الأمم المتحدة تطلب 600 مليون دولار لتوفير مساعدات لافغانستان

حثّ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الحكومة الأفغانية على التواصل مع المجتمع الدولي، مؤكدا أن العالم ينتظر أفعالا لا أقوالا، وذلك خلال لقاء مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان في الدوحة.

وكشف الشيخ محمد بن عبد الرحمن «في اجتماعنا أمس مع الحكومة في أفغانستان شجعناهم على الانخراط والتواصل مع المجتمع الدولي. لقد وضحنا منذ البداية دور قطر كوسيط والذي كان دورا محايدا على الدوام.. وقلنا لهم إن العزلة لن تكون الجواب وإن الاعتراف ليس أولوية الآن».

وأضاف وزير الخارجية القطري، في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الفرنسي، أن بلاده مقتنعة بأن الإصرار على الاعتراف بالحكومة الجديدة لن يساعد أي طرف، وأن الأهم الآن هو الالتزام بما قالته واقتران ذلك بالأفعال والخطوات الإيجابية من ناحيتهم.وتابع «لقد أكدوا أنهم يرغبون في الانخراط دوليا وإعادة فتح السفارات مع العلم أن ذلك سيأخذ وقتا».

ودعا وزير الخارجية القطري إلى تضافر الجهود الدولية لضمان وصول المساعدات الإنسانية لأفغانستان، مؤكدا أن بلاده ستتعاون مع جميع وكالات الأمم المتحدة لدعم الجهود الإنسانية في أفغانستان.

من جانبه، توجه وزير الخارجية الفرنسي بالشكر لدولة قطر على ما سماها جهودها الاستثنائية في عمليات إجلاء الرعايا الفرنسيين والأفغان من كابل.

وأكد لودريان مواصلة التعاون والتنسيق بين باريس والدوحة لاستكمال عمليات إجلاء الرعايا الفرنسيين وأسرهم، وكذلك «لحماية الأفغان المهددين بسبب القيم التي يحملونها»، مشيرا إلى أن فرنسا مهتمة بالأمن والاستقرار في المنطقة.

يذكر إن وزير الخارجية القطري دعا في ختام أول زيارة رسمية لمسؤول قطري وعربي، الأطراف الأفغانية على الانخراط في المصالحة الوطنية، ودعا الحكومة إلى ضمان حرية المرور والسفر للجميع والالتزام بمكافحة الإرهاب وسبل التقدم والمضي قدما بالبلاد.

كما التقى وزير الخارجية القطري رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية عبد الله عبد الله والرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي، وناقش الجانبان الوضع في أفغانستان.

وأعربت طالبان في بيان عن شكرها لحكومة قطر على دعمها للشعب الأفغاني في وقت حرج، وقالت إن اتفاق الدوحة كان إنجازا محوريا على الجميع الالتزام به.

حركة نشطة بمطار كابل... الأمم المتحدة تطلب 600 مليون دولار لتوفير مساعدات عاجلة لأفغانستان وتتلقى ضمانات من طالبان

في غضون ذلك، طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش امس خلال مؤتمر للمانحين في جنيف جمع 600 مليون دولار لتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة لأفغانستان، وأكد تلقي ضمانات من حركة طالبان بشأن العمل الإنساني، في حين شهد مطار كابل حركة نشطة مع وصول رحلات إغاثة قطرية وأممية.

وقال غوتيريش في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عقد ليوم واحد في مقر الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لجمع المساعدات لأفغانستان إن الأموال التي طلب جمعها ستستخدم لمساعدة 11 مليون أفغاني خلال الأشهر الأربعة المقبلة مضيفا أن هناك حاجة إلى تعزيز المساعدات الإنسانية، وتوفير جسر جوي يصل إلى مناطق عدة في البلاد.

وتابع أنه يتعين تقديم شريان الحياة للشعب الأفغاني لأن الوقت قصير والأحداث متسارعة، مشددا على ضرورة السماح لموظفي الأمم المتحدة بالقيام بدورهم في أفغانستان دون تخويف.

وفي إشارة إلى حركة طالبان التي شكلت مؤخرا حكومة مؤقتة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن المنظمة الدولية تلقت رسالة من «سلطات الأمر الواقع» تعطي ضمانات بتأمين حرية العمل الإنساني، واحترام حقوق الإنسان، وهو ما أكده أيضا مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية.

وقال غوتيريش إن أفغانستان تواجه أوضاعا طارئة، ويجب حماية المكتسبات التي تم الوصول إليها حتى الآن، داعيا إلى ضمان حقوق المرأة. اضافة الى دور الامم المتحدة في المؤتمر الذي انعقد في جنيف شارك ممثلون لحكومات عدة دول ومنظمات دولية بينها الصليب الأحمر الدولية.

بموازاة ذلك ، يشهد مطار كابل حركة نشطة، حيث وصلت مزيد من الطائرات التابعة للخطوط الجوية القطرية تحمل 21 طنا من المساعدات الإغاثية والإمدادات الطبية والأدوية مقدمة من منظمة الصحة العالمية.

كما وصلت إلى مطار كابل 4 طائرات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تحمل فرقا تابعة للبرنامج عائدة إلى أفغانستان، وقالت مصادر في المنظمة الدولية للجزيرة إن البرنامج سيستأنف العمل في توزيع المساعدات الإنسانية بمدن عدة في أفغانستان.

وزار رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيلبو غراندي، كابل للاطلاع على الوضع عن كثب، وقال إن زيارته لأفغانستان تهدف إلى تقييم الاحتياجات الإنسانية الملحة في البلاد، ووضع 3.5 ملايين نازح أفغاني.

وبعد إكمال فريق تقني قطري إعادة تأهيل مطار كابل الدولي، وصلت صباح اليوم طائرة تابعة للخطوط الجوية الباكستانية لتدشن بذلك سلسلة رحلاتها التجارية إلى أفغانستان.

وقد اطلع الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الباكستانية وعدد من مسؤولي هيئة الطيران المدني في باكستان من فريق الدعم الفني القطري على تفاصيل عملية إعادة تأهيل كامل جوانب العمل في المطار.

اعتماد على المساعدات

وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن نصف سكان أفغانستان كانوا يعتمدون على المساعدات قبل سيطرة طالبان على البلاد.وحذر مسؤولون في الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية من احتمال ارتفاع هذا العدد بسبب الجفاف ونقص الغذاء والسيولة النقدية، فضلا عن توقف المنح المالية الأجنبية عقب سيطرة طالبان على الحكم.

كما سبق وحذرت الأمم المتحدة من أزمة إنسانية في أفغانستان عقب سيطرة حركة طالبان عليها

الأموال المجمدة

من جهة أخرى، طالب البيان الختامي المشترك لغرفة التجارة والصناعة واتحاد البنوك والصرافة في أفغانستان إلى الإفراج عن الأموال الأفغانية المجمدة مطالبا بضرورة توفير المساعدات والعمل على عودة الخدمات في أفغانستان، وداعيا الأمم المتحدة والمنظمات العالمية إلى مساندة الشعب الأفغاني.