المديرة العامة لمنشآت النفط لـ «الديار»: البنزين الذي يدخل لبنان مطابق للمواصفات

أصحاب المحطات: لا ذنب لنا.. ومدير حماية المستهلك: لا مشكلة بموضوع الأوكتان ونظّمنا مئات المحاضر

نقابات العاملين في قطاع الغاز والتنقيب: المستوردون ينهبون مئات الليترات من جيوبنا


وكأنّه لا يكفي المواطن اللبناني طوابير الإنتظار الطويلة على أبواب المحطات، وارتفاع أسعار محروقاتها الذي سيبلغ ذروته مع رفع الدعم نهاية الشهر الجاري، فضلا عن احتكارها وانقطاعها والمتاجرة بها في السوق السوداء، حتّى يتصدّر المشهد اليوم الحديث حول نوعية المحروقات المستوردة وتحديدا البنزين.

في التفاصيل، شكاوى كثيرة ترد اليوم على لسان المواطنين على سبيل:» تنكة البنزين كانت تكفيني أسبوع صارت تكفيني 3 أيام بس» ،» تخرّب موتير السيّارة من ورا البنزين». هي شكاوى وسواها طرحت علامات إستفهام حول نوعية البنزين الموجود في السوق اللبناني، وهل فعلا هو مغشوش أم أن هناك تفسيرا آخرا لما يحصل مع الناس في هذا الصدد؟ بالأخصّ في ظلّ ترجيحات بأن يكون البنزين المستورد من فئة 80 أوكتان من الأقل سعراً، ما قد يؤدّي إلى الإضرار بالسيارات الحديثة واستهلاك أكبر لمادة البنزين.

فغالي: البنزين الذي يدخل لبنان مطابق للمواصفات

«الديار» توجّهت بالسؤال عن مصدر البنزين الذي يدخل لبنان، إلى المديرة العامة لمنشآت النفط في وزارة الطاقة والمياه أورور فغالي التي قالت إنّ الشركات النفطية تقدّم أولا طلب إجازات لإدخال البضاعة، فتقوم المديرية بدراسة الملف لناحية بلد المنشأ والمصدر والنوعية، مشيرة إلى أنّ أغلبية البنزين المستورد هو من مصافي أوروبا لأنها الأقرب للبنان، والخطوة التالية هي تكليف شركة رقابة معتمدة لدى المديرية تأخذ عيّنات من البضاعة المحمّلة في الباخرة، وترسلها إلى المختبر للتحليل، وفي حال كانت مطابقة للمواصفات، نمنح إذن التفريغ، وفي حال لم تكن كذلك، نمنح إذن ترحيل.

وحول النوعيّة، أشارت فغالي إلى أنّ البنزين الذي يدخل لبنان في الوقت الحالي، مطابق للمواصفات، موضحة أنّ لا دور لمديرية النفط خارج إطار عملية تفريغ الحمولة من الباخرة الى خزانات شركة الغاز، إذ ليس لديها أيّ دور رقابي على الأرض، فذلك من صلاحية ثلاثة أجهزة، البلدية، المحافظ ووزارة الإقتصاد عبر مصلحة حماية المستهلك، و»دورنا هو أّنّ العيّنات التي تأخذها هذه الجهات الثلاثة في أيّ محطة محروقات، ترسل الى مختبرنا ونفحصها». ولفتت إلى أّنّه إذا قام بعض أصحاب المحطات بنوع من الغش في البضاعة المخزّنة لديهم، وإضافة مواد أخرى لها، فإنّ المديرية مستعدّة لفحص أيّ عيّنات ترسل إليها من البلدية أوالمحافظ أو وزارة الإقتصاد.

