انتهت بعد ظهر امس المهلة القانونية، للترشح لمنصب شيخ عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز مع نهاية ولاية شيخ العقل الحالي نعيم حسن، والتي تنتهي في 30 ايلول الحالي، والذي دعا كرئيس للمجلس المذهبي الدرزي، الى الترشح للمنصب، وانعقاد جلسة الانتخاب في آخر الشهر الحالي.

ويكون الشيخ حسن قد امضى 15 سنة في هذا المنصب، الذي جرى ترشيح الشيخ سامي ابو المنى له، من قبل عشرة اعضاء من المجلس المذهبي، اربعة منهم من الهيئة الدينية، اي من المشايخ، وبعد اقفال باب الترشيح، عند الثالثة من يوم امس الجمعة، اعلن امين سر المجلس المذهبي نزار برادعي، بان الشيخ ابو المنى هو المرشح الوحيد، وجرى تسجيل محضر، وتم رفعه الى الشيخ حسن، الذي سيدعو الهيئة العامة في 30 أيلول لتزكية الشيخ ابو المنى الذي كان المهيأ لهذا المنصب ويحظى بتأييد من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي له الاكثرية في المجلس المذهبي.

وقد حاول رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان، منذ حوالى العام، ان يعقد تسوية مع جنبلاط، عندما التقيا في عين التينة بدعوة من الرئيس نبيه بري، اثر الاشكال الامني الذي وقع في قبرشمون – البساتين، وسقط فيه قتيلان هما رامي سلمان وسامر ابو فراج، وقبله حادثة الشويفات الا ان جنبلاط فصل بين الشأن الامني والسياسي، كما في وضع المؤسسات الدرزية حيث جرت محاولة ثانية في لقاء خلدة، فلم يتوفق ارسلان في الحصول من جنبلاط على ان يكون استحقاق تسمية شيخ عقل جديد مع انتهاء ولاية الشيخ حسن، مشتركا بينهما، وترك رئيس الاشتراكي الموضوع للدرس، على ان يسبقه حل المسائل الامنية والقضائية التي لها علاقة بالاحداث التي حصلت، لكن جنبلاط تمهل في الرد الايجابي.

وكان ارسلان مع حلفاء له داخل الطائفة الدرزية وفي نهاية العام 2006 سموا الشيخ ناصر الدين الغريب شيخا للعقل ردا على انتخاب الشيخ حسن شيخ عقل، وفقا لقانون المجلس المذهبي ويعتبر هو الممثل الشرعي الرسمي للطائفة الدرزية، في حين ان الشيخ الغريب هو شيخ عقل بالامر الواقعي، ويحمل الصفة السياسية.

وجاء ترشيح الشيخ ابو المنى لمنصب شيخ العقل، وفوزه بالتزكية، ردا على كل ما اعطي ورُوج للقاء خلدة، الذي كان سقفه امنيا وترسيخ الاستقرار في الجبل، وتحييده عن الصراعات، وهو جهد جيد من القوى السياسية والدرزية، بربط النزاعات، ولم يقدم لقاء خلدة نفسه مرجعية للدروز، الذي لهم انتماءات متعددة، وبدأت تظهر داخل صفوفهم حالات رفض لما هو قائم من اقتسام للطائفة، وفق التصنيف التقليدي داخلها، او دخول اقطاع جديد عليها، او تسلق متطفلين، وفق توصيف سياسي للواقع داخل طائفة تعاني الغالبية من ابنائها، من حالة العوز والفقروعدم وجود مؤسسات واقتصاد منتج يوفر فرص عمل لالاف الشباب.

ولم توفر هيئات وافراد داخل الطائفة الدرزية، المجلس المذهبي والاوقاف الدرزية، ومشيخة العقل، كما المراجع السياسية، من السؤال، حول المشاريع التي اقيمت من اموال الاوقاف، لملاقاة الحالة الاقتصادية والاجتماعية العصيبة التي يمر بها لبنان عامة، وابناء طائفة الموحدين، اذ لا يكفي توزيع مواد غذائية، او بعض الاعمال الخيرية، التي يقوم بها المجلس المذهبي او لجان فيه، اذ السؤال هو حول استثمار اموال الاوقاف باقتصاد منتج، ورعاية اجتماعية وصحية وتربوية، بالرغم من وجود مؤسسات.

وشيخ العقل الجديد، الأتي الى المنصب من مؤسسة العرفان التوحيدية التي لها دور ايجابي وتاريخي في نشر العلم ومساعدة المحتاجين، فانه من موقعه يمكنه ان ينتقل بالواقع الى مرحلة متقدمة، وهو ايضا امامه مهمة تقريب المسافات الداخلية كما يعمل على التقريب بين الديانات.