بين "دموع التماسيح" و"الدموع الصادقة"، فروقات لا يعلم بها إلا خبراء لغة الجسد. أو نوّابنا ووزرائنا نفسهم ومن "لفّ لفيفهم". فلهؤلاء قصّة طويلة مع مشاهد البكاء وزرف الدموع أمام عدسات الكاميرات نستعيد بعضها في هذ المقال، ليس من باب التشكيك بمصداقية أحدهم، "لا سمح الله"، ولكن من باب العرض لا أكثر، "والله عالم ما في الخبايا".


و بطل الحلقة الأولى لمسلسل "زرف الدموع" هو رئيس الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي الذي حاول جاهدا التقاط دموعه بعد الاعلان عن تشكيل الحكومة، لدى حديثه عن وضع البلد، والعائلات اللبنانية وخصوصا الأمهات اللبنانيات. ومع دموع ميقاتي ضاع اللبنانييون، بين التعاطف أو السؤال عن مدى مسؤولية ميقاتي ومساهمته في إيصال البلد على "ما يبكي" عليه، فالشباب الذين هاجروا، على قول ميقاتي، هاجروا لأنهم عجزوا عن تامين مستقبلهم وشراء منزل بعد فضيحة الاسكان التي كان بطلها!


أمّا دموع وزير الاقتصاد السابق، راوول نعمة، خلال إلقائه كلمة في آخر يوم له في الوزارة بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، فموضوع آخر، حيث أجهش بالبكاء لدى حديثه عن ضحايا إنفجار مرفأ بيروت.

وفي مشاهد سابقة، رصدت عدسات وسائل الإعلام الرئيس سعد الحريري خلال مشاركته في جنازة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في باريس، وكان لافتاً ملامح الحزن التي بدت على وجه الحريري والذي لم يستطع منع نفسه من البكاء.

كما وفي حادثة غير مسبوقة، بكى رئيس مجلس النواب نبيه برّي لدى مقابلته أهالي ضحايا الطائرة الأثيوبية التي سقطت فجر 25 يوم الاثنين عام 2010.

ولرئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، حصّة أيضا، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر باسيل وزوجته شانتال عون باسيل، وهما يبكيان في ذكرى 13 تشرين، عند حديث أحد اهالي شهداء الجيش اللبناني خلال القداس والاحتفال الذي اقيم في ساحة الحدت.


أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط فبدت علامات الحزن الشديدة على وجهه والتأثّر بوفاة رئيس مؤسسة "العرفان التوحيدية" الشيخ علي زين الدين، الذي كان صديقاً وفياً لجنبلاط.


فيما بكى مستشار رئيس الجمهورية بيار رفول، خلال توجيهه كلمة إلى مناصري التيار الوطني الحر بعد حديثه عن رئيس الجمهوريةّ، وقال "سنقول ما كنا نقوله في بعبدا وحياة اللي راحوا، بعدهم بالبال وحياة الصغار يلي مجدن جايي، هيدا العهد هيدا الوعد، يا فخامة الرئيس يا قائدنا يا بي الأوادم!" وما لبث ان أنهى رفول كلمته، حتى انهمرت دموعه مباشرة على الهواء".


أما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فأثار مشهده وهو يبكي بحرقة، جدلاً واسعاً خلال إحدى خطاباته في مراسم عاشوراء، خصوصا وأنّ الاخير معروف بصلابة شخصيته ومواقفه والجميع يشهد له "أعداءا كانوا في السياسة او خصوما"، بمدى قوته في فنّ الخطابة والقيادة.


ولرئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي جميل، مشهد راسخ في أذهان اللبنانيين، لدى بكائه في إحدى حلقات "كلام الناس" بعد عرض شريط فيديو للشهيد بيار الجميل في الذكرى العاشرة لاستشهاده، ما دفع الإعلامي مارسيل غانم إلى الذهاب لفاصل إعلاني.

وظهر وزير الداخلية السابق مروان شربل عبر قناة "الجديد" اللبنانية في لقاء تلفزيوني، متحدثاً عن بعض المواقف التي مرت عليه خلال توليه الوزارة. ولم يتمالك الوزير نفسه وامتلأت عينيه بالدموع، أثناء حديثه عن المواطنين ومشاكلهم.


في الختام، تجدر الاشارة إلى أن البكاء لطالما كان وسيلة استخدمها الزعماء السياسيين "الدوليين والعرب والمحليين" على حدّ سواء لايصال رسالة معينة أو أداة لجذب تعاطف الناس وكسب التأييد الجماهيري، وهو ما يدّرس في "علم البروباغندا".