بو شقرا

لا تزال تطالعنا طوابير البنزين الممتدة أمام محطات المحروقات، حتى بعد رفع الدعم الجزئي. ممثل نقابة أصحاب المحطّات في لبنان فادي أبو شقرا أوضح لـ»الديار» أنّه حتى مع ارتفاع «دولار البنزين» إلى 8000 ليرة إستمرت الطوابير أمام المحطات وازدادت، عازيا السبب إلى نسبة البطالة الكبيرة في لبنان، بحيث أصبح عمل بعض المواطنين هو تعبئة سياراتهم بمادة البنزين من أكثر من محطة خلال اليوم، ومن ثمّ بيعها للمغتربين بـحدّ أدنى 50 دولارا للصفيحة الواحدة، لافتا إلى علم أصحاب المحطات بهذا الأمر، لكن لا ذنب لهم، فهم يلتزمون السعر الرسمي الصادر عن وزارة الطاقة والمياه.

على الضفة المقابلة، يشتكي بعض المواطنين اليوم من رداءة نوعية البنزين، ومن تلاعب بعض المحطّات بالكميّات التي تتّم تعبئتها في خزانات السيارات. ويفسّر أبو شقرا ذلك بأنّ مصدر البنزين قد يكون «غالونات» أو محال تجارية، معتبرا أنّ الغش وارد جدا هنا، أمّا إذا خالفت بعض المحطات القانون وقامت بغش الناس، «فكلنا تحت سقف الدولة ونلجأ لوزارة الإقتصاد لأننا لا نقبل أن يحصل هذا الأمر»، مؤكّدا من جانب آخر أنّ نوعية البنزين المستوردة لا تزال نفسها (95 أوكتان)، أمّا عن الفرق الذي يلاحظه المواطن يعود إلى أنّ الأخير كان «يفوّل» سيارته سابقا بالبنزين بـ 50 ألف ليرة، أمّا اليوم يملؤها قليلا بـ 200 أو 300 ألف ليرة، وهذا يشعره بالغبن، ولا يجب أن ننسى أنّ سعر الصفيحة زاد 5 أضعاف فقد كان سابقا 25 ألف ليرة، وأصبح اليوم 126 أو 128 ألف ليرة.

يونس: نظّمنا مئات المحاضر بالمحطات

في القانون لا صلاحيات لمديريّة حماية المستهلك في وزارة الإقتصاد في مراقبة الفحوصات التي تجريها وزارة الطاقة على المحروقات قبل دخولها السوق اللبناني، فصلاحياتها تتمثّل بمراقبة وفحص المحروقات في الداخل للتأكّد من مطابقتها للمعايير الرسميّة، ومراقبة عدّادات المحطّات والتعرفة والاحتكار.

وحول آليات الرقابة، يخبرنا مدير مديرية حماية المستهلك في وزارة الإقتصاد والتجارة المهندس طارق يونس أنّه عندما تصل باخرة المحروقات إلى المرفأ فإنّ المديرية العامة للنفط وإدارة الجمارك يقومون بأخذ عينات منها للتأكد من مطابقتها للمواصفات اللبنانية، وبناء على ذلك يسمح بإدخالها الى المنشآت والى الحرم الجمركي والى الشركات لتوزعها على محطات المحروقات، وتابع: «هنا يأتي دورنا، فنذهب الى المحطات للتأكد من 3 نقاط أساسية: الإلتزام بالسعر الرسمي الذي يصدرعن وزارة الطاقة والمياه، صحة الكيل، ونوعية البنزين ، وهذا الأمر قمنا به مؤخرا بشكل مكثّف لتداول الحديث بين الناس أنّ البنزين الموجود في السوق ليس 95 أوكتان بل 80 أوكتان، فأخذنا عينات بشكل عشوائي من عدد من المحطات وأرسلناها الى أحد المختبرات المعتمدة وتبين أن لا توجد أي مشكلة أبدا في موضوع الأوكتان»، مضيفا بأنّ أيّ مخالفة بأيّ من هذه النقاط، تستوجب تنظيم محضر ضبط بحقّ المحطّة وإحالته للقضاء المختص.

