بعد انقطاع دام لعشر سنوات، عاد لبنان «الرسمي» الى حيث يجب أن يكون، فمع زيارة الوفد الوزاري اللبناني المكون من وزراء، المالية غازي وزنة، الطاقة والمياه ريمون غجر، والخارجية والدفاع زينة عكر، برفقة مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، يكون لبنان قد كسر الجفاء «المفروض» عليه مع سوريا، ولكن كسره بغطاء أميركي، وهي نفس الجهة التي كانت تفرض «الجفاء».

ليست عادية زيارة الوزراء الى سوريا للتباحث في مسألة استجرار الغاز المصري الى لبنان، والتيار الكهربائي الاردني الى لبنان أيضاً، فبعد القرار الاميركي بالسماح للبنان بالإستفادة من «الطريق» السورية، تكون تداعيات الحرب السورية على لبنان قد بدأت طريق نهايتها، بتسليم أميركي بقوة النظام السوري، وتُشير مصادر نيابية في فريق 8 آذار إلى أن القرار الاميركي يعترف بأن سوريا «حاجة» للبنان، والاميركي على حد سواء، فهذا القرار الأميركي لم يكن ليكون لولا علم أميركا بأن كسر الحصار الذي تفرضه على لبنان سيحصل ولو مانعت ذلك.

ترى المصادر أن ما يجري هو رسالة إلى حلفاء أميركا في لبنان، وهؤلاء رغم أنهم لا يزالون يعيشون في عالم منفصل عن الواقع، إلا انهم تحسسوا التغيير الأميركي، وسيعترفون به ولو بعد حين، وهم حالياً يلملمون بقايا سياساتهم الخاطئة، ورؤيتهم المعدومة للواقع السياسي في المنطقة.

إن القرار الأميركي يقول بوضوح لحلفاء أميركا في لبنان أن منع حزب الله من كسر الحصار عن اللبنانيين وجلب الفيول الإيراني، وربما بالمستقبل الشركات الإيرانية لبناء معامل الكهرباء، يكون عبر تقديم بعض الحلول التي تأتي من سوريا، وفي هذا اعتراف إضافي بأن الولايات المتحدة الأميركية كانت أساس الحصار على لبنان عبر منعه من الحصول على المساعدة، وبالنسبة لحلفاء أميركا فالامر سيّان، إن أتت المساعدة من سوريا أم من إيران، وبالتالي لم يعد هناك من حجة لعدم تكرار اللقاءات مع السوريين في مسائل أخرى لا تقل أهمية عن ملف استجرار الطاقة والغاز، ومنها ملف النازحين السوريين الذي شكّل طيلة السنوات الماضية سلاح ضغط على اللبنانيين والسوريين معاً.

خلال الزيارة كان «الوفاء» السوري بانتظار الوفد اللبناني، فكل ما كانت تطالب به سوريا هو عودة العلاقات الرسمية مع لبنان، إذ تكشف المصادر أن الوفد اللبناني سمع كلاماً سورياً إيجابياً، فالجانب السوري الذي رحب بالوفد اللبناني، اكد على ضرورة عودة العلاقات بين البلدين لما فيه مصلحتهما، وأن سوريا لم ولن تترك لبنان، خاصة اذا كان بإمكانها تقديم المساعدة، وهو الحال في الملف الذي تم بحثه على طاولة اللقاءات.

وتؤكد المصادر أنه حتى ولو كان بالإمكان كسر الجفاء مع سوريا من قبل، دون انتظار الضوء الاخضر الاميركي الذي صدر مؤخراً رغماً عن الأميركيين، فإن لبنان مدعوّ اليوم لتكثيف التواصل مع السوريين في ملفات اقتصادية وامنية، مع العلم طبعاً أن سوريا ستحاول الاستفادة من اللحظة السياسية القائمة في المنطقة، وهذا حقها، ولا شك أنها تعود رويداً رويداً الى دائرة القرار العربي.