تردد الاوساط في الاحياء الشعبية الطرابلسية ان قطاع التربية والتعليم تراجع الى الوراء خطوات مخيفة، وانه في زمن انهيار الليرة اللبنانية وسعر صرف الدولار، بات من الصعوبة بمكان ان يتابع ابناء الطبقات الفقيرة تعليمهم في المدارس الرسمية، فكيف بالمدارس الخاصة؟

تعيش عائلات عديدة في طرابلس والشمال مخاوف من قدرة اولادهم متابعة تعليمهم في المدارس، واثر جولة على المكتبات تبين فيها ان اسعار الكتب والدفاتر والاقلام تجاوزت المعقول بارقام يعجز عنها رب العائلة الذي لا يزال مدخوله في احسن الاحوال لا يتجاوز المليون ليرة، وكثير منهم لا يتجاوز السبع مئة ألف ليرة. فاذا شاء رب عائلة شراء كتب وقرطاسية لولد واحد يحتاج الى ما يقارب المليون ونصف المليون ليرة، اضافة الى ارتفاع اسعار النقليات التي بلغت في بعض المناطق المليون و200 ألف ليرة، فكيف بعائلة يتألف افرادها من ثلاثة تلاميذ او خمسة تلاميذ؟؟؟ 

تتحدث عائلات في طرابلس ان التربية والتعليم باتت حكرا على اولاد الاغنياء فقط، دون غيرهم من العائلات الفقيرة، وكأن البلاد تتراجع لتكرر زمن الاقطاع القديم، يوم كان التعليم حكرا على اولاد الاثرياء من الاقطاعيين، اما العائلات الفقيرة فعاشت بأمية انتشرت في اوساطهم حينذاك.

ويؤكد عدد من ارباب عائلات الاوساط الشعبية في طرابلس والشمال،عدم قدرتهم على ارسال اولادهم الى المدارس وعجزهم عن تسديد الرسوم المدرسية وشراء الكتب والقرطاسية او تسديد بدل نقليات لهم، مما يعني عودة الامية الى اجيال في زمن انهارت فيه العملة الوطنية وفقدت قيمتها الشرائية، وفي ظل غياب الدولة وغياب الجمعيات والمؤسسات، عدا عن اقفال جميع النواب والسياسيين ابوابهم في وجه العائلات وغيابهم عن المساندة والمساعدة التربوية، وهذا دليل على استهتار هؤلاء السياسيين لقواعدهم الشعبية وتركهم «يُقلّعون» اشواكهم باياديهم.

والسؤال الذي يطرح في هذه الاوساط: هل المطلوب نشر الامية؟ وهل يراد ان تبقى التربية والتعليم حكرا على الاغنياء والاثرياء؟

وتتابع الاوساط قائلة ان المطلوب من وزارة التربية قبل ان تفكر بفتح ابواب المدارس أن تضغط لدعم القطاع التربوي وتوفير دعم الكتب والقرطاسية ونقليات التلاميذ، وان تناشد المؤسسات والدول انقاذ العام الدراسي بتوفير اسعار مخفضة لهذا القطاع  الحيوي والاستراتيجي، والا سنشهد جيلا جديدا من الاميين، لن يستطيعوا الانتظام في المدارس في ظل الواقع المتدهور على مختلف الاصعدة...

فمن كان راتبه مليون او مليون ونصف المليون ليرة، كيف يستطيع تسديد ما يقارب الثلاثة ملايين ليرة بين كتب وقرطاسية، وبدل نقل باص لوحده يُكلف مليون ليرة؟...