يونس أشار كذلك إلى قضيّة إحتكار السلعة، وشرح أنّه إذا كان لدى المحطات مخزون من المحروقات وتقفل أمام الناس ولا تبيعهم، فهذا يعتبر»مخالفة الاحتكار»، فتنظم المديرية محضر ضبط وتحيله للقضاء، وحتى صدور الأحكام، يتم بالتعاون مع الضابطة العدلية-مديرية أمن الدولة إمّا مصادرة الكميات المخزّنة من المحروقات، أو إجبار صاحب المحطة على بيعها للناس بالسعر الرسمي.

يشتكي بعض الناس اليوم من اللعب بالعدادات وأنّه يتّم حساب تسعيرة البنزين بشكل عشوائي، وفي هذا يقول يونس إنّه لا يوجد شيء اسمه حساب عشوائي للعدادات، فالمديريّة تتأكد بسهولة من أن السعر الرسمي هو السعر الموجود على العدادات، ويظهر بوضوح سعر الليتر على المضخة، واذا لاحظ المراقب أنّ السعر لا يطابق ذلك الصادر عن وزارة الطاقة والمياه، فإنّه يتّخذ فورا الإجراء المناسب بحق المحطة، وقال:» لقد نظّمنا في الأشهر السبعة الماضية مئات محاضر الضبط بمحطات محروقات مخالفة أو بالسعر او بالإحتكار أو بالكيل وقليل جدا بموضوع نوعية المحروقات».

الخولي

رئيس اتحاد نقابات العاملين في قطاع الغاز والتنقيب في لبنان مارون الخولي ربط ما يصفه الناس اليوم بـ» تبخّر البنزين»، بموضوع الكثافة، حيث تفرض المواصفات الفنية في لبنان أن تترواح كثافة البنزين بين 0.68-0.79 كلغ بالليتر لكل طن واحد من البنزين، وشرح أنّ وزن صفيحة البنزين 20 ليتر بكثافة 0.68 يبلغ 13.6 كيلوغرام، في حين يبلغ وزنها 15.8 كيلوغرام عندما تكون بكثافة 0.79، لافتا إلى أنّ الفرق بين الإثنين 2.2 كيلوغرام أي ما يعادل 3.23 ليتر، مشيرا إلى أنّ هذه الكميّة تتم سرقتها اليوم من قبل المستوردين من كلّ صفيحة بنزين، فيشعر الناس أن البنزين يتبخّر، مضيفا أنّ المستوردين اليوم يبحثون في الأسواق العالمية عن البنزين الخفيف ذات الكثافة الضعيفة والذي يعطي حجما أكبر.

على مستوى مماثل، يخبرنا الخولي عن مشكلة أخرى اليوم تتعلّق بموضوع الأوكتان، إذ لا نستطيع أن نضع بنزين 95 أوكتان للسيارة التي تحتاج 98 أوكتان، فهذا يؤدي لتعطّل المحرك وزيادة إستهلاك الوقود، لافتا إلى أنّه لا يوجد حاليا التزام بالمعايير في ظل الفوضى الحاصلة، فاليوم هناك سرقة موصوفة للبناني، وإذا « قمنا اليوم بدراسة مفصلة حول ما تتم سرقته من اللبنانيين نجد أننا نتحدث عن مئات الملايين من الليترات تسرق من جيوبهم».

إذا كان «البنزين الرسمي» مطابق للمواصفات، فذلك يعني أنّ «البنزين الشعبي» هو المغشوش، ومع ضبابيّة المشهد، يبقى الأكثر وضوحا هو فساد الأنفس في بلد تحوّلت طوابيره وكرا لتجّار الأزمات، فيما الحلّ لهذه المعاناة المضافة إلى يوميات القهر اللبناني، هو إنزال أشدّ العقوبات بحقّ محتكري المحروقات أيّا كانت صفتهم مواطنون، أصحاب محطات أو سياسيون بالتزامن مع تفعيل الرقابة الرسميّة أضعاف ما هي عليه اليوم، وإلا سيكون رفع الدعم الكلّي رصاصة قاتلة لبقيّة أبناء الوطن.

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق