لا تبدو الامور وردية في اروقة القرار داخل تحالف 8 آذار وحزب الله، والثابت لدى هذه القوى ان تأليف الحكومة بات امراً مستعصياً وإن لم يكن مستحيلاً.

وتكشف اوساط قيادية في هذا التحالف وبعد لقائها مسؤول كبير في حزب الله اخيراً، وفي إطار اللقاءات التشاورية المعهودة بين الحلفاء في 8 آذار وحزب الله، عن صدمة كبيرة لتطيير الحكومة لاكثر من مرة وفي اللحظة الخيرة، وخصوصاً امس الاول، بعد ان كانت الحكومة منجزة على الورق، وبات مطلوباً فقط تزكية الاسماء، ووضع اللمسات الاخيرة بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، ولكن بدل ذلك عادت الامور الى المربع صفر.

وان كانت الاوساط، لا تحبذ ان يُحمّل الرئيس ميشال عون ومن ورائه صهره النائب جبران باسيل فقط مسؤولية تعطيل الحكومة عبر التمسك بالثلث المعطل والحقائب الوازنة والخدماتية، تؤكد ان القوى الاخرى ايضاً مسؤولة عن مناخ عدم الثقة الموجود بين العهد وخصومه، والاخير يشعر ان هؤلاء يريدون الاستفراد به في سنة العهد الاخيرة،  فالكل يشعر ان الكل يستهدفه وهذا امر خطير ولا يبشر بالخير سياسياً.

وتكشف الاوساط ان قول الرئيس نبيه بري، انه لم يبق الا الدعاء في ملف الحكومة، هو اصدق تعبير عن الواقع السياسي المتردي، وحجم الاستسلام والافلاس السياسي الذي تواجه به الطبقة السياسية الموجودة في السلطة مع حجم التحديات وآخرها رفع الدعم والذي يواجه بحلول ترقيعية غير واقعية،فصحيح ان البطاقة التمويلية، والتي اعلن عن انطلاقها امس وكانت قد اقرت في مجلس النواب، لم يؤمن تمويلها حتى الساعة، ولم يعرف متى بدء العمل بها. فرفع الدعم وان صح انه سيرفع خلال ايام ستكون نتائجه السلبية والكارثية خلال ايام وعلى الاكثر اسبوع.

واشارت الاوساط انه بمجرد رفع الدعم سترتفع اسعار كل السلع الاساسية من الادوية الى المحروقات والخبز والخضار والفاكهة والنقل وغيرها، بينما ما يحكى ان سريان مفعول البطاقة التمويلية خلال شهرين على الاقل لن يفيد في تخفيف وطأة الصدمة لرفع الدعم خلال ايام، ولا سيما اذا ارتفع الدولار فوق الـ20 الف ليرة وخصوصاً ان هناك توقعات متشائمة تقول ان الدولار سيرتفع الى 30 و35 الف ليرة بسبب الضغط على السوق السوداء لتأمين دولارات الاستيراد، فمن اين ستؤمن؟ وان تأمنت ستكون كمية المواد الموجودة محدودة في السوق، بسبب انعدام القدرة الشرائية للناس، ناهيك ان هناك كلاما ان سعر البنزين سيلحق بسعر المازوت، وسيكون بالدولار الاميركي؟ فمن اين يأتي موظف الحد الادنى والعسكري وموظف البلدية والاستاذ الجامعي والثانوي والعامل اليومي والعاطل من العمل، بالمال والدولار  لشراء كل هذه الاحتياجات الهائلة والرواتب لا تساوي ثمن 3 تنكات بنزين شهرياً؟!

وفي حين تؤكد الاوساط عجز كل القوى السياسية، لا سيما الثنائي الشيعي و8 آذار ان تحل محل الدولة، ولو قدّم حزب الله بعض التسهيلات للبنانيين من البواخر الايرانية الى المساعدات المالية في عكار وللضحايا في مجزرة التليل وللمئات من الاسر في بيئته وتكفل ايتام وارامل وابناء الشهداء وفي ملف التغذية كبطاقة "السجاد" و"نور"، ولكن لا يمكن له ان يقوم محل الدولة او يقوم بدورها لجسامة المهمة ولانتفاء الصلاحية والدور المنوط به.

وتكشف الاوساط انه وخلال التداول والمشاورات داخل هذا الفريق، تخلص القيادات الى ان لا معلومات عن نوايا اميركية او اوروبية لتفجير الشارع او البلد من بوابة رفع الدعم وتحفيز الشارع للانتفاض، وبسبب وجود مليون ونصف نازح سوري والخوف على "امن اسرائيل" والخشية من وقوع البلد في "قبضة حزب الله" وحلفائه امنياً واقتصادياً.

وتشير الاوساط الى ان لا قدرة ولا رغبة داخلية ايضا ً، لاي فريق ان يحشد (باستثناء الثنائي الشيعي و"القوات" و"الاشتراكي" الى حد ما)،  وان يُحرّك الشارع اللبناني من اقصى جنوبه الى اقصى شماله، وقد اظهر إحياء ذكرى تفجير المرفأ في 4 آب الماضي الحشود الهزيلة وعدم القدرة على الحشد وذلك بسبب الازمة الحادة والخانقة وعدم قدرة الناس على التحرك واليأس من الواقع المزري الحالي.

وتؤكد الاوساط وجود تعليمات مشددة من تحالف 8 آذار وحزب الله لكل المناصرين والمؤيدين بعدم النزول الى الشارع او المشاركة في اي نوع من الاحتجاجات، تحت اي نوع او عنوان كان، منعاً لاستغلال هذه التظاهرات لأي توتير امني او تفجير في الشارع، كما تكشف الاوساط عن تعليمات مشددة للقوى الامنية وللجيش وجهوزية عالية للمؤسسة العسكرية لمنع اي فوضى اوانفلات امني او افساح المجال لعصابات السرقة والتخريب والخطف والقتل ومنعها من استغلال الوضع لفرض امر واقع او اي نوع فوضى كانت.