تحفّ به الدهشة وتشعّ من كلماته دائما، أكان يزفّ شهيدا أم يعلن انتصارا أم يشهر إصبعه الصارم البتّار في وجه الحرب العدوانية الخبيثة، وبذلك الإصبع وتلك الحنجرة الصادحة كانت صرخته ضد الحصار جهارا: لن يجوع شعبي ولن يركع. 

أولا: كعادته أطلق السيد البطل نداءه، وأقدم مع رفاقه الشجعان، فقلب الطاولة، وقدم أمثولة جديدة في معارك الحياة والتحرّر الوطني وصنع المستقبل، في زمن الضيق واحتدام الكوارث والمشاكل. ومرة أخرى برهن على كيفية تحويل التهديد إلى فرصة... وبضربة واحدة بإشارة الإصبع الشريف، فتح بوابات الشرق الكبير بحرا وبرا، وخنق الخنق الأميركي الصهيوني. فصار الغول المكتّف بالردع القاهر واجفا خاضعا عاجزا عن إملاء إرادته كما توهم باستكبار وعنجهية، وخضع واجفا مخبولا، بعدما تخيّل أن تسيّده على الأسواق والموارد والممرات البرية الكبرى وأعالي البحار في العالم، سيبيح له تجويع لبنان وإخضاعه، واذا الوطن الصغير المحاصر ينبري قلعة حرّة شامخة قوية منيعة، تسقط المشيئة الاستعمارية الصهيونية، بحركة شجاعة، سحقت منظومات معقّدة ومتطوّرة من أدوات الهيمنة والرقابة المالية والاقتصادية وشبكات التجسّس والضغط وقوانين المحاسبة العدوانية. وتشهد النتائج في عبرتها لعبقرية قائد صلب، تحدّى المشيئة الاستعمارية الصهيونية، وتجلّى مبدعا مبتكرا في الاقتصاد كما في السياسة والقتال. 

ثانيا: جدّد السيد بإبداعه في كسر الحصار إحياء علاقة الشراكة ووحدة المصير مع سورية الشقيقة، التي أكدت تجاوبا مطلقا بنبل ظاهر، وبسخاء الشقيق الكبير ولهفته وترفّعه على خسّة وبذاءة وابتذال الصغار والعملاء، الذين خرست ألسنتهم الخبيثة، وران عليها صمت ذهول وخبول أمام تداعيات قاهرة، ستسحق بقوة اندفاعها جميع الهنهات والخربشات السخيفة لحشرات الزوايا وطفيليات الوريقات الصفراء والأثير الملوث بالمرتزقة، ولو طبقنا أحكام القانون المعلّق بالتواطؤ الصامت، لتوجّب سحب تراخيص العديد من المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية أو منعها من بثّ الأخبار والبرامج السياسية، وهي باب التنفّع والمتاجرة في الداخل والخارج، ولن يوقف النقيق حركة الحياة، فما فرضته شراكة الحياة بين سورية ولبنان عصيّ على الضغوط والانقلابات. ومرة أخرى تظهر هذه العلاقة الأخوية متانتها في ظل حلف المقاومة والتحرّر، ليظهر من جديد أن الصمود والتضحية، هما استثمار في المستقبل، لا تلبث عائداتهما أن تتبدّى وتزفّ حصادا وفيرا للشعوب، خصوصا مع توافر أشقاء وشركاء أوفياء، يترفّعون عن الإساءات. 

ثالثا: إننا ندعو لتثبيت شراكات الحياة مع إيران وسورية والعراق في اتحاد مشرقيّ، يُكَرَّس تأسيسه باتفاقات عاجلة ببداية اقتصادية متواضعة وغير شعاراتية، وإعطاء الأولوية لتحريك العمل لإنشاء مجالات استثمار مشتركة، والتفاهم على لائحة المهام العاجلة في العمل مع شركاء الشرق الكبير روسيا والصين. وعلى لبنان أن يكون المبادر، دون تردّد، لرسم مسار واتجاه جديدين مع الدول الشقيقة والصديقة، بما يوسّع مساحة الاستثمار وتطوير القطاعات المنتجة وتكامل المزايا الوطنية داخل التكتّل المشرقيّ المرشّح ليكون قوة اقتصادية هامّة ومؤثّرة في المنطقة والعالم. ولنبدأ من الاقتصاد مع حدٍّ أدنى مشترك من التفاهمات السياسية العامة والخطوط العريضة، بدلا من الحجارة الكبيرة وشياطين التفاصيل وأفخاخها. ونؤكّد أن الفرصة سانحة، وهي تاريخية ثمينة، سيكون تضييعها جريمة وخيانة موصوفة، مهما كانت الذرائع، والتاريخ لن يرحم المتآمرين والمشكِّكين.