أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس الثلاثاء، أنه لا يمكن عزل أفغانستان، قائلا إن مقاطعتها ليست حلا.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عقب محادثاتهما في الدوحة «موقفنا أنه لا يمكننا أن نعزل أفغانستان أو نقاطعها لأن طالبان تسلمت مقاليد الأمور”.

وأضاف الوزير القطري أن السبيل الوحيد لإخراج أفغانستان من الوضع الحالي هو الحوار، كما دعا الجميع إلى التحاور مع الأفغان.

ودعا إلى تضافر الجهود الدولية لتوفير المساعدات للشعب الأفغاني، مشيرا إلى أنه تم التأكيد خلال المباحثات مع نظيره الإسباني على أهمية حرية التنقل من وإلى أفغانستان.

وقال وزير الخارجية القطري إن بلاده وتركيا قامتا بالإصلاحات الفنية لمطار كابل، مضيفا أنه لا تزال هناك مشاورات بشأن تأمين المطار.وفي موضوع آخر، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني موقف بلاده الثابت تجاه القضية الفلسطينية وحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه.

من جهته، ثمن وزير الخارجية الإسباني الدور القطري في أفغانستان، لا سيما ما يتعلق بجانب الإجلاء، معبرا عن قلقه بشأن الوضع السياسي والاقتصادي الحالي في أفغانستان.

وفي سياق متصل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الانخراط في مباحثات مع حركة طالبان في جميع الجوانب بما فيها الإرهاب وحقوق الإنسان.

وقال غوتيريش إن الدول المانحة تعهدت في مؤتمر جنيف بتوفير أكثر من مليار دولار من المساعدات لأفغانستان.

من جهته، أعلن السفير الصيني لدى كابل بعد لقائه وزير الخارجية الأفغاني تعهد بلاده بتقديم مساعدات إنسانية لأفغانستان قيمتها 15 مليون دولار.

جسر جوي متواصل

في هذه الأثناء، وصلت أمس الثلاثاء إلى مطار العاصمة الأفغانية كابل مزيد من طائرات المساعدات القطرية.

وكانت الطائرات القطرية نقلت في الأيام الماضية شحنات من الأغذية والأدوية بعضها مقدم من منظمات خيرية قطرية.

ويأتي تسيير الطائرات القطرية إلى مطار كابل ضمن جسر جوي للمساعدات الإنسانية المقدمة إلى الشعب الأفغاني، وكان هذا الجسر الجوي قد انطلق منذ نحو أسبوعين.

شهادة بلينكن بشأن الانسحاب

على صعيد آخر، يمثل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الثلاثاء أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ للاستماع لشهادته بشأن ملابسات عملية الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

وكان بلينكن قد دافع الاثنين أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب عن قرار الانسحاب، وقال إن الرئيس جو بايدن كان أمام خيارين إما إنهاء الحرب وإما التصعيد.

وقال الوزير الأميركي إنه يتوقع من حركة طالبان ضمان حرية السفر، والوفاء بالتزاماتها في مجال مكافحة الإرهاب، وتشكيل حكومة دائمة تمثل جميع الأطياف.

وأكد أن اعتراف المجتمع الدولي بالحركة يتوقف على سلوكها، مشيرا إلى أن الحركة تعهدت بمنع استخدام أفغانستان لشن هجوم على الولايات المتحدة وحلفائها.

الآلاف يتظاهرون ضد طالبان في قندهار

هذا وخرج آلاف الأفغان، أمس الثلاثاء، إلى شوارع مدينة قندهار جنوبي أفغانستان، احتجاجات على قرار حركة طالبان التي تسيطر على البلاد، بإخلائهم من منازلهم.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول حكومي سابق وتلفزيون محلي إن آلاف الأفغان احتجوا، على أمر طالبان السكان بإخلاء مجمع سكني لعائلات من الجيش وقوات الأمن.

وتجمع المحتجون أمام منزل الحاكم في قندهار بعد مطالبة نحو 3000 أسرة بمغادرة المجمع، وذلك وفق ما ذكره المسؤول الحكومي السابق الذي شاهد الحشد.

وأظهرت لقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية حشودا من الناس يسدون طريقا في المدينة.

ويقيم في المنطقة التي يشملها أمر الإخلاء أناس أغلبهم من أسر جنرالات متقاعدين وأعضاء آخرين في قوات الأمن.

وذكر المسؤول الذي تحدث مع بعض المعنيين بالقرار أنه تم إمهال الأسر، التي يقيم بعضها في المنطقة منذ قرابة 30 عاما، ثلاثة أيام للمغادرة.

ولم يرد متحدث باسم حركة طالبان على طلب للتعقيب بشأن أوامر الإخلاء.

وانتهت احتجاجات متفرقة ضد الحركة، التي وصلت إلى السلطة بعد سيطرتها على العاصمة كابل قبل نحو شهر، باشتباكات دموية في بعض الأحيان. غير أنه لم ترد تقارير مؤكدة عن أعمال عنف اليوم.