة المعوزين من الأزلام، وانما لأن المعركة على الأبواب، ولا بد أن نكون جاهزين لا لساعة الانفجار وانما لساعة التفجير...

هل أتاكم ما جاء في رسالة احدى الجهات الأوروبية الى مقام ديني مسيحي. اذا أخذنا بما ترغبون، وقام الكانتون المسيحي، من تراه يحكم هذا الكانتون؟ ثمة يهوذا مسيحي على أهبة الاستعداد لازالة كل الرؤوس الأخرى. ما الفارق هنا بين الكانتون والمقبرة؟

قيام الكانتونات يعني قيام حكم الحزب الواحد في كل منها. الديكتاتوريات التي تمسك الآن بالسلطة تتوزع على الكانتونات. ولسوف تقع الواقعة، ويتحقق حلم الحاخامات وحلم الجنرالات بألاّ يبقى حجر على حجر في الجمهورية التي كان لها أن تكون لؤلؤة الشرق الأوسط ، لو لم يقيض لها قادة هبطوا للتو من مؤخرة هولاكو...

في الرسالة أيضاً أن هناك قادة مسيحيين أبلغوا من يهمهم الأمر بقبولهم توطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين مقابل انشاء الكانتون. ولا بأس أن تتحول الكانتونات الأخرى الى مستودعات للدم.

توم اند جيري. هنا ليس صراع المبادئ، ولا صراع الرؤى، ولا صراع الصلاحيات والاصلاحات. صراع حول من يفاوض صندوق النقد الدولي، لا بلغة رجال الدولة وانما بلغة علي بابا، ومغارة علي بابا...

ما يحدث لنا، نحن اللاهثون وراء تنكة المازوت، ووراء تنكة البنزين (غدا كيس الطحين)، ليس نتاج ادارة عشوائية للأزمة، وانما نتاج ادارة منهجية. الآن كل الأوراق باتت في الضوء. ثمة قوى سياسية وتسعى، بما أوتيت من علاقات، من أجل تقطيع بلادنا ارْباً ارْباً، لنزحف على بطوننا الى أورشليم. ارفعوا أحذيتكم في وجه يعرب بن قحطان

حتى ولو تشكلت الحكومة العرجاء (البطة العرجاء)، لا أحد يدري ما ستكون عليه تعليمات وزارة الخارجية ووزارة الخزانة في الولايات المتحدة الى صندوق النقد الدولي. متى كانت قروض، وحتى نصائح، الصندوق لتنفصل عن اليد الأميركية الغليظة. الانتقال من هذه الجهنم التي بأيدينا الى تلك الجهنم التي بأيديهم؟

رئيس الجمهورية ليس أكثر من قناع من الخزف لمن يأمر فيطاع، ورئيس الحكومة المكلف ليس أكثر من قناع من الخزف لمن يأمر فيطاع. هذا هو دورنا. ان نكون القهرمانات في حضرة الآلهة، وفي حضرة أنصاف الآلهة. بماذا يختلف هنا هز الرأس عن هز البطن؟

قولوا لنا ماذا تفعل الأساطيل على شواطئنا، وماذا يعمل الأميرالات في غرف نومنا؟ خذوا أفغانستان مثالاً. من حوّل هذا البلد الذي كان نموذجاً للسحر، ولو كان السحر الصوفي بزهرة الخشخاش، الى غابة من اللحى التي تمتد الى العصر الحجري؟

الى هذا الحد من التفاهة، ومن اللااكتراث لأوجاع الناس، ولصرخات الناس، وصل الصراع. حول حقيبتي الشؤون الاجتماعية والاقتصاد. الحقيبتان لم تكونا تعنيان شيئاً في أي عملية تشكيل. الآن، الطريق الى صندوق النقد الدولي يمر، أيضاً، عبر هاتين الحقيبتين. هل هي الفضيحة أم المهزلة ؟ الاثنتان معاً، ما دامت الأيدي الغليظة لا تريد الحكومة. لا تريد الدولة...

مصيرنا مصير تنكة المازوت، ومصير تنكة البنزين. لا حيلة في يدنا، كحطام (أو كركام) بشري الا أن ندق على... التنك.