لوحظ أن حكومة تصريف الأعمال، والغائبة عن اللقاءات الوزارية، بحيث لم يرغب رئيسها حسّان دياب بانعقاد مجلس الوزراء، وعلى الرغم من تمنيات ومطالبة رئيس الجمهورية ميشال عون لهذه المسألة، إذ يرى دياب أنها خطوة غير دستورية، وأنه لن يُسجّل على نفسه هذه السابقة، إنما وخلال الأيام الماضية، بدأت الوفود الوزارية تنطلق من دمشق الى عمان، وصولاً إلى مشاركة وزيرة الدفاع والخارجية بالوكالة زينة عكر في لقاءات المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية، في حين ثمة معلومات، عن توسّع مروحة هذه الإندفاعة للحكومة «الديابية»، إذ ينقل، وفق أجواء سياسية عليمة مواكبة لهذا المسار، بأن رئيسها ما زال على موقفه، وكل ما يحصل من حركة ومشاركة في لقاءات عربية وغربية، إنما يأتي ربطاً بالظروف الإستثنائية التي يمرّ بها لبنان، وتحديداً أن معظم ما جرى من لقاءات تمحور حول النفط والغاز.

وثمة أجواء حول توسّع مروحة اللقاءات والإتصالات بين بعض وزراء هذه الحكومة ونظرائهم العرب، أي أن حكومة تصريف الأعمال بدأت تتّجه الى مرحلة مغايرة لما كانت عليه في الفترة الماضية، ومردّ ذلك، الى أن الظروف الراهنة لا تبشر بحكومة قريبة، بل هناك تسريبات معطوفة على الواقع الحالي، وتنبئ بعودة الحراك الى الشارع بشكل واسع، ومن ثم هناك من يتخوّف من أن تتطور الإشكالات المتنقلّة على محطات المحروقات الى نزاعات مسلّحة، الأمر الذي حصل في بعض المناطق، إذ بدأت العناصر الحزبية والميليشياوية، ومن معظم التيارات والقوى السياسية، بالظهور العلني أمام محطات المحروقات وبعض الأفران، وهذا الانتشار التدريجي لقوى الأمر الواقع، والذي أصبح كالحكم الذاتي الذي كان سائداً خلال أيام الحرب، والذي قد يتفاقم إذا استمرّت الأمور على ما هي عليه من انهيار متمادٍ على الصعد المعيشية والحياتية.

من هذا المنطلق، عادت حكومة تصريف الأعمال للى تفعيل دورها، وتحديداً من خلال الوزارات المرتبطة بقضايا وشؤون الناس بشكل مباشر، خوفاً من اضطرابات متوقّعة، والأهم أن ذلك جاء بإيحاء دولي وإقليمي، وتحديداً من الولايات المتحدة الأميركية التي كانت مشجّعة وداعمة عبر «قبّة باط» واضحة لزيارة الوفد الوزاري الى دمشق، ومن ثم المشاركة في اللقاء الرباعي في عمان، وهذا ما انعكس على عودة الحراك من خلال البطاقة التمويلية وأمور كثيرة توالى ظهورها تباعاً بعد الجرعات الدولية لحكومة تصريف الأعمال، على الرغم من الجمود والغياب الذي دام لأشهر عن أي تحرّكات واجتماعات أو زيارات خارجية كما هي الحال اليوم.

وأخيراً، وحيال هذا الوضع القائم، بعد ارتفاع منسوب حركة حكومة تصريف الأعمال، ثمة تساؤلات ما إذا كان ذلك يعني أنها ستبقى حتى نهاية العهد، في ظل استحالة تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي، على أن تعود إلى ممارسة عملها بشكل طبيعي، وإن كانت هذه المسألة مخالفة للدستور، ما أقرّ به والتزمه رئيسها؟ وهنا يأتي الجواب من المتابعين، بأن هذا الأمر مطروح، وهو أبرز الخيارات المتاحة في هذه المرحلة لتبقى حكومة الرئيس حسّان دياب إلى حين انتهاء ولاية ميشال عون، وإزاء ممارسة دورها وفق الدستور وما ينص عليه، ترى المصادر، وفي خضم هذه الظروف الصعبة ووصول لبنان إلى الانهيار الكبير، فإن الضرورات تبيح المحظورات نظراً لدقّة المرحلة، ما يعني تخطّي الإشكاليات أو ما أجازه الدستور في مثل هذه الحال.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء