بعد ٩ أشهر من العرقلة والتعطيل و"القال والقيل" بين بعبدا وبيت الوسط، وبعد ٤٥ يوم من "انشاالله خير"، وسط نفق الإنهيار الإقتصادي الحاد الذي دخل اليه اللبنانيون ب "روحة بلا رجعة"، منتظرين ولادة حكومة إصلاحية جديدة، لتصبح الكلمة السائدة على ألسنة اللبنانيين "حبلنا". فجأة استيقظ اللبنانيون صباح يوم الجمعة على "اكل المغلي"، وسط اجواء مبشرة بولادة الحكومة الجديدة، فيما لا يزال واقع الازمات المتفاقمة مهيمناً، ليبقى السؤال "شو قولك، رح تعمل شي هيدي الحكومة؟" حديث الساعة وكل ساعة.

و"قبل الفلة" ودعت حكومة تصريف الأعمال السابقة، التي وصفها البعض ب "حكومة المزهرية" الشعب اللبناني بباقة من الأقوال الخالدة، خاصةً بعد فشلها الذريع في تولي الأزمة، فأصبح للهلع داعٍ بعد تصريحات وأقوال وزرائها الفادحة حينها، فوزير الصحة حمد حسن انتصر بكلمة "لا داع للهلع"، ومع ثالث أكبر إنفجار بالعالم بعد انفجار هيروشيما ونكازاكي أعتبر حسن أن ضحايا وشهداء المرفأ شهداء وضحايا القضاء والقدر، أما وزير الطاقة الطاقة السابق، بظل أزمة المحروقات غير السابقة في لبنان قال "لازم نتعود" ومع ارتفاع سعر صفيحة البنزين توجه إلى اللبنانيين قائلاً " اذا ما معهن حق البنزين، يركبوا شي تاني"، وفي ظل انقطاع الكهرباء ٢٣ ساعة من أصل ٢٤ سأل اللبنانيين " عم تتخايلوا لبنان من دون كهرباء؟" وكان حله البديل " ادفعوا مليار دولار او العتمة الشاملة" اي الصرف من اموال المودعين من الإحتياطي الإلزامي.

أما وزير الداخلية السابق محمد فهمي، فبالنسبة له كان، "الديلفري" يوم الأحد احد الاسباب الرئيسية للأزمة سائلاً النساء اللبنانيات "ليش النسوان ما بتطبخ؟"، وأعتبر في حديثٍ آخر انه لا يمكن على إمرأة تولي حقيبة الداخلية بإعتباره أن "المرأة بتستحي وناعمة ولا تستطيع قيادة الأزمة والمرحلة الصعبة"، ولكن اكتشف فهمي بعدها ان "الأزمة بالتاء بتهد رجال"، و"صار يصلي ليفل" وذلك بعد الفترة الطويلة لتشكيل حكومة جديدة".

أما وزير الإقتصاد السابق، "فل حردان" قائلا للشعب اللبناني " ولو ما في كلمة مرسي؟"، والذنب الوحيد بنظره كان مصارحة الناس، وعند اقرب فرصة للتهرب كانت جملة "ما خصني" السباقة، وعند تقدمة الدولة العراقية طحين للبنان أجاب أيضاً "مرسي، ما بدنا طحين من العراق، ما عنا محل".

وبذلك أنجزت الحكومة السابقة ٩٧% من المهام التي اتت من اجلها بحسب ما صرح به رئيس الحكومة السابق حسان دياب. ولكن بقيت ال ٣% بالمئة منها " عراقيل محلية وخارجية لعمل الحكومة الجدي".

"ومتل ما بقول المتل، اول دخولو.. شمعة طولو".. فتصريحات وزراء الحكومة الجديدة لم تبشر اللبنانيين بالخير، ولم تكن افضل من الأخيرة، حيث جاء اول تصريح لوزير الشؤون الإجتماعية الجديد على شكل "ضربة قاضية للبنانيين" مبشرا اياهم بأن، "الحفاضات والكلينكس مش ضروريين"، وان من الممكن استبدالهم ببديل آخر. أما الإعلامي المخضرم جورج قرداحي فكانت خطته الأولى، للحد من الأزمة تشكيل لجنة تحدد الآراء المطروحة، والاشخاص المستضافة على الشاشات اللبنانية.

و"مع كل هذا النشاز الوزاري" أصبح كل ما يتمناه اللبنانيون "حبة بنادول"، لتهدئة اوجاعهم وعقولهم بعد بكائهم اليومي على الوضع الصعب.

وأشارت معلومات "الديار" إلى أن، وزراء الحكومة الجديدة امتنعوا عن الإدلاء بأي تصريح، قبل استلام مهاماتهم، والإتطلاع على الملفات الوزارية. فهل ستكون حكومة ميقاتي "البنادول الإكسترا" لأوجاع اللبنانيين؟

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب