تعود الإيجابية لتتقدّم على خطّ تشكيل الحكومة وإمكانية وصولها الى أمتارها الأخيرة، بعد أن تعثّرت المشاورات يومي الخميس والجمعة الماضيين بسبب تراشق البيانات الإتهامية بين بعبدا والبلاتينوم. فالإتصالات الخارجية والداخلية تكثّفت خلال»الويك- أند» الماضي، وتستمرّ وساطة مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم بهدف إنطلاق الدخان الأبيض من قصر بعبدا خلال الساعات المقبلة، وهي لم تتوقّف على ما أشاع البعض. وتواصلت الإقتراحات، بعد استئناف المفاوضاتبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي فيما يتعلّق بحلّ العقد المتبقيّة، لا سيما عقدة حصوله على وزارة الإقتصاد مقابل إعطاء نيابية رئاسة الحكومة للرئيس عون، وإيجاد مخرج للوزيرين المسيحيين، وحلّ مسألة «الثلث المعطّل المقنّع» الذي شكّل رأس حربة تعطيل ولادة الحكومة خلال السنة الماضية.

مصادر سياسية عليمة أكّدت بأنّ الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا قد دخلتا على خطّ الإتصالات خلال الأيام الأخيرة خشية بقاء حكومة حسّان دياب الحالية المستقيلة حتى نهاية العهد،وبقاء حكومة تصريف الأعمال لأكثر من سنة بعد، تجده دول الخارج كارثياً على الوضع الداخلي اللبناني، سيما وأنّه سيُفاقم من الأزمة الإقتصادية المالية والمعيشية على لبنان، كما أنّ ذلك سيؤدّي الى إمكانية عدم إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها أي في 8 أيّار من العام المقبل، وبالتالي الى عدم حصول الإستحقاق الرئاسي في تشرين الأول من العام نفسه. فعملية التعطيل المستمرّة ترفضها دول الخارج، ولهذا ضغطت أخيراً من أجل تسريع عملية تشكيل الحكومة وحلّ العقد المتبقية بالتراضي بين عون وميقاتي.

وترى المصادر بأنّ وفد برلمان الإتحاد الأوروبي الذي يزور لبنان حالياً إنّما أتى للتشديد على ما تريده فرنسا والدول الأوروبية، ويتمثّل بأمرين أساسيين هما: الأول، الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذية قادرة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة لكي يتمكّن الإتحاد الأوروبي والدول المانحة بتقديم يدّ المساعدة للبنان. والثاني، إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها أي في الربيع المقبل لكي يتمكّن المجلس الجديد من انتخاب رئيس الجمهورية الخلف للرئيس عون.

ومن هنا، لفتت المصادر نفسها الى أنّ اللقاء الرابع عشر الذي سيجمع الرئيس عون وميقاتي في قصر بعبدا سيكون حاسماً لجهة خروج الدخان الأبيض منه وإعلان الحكومة الجديدة، وإن لم تشر الى تحديد موعد هذا اللقاء.فتفاقم الأزمة الإقتصادية والمالية والمعيشية الخانقة، وتجويع الشعب اللبناني وإفقاره أكثر فأكثر وازدياد عدد العاطلين عن العمل فيه مقابل نسبة كبيرة من هجرة الشباب ما دون الثلاثين سنة، يؤدي مع استمراره ليس فقط الى انهيار البلد بل الى تهديد كيانه ووجوده. وهذا الأمر لا تريده دول الخارج، ولا القوى السياسية في الداخل رغم تلكؤها لفترة طويلة عن تشكيل حكومة جديدة.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإنّ العقد قد ذُلّلت على النحو الآتي: يحصل ميقاتي على وزارة الإقتصاد التي يتمسّك بها لكي يكون شريكاً في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والدول المانحة خلال المفاوضات، مقابل إعطاء الرئيس عون مقعد نيابة رئاسة الحكومة، فضلاً عن توافقهما على تسمية الوزيرين المسيحيين الحياديين وغير التابعين لأي من الأحزاب السياسية، وحصول الفريقين على ضمانات خارجية بعدم حصول أي منهما على «الثلث المعطّل المقنّع»، لا سيما الرئيس عون الذي أكّد مراراً بأنّه لا يريده لا بطريقة مباشرة ولا بطريقة غير مباشرة.

ولهذا شدّدت دول الخارج، على ما أضافت المصادر، على ضرورة التوافق بين رئيس الجمهورية وميقاتي لحلّ جميع العقد الحكومية المتبقيّة بهدف إعلان ولادتها اليوم قبل الغد. فالتسويات الخارجية التي تُطبخ، وإن على نار هادئة، بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، كما بين فرنسا وبعض دول المنطقة، يبدو أنّها بدأت تنعكس إيجاباً على الوضع الداخلي اللبناني، على ما كان متوقّعاً خلال شهر أيلول الجاري. وأوضحت المصادر بأنّ الولايات المتحدة تريد تخفيف الضغط في المنطقة، ولهذا اقترحت أن تتمّ مساعدة لبنان عبر تطبيق خطّة استجرار الطاقة والغاز من مصر والأردن عبر سوريا، بهدف فكّ الحصار عن سوريا بطريقة غير مباشرة من خلال رفع «قانون قيصر» عنها، والذي كان يؤثّر بشكل سلبي على لبنان.

وعقّبت المصادربأنّ الإتفاق الرباعي الفنّي لتطبيق خطّة استجرار الطاقة والغاز من الأردن ومصر القائمة منذ العام 2009 سيحصل في الأردن من أجل التسريع في تأمين هذه المواد للبنان، علماً بأنّ الخبراء يجدون بأنّ المسألة تتطلّب نحو عام من الآن لتُصبح حقيقة واقعة في ظلّ ما تعانيه البنى التحتية في سوريا من تدمير ما يجعلها بحاجة الى تأهيل لكي تتمكّن من استجرار الكهرباء والغاز عبر الخط المرسوم من مصر الى الأردن فسوريا وصولاً الى دير عمار في لبنان.

وتقول المصادر بأنّ الأجواء الإيجابية تسود حالياً بعد الإتصالات الخارجية والداخلية، والحديث عن تذليل العقبات التي كانت تحول دون ولادة الحكومة، وذلك بهدف إعادة الإستقرار الإقتصادي والمالي والإجتماعي الى البلاد تباعاً، أولاً عن طريق ولادة الحكومة وبدء عملها الإنقاذي وتطبيق خارطة الطريق، ومن ثمّ إجراء الإنتخابات النيابية في موعدها والى ما هنالك.

غير أنّ المصادر نفسها لم تُخف تخوّفها من أن يتمّ إفشال الأجواء الإيجابية بين ساعة وأخرى، سيما وأنّ لبنان قد اعتاد على مثل هذه الأمورلا سيما خلال الفترة الأخيرة التي نام فيها لبنان على حكومة وصحا على عرقلة جديدة للحكومة، وإن كانت المؤشّرات قد أكّدت بأنّ جميع العقد قد جرى تذليلها، ولم يعد هناك ما يمنع من إعلان التشكيلة الحكومية التي باتت مكتملة وجاهزة. فهل ستصدق التوقّعات، ويشهد لبنان ولادة الحكومة الجديدة المنتظرة خلال الساعات المقبلة؟!