رعب في البيت الأبيض: متى نخرج حفاة من الشرق الأوسط ؟ لعلنا أمام التعليق الساخر... ليلة القبض على أميركا!!

أفغانستان سقطت من أيدينا، وذهبت الى الملاّ هبة الله أخوندزاده. باكستان التي كانت قاعدتنا المركزية بين الشرق الأدنى والشرق الأقصى تزداد التصاقاً بالتنين . ايران، برئاسة ابراهيم رئيسي تدير لنا ظهرها وتؤثر علينا الظهير الصيني. تركيا تحاول أن تستثمر ضياعنا لتمد نفوذها الجيوسياسي، والجيوستراتيجي، من شرق المتوسط الى شمال، وجنوب، المتوسط، ومن القوقاز الى آسيا الوسطى مروراً بالخليج ...

لا ثقة بالبلدان العربية كونها «كيانات من الخزف». المملكة العربية السعودية، كدولة محورية، تحاول توثيق علاقاتها مع روسيا بعدما لاحظت أننا تركناها تسقط في أكثر من مكان، لا سيما في سوريا، والأكثر كارثية في اليمن، حيث ذهبت مئات مليارات الدولارات، فضلاً عن آلاف القتلى، هباء.

 الاسرائيليون الذين آثروا أن يكونوا «الوديعة الأميركية» بدل «الوديعة الالهية»، أصيبوا، بدورهم، بعدوى الضياع. باتوا يستخدمون تعبير «التيه» في اشارة الى التيه الذي عاشه اليهود على مدى قرون.

«الجيروزاليم بوست» كادت تتحدث عن «الغباء الأميركي» في لبنان، الادارات المتعاقبة تركته يدخل في الانهيار، وحتى في الزوال، دون أن تقف، سوى بالتصريحات الفارغة، الى جانب أصدقائها في هذا البلد الذي لم يعد لها يد فيه، حتى في اختيار رئيس الجمهورية أو في تشكيل الحكومة. واذ بات اللبنانيون في القاع الاقتصادي، والمعيشي، بدا «حزب الله» بدور المخلص الذي يأتيهم بما يحتاجون اليه في ضائقتهم المريعة.

المحللون الاستراتيجيون في الولايات المتحدة لا يتوقعون أن تستطيع الدول الحليفة أن تقف أكثر من ثلاثة أعوام، كحد أقصى، على قدميها. هي في الطريق الى السقوط في قبضة أصحاب الايديولوجيات العمياء، أو الى البحث عن أساطيل أخرى لحماية العروش. حتى أن الاسرائيليين باتوا يتساءلون ما اذا كان مستقبلهم مع أميركا أم مع الصين. لعبة المصالح هنا لعبة الآلهة...

ادارة جو بايدن التي ورثت الكثير من تداعيات السياسات الفوضوية، الـــسياسات البهلوانية، لدونـــالد ترامب، دون أن تستطيع الخلاص منها بسبب التوازنات الهشة في تلة الكابيتول، وحيث يرابــط أباطرة «الدولة العميقة»، توفد الآن روبرت مالي الى كل من موسكو وباريس للتوسط لدى آيات الله حول استئناف مفاوضات العودة الى الاتفاق النووي.

الايرانيون، وبعد اليوم الأفغاني الطويل، باتوا أكثر الماماً بنقاط الضعف الأميركية، خصوصاً بعد الهروب الكبير من أفغانستان، وما أحدثه ذلك من اهتزازات درامية في خارطة الشرق الأوسط.

اذا عادوا الى فيينا، لن يكون مسار العودة كما في الجولة الأخيرة من المفاوضات . انهم يفاوضون، الآن، «أميركا الجريحة»، المتوجسة من خسارة دورها في ادارة الكرة الأرضية حين يندلع صراع الأمبراطوريات في المنطقة الممتدة من ضفاف الباسيفيك الى السهوب الآسيوية.

الأميركيون، مثل الاسرائيليين، اعتادوا عند أي مأزق سواء كان داخلياً أم خارجياً، تصنيع الحروب المبرمجة (ادارة رونالد ريغان اضفت عليها مصطلح... حرائق الغابات) . في زمننا انقضى هذا النوع من الحروب. البديل في القفازات الحريرية. استطراداً، لا بد من التنازلات لتتحطم، تدريجاً، الرؤوس اليابسة التي طالما دارت، سيزيفياً، داخل الحلقة الجهنمية.

كل هذا يحدث حولنا، والسفيرة دوروثي شيا بعثت باكثر من صيحة استغاثة الى وزارة الخارجية في واشنطن بعدما باتت تخشى أن تتوسل الوقود لطاقم السفارة من «... حزب الله» !

هؤلاء الديناصورات الذين على أكتافنا، بصراعهم التافه على الحقائب، هل يدرون ما هو مصيرهم؟ لننتظر مهمة مالي في موسكو وباريس. أشياء كثيرة ستتغير في البانوراما الشرق أوسطية...