تم تعيين نجيب ميقاتي، "أغنى رجل في لبنان" ، رئيساً للحكومة الجديدة، منهياً بذلك فراغا سياسيا استمر لمدة عام ونصف بعد انفجار بيروت في 4 آب 2020.


سيتولى ميقاتي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء مرتين في السابق، مهمة "الإنعاش" الصعبة للاقتصاد، في بلد يواجه سلسلة أزمات غير مسبوقة في تاريخه، وصفها البنك الدولي بأنها "أحد أسوأ الأزمات الإقتصادية التي عرفها العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر".

وحكومة ميقاتي مطالبة اليوم بتنفيذ "إصلاحات مشروطة" من قبل المجتمع الدولي، مقابل مّد لبنان بأموال صندوق النقد، وهو ما عجز عن تحقيقه أيّ من رؤساء الحكومات السابقين.

وإلى جانب النهوض بالاقتصاد، ستتولى الحكومة الإشراف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية المنوي عقدها العام المقبل في وقت يشهد فيه النظام الانتخابي انتقادات واسعة من قبل المرشحين لا سيما الناشطين في مجوعات الحراك وصفوف الثورة.

وفي الوقت الذي يغرق فيه البلد في الجوع والفقر، يترأس حكومته أغنى رجل أعمال، وأحد أغنى الرجال في العالم العربي. فكيف وصل إلى ما هو عليه اليوم؟

السيد ميقاتي ملياردير "عصامي"، يمثل مدينة طرابلس الشمالية، وهي واحدة من أفقر مدن البحر الأبيض المتوسط.

بدأت حياته السياسية في التسعينيات عندما كان لبنان تحت الوصاية السورية وقد شغل منصب وزير الأشغال العامة والنقل منذ عام 1998 حتى عام 2004 .

يمتلك ميقاتي يختاً يدعى "ميمتي" وتبلغ قيمته 100 مليون دولار وقد تم بناءه في عام 2019 في الوقت الذي كان يغرق فيه لبنان في الأزمات ويبلغ طوله 79 مترًا ، أي أقصر بـ 55 سم فقط من يخت شقيقه طه الذي يدعى "تشوبي تشوبي".


مسيرته السياسية

في عام 2000، تم انتخاب السيد ميقاتي نائبا لأول مرة عن طرابلس، وهو مقعد شغله بشكل مستمر باستثناء الفترة الواقعة بين عامي 2005 و2009.

ومن ثم تولى رئاسة مجلس الوزراء للمرة الأولى في عام 2005 بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري واستمرت فترة ولايته بضعة أشهر فقط وركزت على تنظيم الانتخابات البرلمانية.

أما في عام 2011 فقاد حكومته لمدة عامين قبل أن يستقيل بسبب خلاف حاد داخل مجلس الوزراء على استحقاق الانتخابات النيايبة وتعيينات امنية.

ولكن استقالته لم تبعده عن العمل السياسي حيث بقي اسمه يلمع بين كل استحقاق وزاري وآخر. فالرجل يتمتع بعلاقات عربية ودولية واسعة، وبنفوذ قوي، وعلى عكس غيره من النظراء، استخدم ميقاتي السياسة لجني المزيد من الاموال وليس العكس.

اما بين عامي 2018 و2019 ارتبط اسم ميقاتي بفضيحة الاسكان بعد ان سحب قروضا بقيمة 14 مليون دولار، في الوقت الذي خصصت به هذه القروض للعائلات المتوسطة والفقيرة.


إمبراطورية تجارية

جنى ميقاتي وأخيه ثروتهما من مجال الاتصالات. أسس الأخوين شركة "إنفستكوم" عام 1982 وأنشآ أبراج للهواتف المحمولة في غانا وليبيريا وبنين، وفقًا لمجلة فوربس.

وفي عام 2007 شاركا في تأسيس مجموعة M1 الاستثمارية المتخصصة في الاتصالات والعقارات وتمويل الطائرات والأزياء والطاقة، وفقًا لموقع ميقاتي الرسمي. واشترت الشركة المذكورة مؤخرًا شركة الاتصالات النرويجية Telenor في ميانمار بعد أن دفعها الانقلاب العسكري الحاصل إلى التسكير والمغادرة.

وقد أدرجت مجلة فوربس الشرق الأوسط نجيب وطه ميقاتي في قائمة أغنى وجوه العرب في عام 2020، بثروة تخطت الـ2.9 بليون دولار.

وإن سألنا عن "الرئيس" في أوساط صفوف الثورة، لوجدنا أنّ "الأخير "منبوذ" ولا يحظى بثقة "التغييرين" الذين يعتبرونه من السلطة "الفاسدة" التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه اليوم. حيث كان قد نظّم المتظاهرون اعتصامات بشكل متواتر أمام منزل ميقاتي في طرابلس في العام الماضي متهمينه بتكديس الثروات في الوقت الذي ينزلق فيه سكان مدينته إلى مزيد من الفقر والجوع.


فهل ستنقذ ثروة ميقاتي وعلاقاته الدبلوماسية لبنان أم ستجر البلاد إلى المزيد من العزلة والفقر و ربما الإضمحلال؟

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب