بعد سنوات من الدعم والإمعان في ضرب أموال اللبنانيين، انتهى زمن الدعم للمحروقات، تقول مصادر مطلعة في مصرف لبنان، فلم يعد هناك أي إمكانية لدعم كميات إضافية بظل الواقع الحالي، وبالتالي الدعم الذي تم تأمينه منذ شهر حتى اليوم طار الى جيوب النافذين، ولم يستفد منه اللبنانيون الذين وقفوا في طوابير ذل أطول من تلك التي كانت موجودة قبل الحل السحري الأخير.

لم تعد تكفي كميات البنزين الموجودة في لبنان لأكثر من منتصف الأسبوع المقبل، مع التقنين القاسي، تقول مصادر متابعة لملف المحروقات، مشيرة إلى أن الطوابير في الأيام القليلة المقبلة ستكون الاطول والأكبر منذ انطلاق الأزمة، مع ما يعني ذلك من احتمال وقوع أزمات وإشكالات كبرى على المحطات، وهو ما باتت الأجهزة الأمنية على دراية به وتعمل لاجل منع حصوله.

وتؤكد المصادر في مصرف لبنان أنه لم يعد بالإمكان فتح اعتمادات جديدة، وأن البواخر الموجودة في البحر ستدخل لبنان بشرط شرائها على الدولار الأميركي، مثلما يحصل مع المازوت، حيث صدر إذن استيراد المازوت على سعر الدولار، وسيبلغ سعر الطن من المازوت 540 دولاراً اميركياً، وأصبح بإمكان من يشاء أن يشتري المازوت، إذ يمكن اليوم للمستشفيات على سبيل المثال، كما المؤسسات والأفراد أن يستوردوا المازوت وفق سعر صرف السوق.

الى جانب عملية رفع الدعم التي أصبحت أكيدة في الأيام القليلة المقبلة، هناك حديث عن تحرير عملية استيراد البنزين، أي أنه بإمكان الشركات المستوردة أن تستورد ما تشاء من الكميات ومتى تشاء، ولكن هذا الامر إذا ما حصل فإنه سيؤدي بحسب المصادر المتابعة لملف المحروقات الى ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، لأن الشركات قد تعمد الى شراء الدولار من السوق، خاصة أن اللبنانيين على المحطات سيدفعون ثمن الوقود بالليرة، على عكس ما سيفعله أصحاب المصانع والشركات بشرائهم المازوت من الشركات المستوردة بالدولار.

وترى المصادر أن الآلية الفضلى بعد رفع الدعم هي إبقاء المصرف المركزي على آلية الاستيراد نفسها، وتأمين الدولارات للشركات المستوردة على أساس سعر المنصة، كونه من غير المنطقي أن يلحق المصرف اللبناني المركزي سعر السوق السوداء الذي يتحكم به أيادٍ خفية غير معلومة الهوية والتوجه.

بعد رفع الدعم عن المازوت، يُطرح سؤال أساسي حول مصير مازوت المنشآت التابعة للمديرية العامة للنفط، فهذا المازوت لا يزال يُباع على أساس السعر الجديد المدعوم، أي 8000 ليرة للدولار الواحد، ولكن هل سيستمر على هذا السعر بعد تحرير المازوت لدى الشركات الخاصة؟

تقول المصادر المتابعة إن لا جواب حول هذا السؤال حتى اللحظة، ولكنها تُشير الى أن المطروح للبحث حول ما إذا كان المصرف المركزي سيتمكن من فتح اعتماد أو اثنين لبواخر مازوت تابعة للمنشآت، رغم تشديدها على أن هذا الحل قد يكون صعب التحقيق لانه عندئذ سيكون هناك أكثر من سعر رسمي للمازوت، وسيؤدي هذا التفاوت الى تفاوت بأسعار السلع والخدمات التي تتعلق بهذه المادة، لذلك من المرجح أكثر الا يفتح المصرف المركزي اعتمادات لمواد مدعومة بعد اليوم.

إذاً من المتوقع ألا يعود بإمكان اللبنانيين تعبئة الوقود بدءاً من الأسبوع المقبل، أو الذي يليه على أبعد تقدير، فبعد أن أصبحت الطبابة حصرية للأغنياء، والتعليم كذلك، يبدو أن استعمال السيارات سيصبح كذلك ايضاً قريبا.