نجح الرئيس نجيب ميقاتي حيث أخفق رؤساء الحكومات السابقين وسعد الحريري واحد منهم في التفاهم مع رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الا ان النجاح يبقى مرتبطا بتمكن الحكومة من مواجهة المطبات والمشاكل الداخلية حيث ستواجهها تحديات عديدة من رفع الدعم الى التفاوض مع صندوق النقد الدولي، على ان أحد أبرز الملفات سيكون التعاطي مع سوريا  من أجل تسييل اتفاقية استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن.

وفق التوقعات فان ميقاتي لن يكون محرجا في الملف السوري فالجميع يعلم ان استجرار الغاز والكهرباء حصل بقبة باط وضوء أخضر أميركي.

لكن اذا كان الموضوع السوري واقع حتما ومجبر ميقاتي على خوص غماره فان الأمر لا يسري بالضرورة على كل الأفرقاء حيث سيكون الملف خاضعا لحسابات وتوازنات معينة وبدأت عمليا تظهر اعتراضات او انتقادات في هذا السياق.

يتفق كثيرون على ان الاطار المرسوم لعودة لبنان الرسمي الى سوريا يتخطى اللجوء بدافع إنساني لإنقاذ لبنان  من كارثة فقدان المحروقات فزيارة الوفد الوزاري اللبناني لا يمكن ان تمر من دون «قبة باط» أميركية أتاحت حصوله باختلاف الدوافع الأميركية لفك الحصار عن سوريا.

واذا كان ميقاتي ملزم من موقعه السياسي الجديد ان يسير في هذا النهج فهل يخوض تيار المستقبل المسار نفسه، عن هذا السؤال يرد المتابعون الجواب الى موقف النائب هادي حبيش الذي أيد استجرار البواخر النفطية اذا كان يحل أزمة الطوابير امام المحطات.

وتجري قيادات سياسية في فريق ١٤ آذار مراجعات سياسية لتعاطيها مع الأحداث، فرئيس تيار المستقبل سعد الحريري كما النائب السابق وليد جنبلاط يراقبان الانعطافات والتحولات التي تحتم تبدلا في مسارهما، وقد بدأ جنبلاط فعليا  التموضع الوسطي في العلاقة مع العهد والمصالحة الدرزية وربما عدم ممانعة ذهاب القيادات الدرزية الى دمشق في حين يتجه سعد الحريري الى اعتماد خطاب أكثر ملاءمة للمتغيرات بعد خسارة الحريري  معركة الحكومة امام فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر  مما يجعله يتجه الى تموضعات أخرى قد تكون على شكل معارضة قاسية او بمواكبة ذكية للتحولات مع أرجحية التوجه للتعاطي الايجابي ومسايرة التحولات.

هذا وانتقال التيار الأزرق الى الوسط في العلاقة مع دمشق ليس صعبا خصوصا في ظل الهدنة  مع النظام السوري القائمة من فترة طويلة حيث وصف الحريري علاقات لبنان بالاستراتيجية مع الدولة السورية عندما شكل الحكومات الماضية وفي هذا الاطار يأتي الترحيب اليوم  باستجرار الطاقة عبر سوريا اذ يضع القريبون من المستقبل خطوة الغاز المصري في سياق  إنجازاتهم من خلال محادثات الحريري في مصر.

مؤشرات مختلفة  تدفع رئيس الحكومة ورئيس تيار المستقبل الى الإلتحاق بالجو السياسي الجديد الناشىء مع دمشق فالحريري لا يمكن ان يسير عكس التيار الدولي وصار واضحا حجم التسهيلات الني منحتها واشنطن للجانب اللبناني واطلاق يده للتنسيق مع السوريين كما لا يمكن ان يكون معاديا  لعملية التواصل الجارية بين سوريا وعدد من دول الخليج.