تنقل مصادر سياسية مطلعة عن أوساط ديبلوماسية، أن الحكومة الجديدة، والتي ولدت بعد أشهر من الصراع السياسي على الحصص، قد جاءت ضمن مهام محدّدة وواضحة فرضتها التسوية التي حصلت بين المعنيين بالملف اللبناني على المستوى الدولي والإقليمي، وفي طليعتهم فرنسا وإيران، وفي مقدّمها التركيز بدايةً على الحدّ من الإنحدار الإقتصادي والمعيشي والحياتي، ومن ثم وقف الهدر والفساد.

أمّا للمهمة المتعلقة بتحقيق الإصلاحات والإنجازات، فاعتبرت المصادر، أن ذلك قد يكون ربما بعد انتهاء العهد الحالي، على اعتبار ان هذه الحكومة، ومن خلال المجتمع الدولي، ستقوم بتمرير واجراء الإنتخابات النيابية التي تسعى وتضغط معظم العواصم الغربية لحصولها في موعدها الدستوري المحدّد، ولهذه الغاية، تقول المصادر، أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ليس بوسعها ومن المستحيل، وهذا أمر يقرّ به الجميع، أن تجترح المعجزات، لأنها حكومة وقف النزف المالي والإقتصادي، وذلك فيما لو نجحت بذلك وحظيت بالدعم المطلوب، وصولاً الى أنها حكومة إدارة الأزمة، وبالتالي، كما كانت مهمة ميقاتي يوم تولى أولى حكوماته أي أنها حكومة انتخابات.

وتضيف المصادر لافتة الى أن هذه الحكومة ربما تكون آخر الحكومات في العهد الحالي، بل أصعبها لجملة اعتبارات، بمعنى أن ثمة من يشير من المطلعين على بواطن الأمور، أن الإنتخابات صعبة المنال في هذه الظروف المعيشية الراهنة، في ظل انهيار البلد بكل مرافقه وقطاعاته ومؤسّساته وإفلاسه، ما يطرح السؤال في حال لم تكن ضغوطات دولية، هل يمكن إجراء هذا الإستحقاق في خضم هذه الأوضاع الصعبة؟

وتكشف هذه المصادر تالياً، أن الإستحقاق الرئاسي بدوره، دونه عقوبات وصعوبات أيضاً بحال لم يبادر المجتمع الدولي، وكما سعى لولادة الحكومة عبر الضغط على المعنيين بالتأليف أو المعطّلين، من تكرار وفرض مثل هذا الضغط أيضاً لإجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها، باعتبار أن ثمة من بدأ يتحدث عن فراغ رئاسي لجملة ظروف واعتبارات مقابل التمديد للمجلس النيابي الحالي، بمعنى أن البعض يتداول بخيارات وطروحات وسيناريوهات عدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وحيث أنه لم يتم حسم أي خيار، لأن هناك ظروف ومناخات إقليمية دولية لا يمكن تجاهلها، إذ لها صلة مباشرة بهذه الإستحقاقات، كما كانت الحال في مرحلة التكليف، لا بل أن الإستحقاقين النيابي والرئاسي لهما أهمية مطلقة لدى المجتمع الدولي، باعتباره يعوّل عليهما من أجل إنتاج سلطة سياسية جديدة في إطار التغيير الذي تطمح إليه الغالبية من الشعب بعد ثورة 17 تشرين، وبعد الانهيار لم يعد لديها الثقة بالمنظومة الحالية.

وترى المصادر، أن كل الأمور متاحة في هذه الأجواء نظراً لعدم تبلور الصورة الإقليميمة في المنطقة، أكان على مستوى التوتر وعودة التصعيد والعدوان الإسرائيلي على غزة، أو بالتوتر في الساحات الإقليمية، فكل ذلك له تاثير على الداخل اللبناني، لا سيما ملف النووي إذ عند تبلور هذا المشهد في الإقليم يمكن البناء عليه على الساحة المحلية وتحديداً على مستوى الإستحقاقات الدستورية وكيفية حصولها أو عدمه، بمعنى أن لبنان، وحتى تاريخه، سيمرّ بمطبات صعبة وستزداد الأوضاع صعوبة، وتبقى كل الإحتمالات واردة، إذا جرى رفع الدعم، حيث أن السؤال يبقى ما يمكن أن يحصل في الشارع.