أنهت اللجنة الوزارية المكلّفة صياغة البيان الوزاري للحكومة الجديدة إقرار مسودة البيان خلال ثلاث جلسات سادتها الأجواء التوافقية بين وزرائها، وإن كانت شهدت جدلاً حول بعض العبارات. وتُناقش الرابعة من بعد ظهر اليوم الخميس في قصر بعبدا هذه المسودة، ليتمّ إقرارها، على أن تمثل في مجلس النوّاب مطلع الأسبوع المقبل لنيلها الثقة على أساس برنامجها، وبدء العمل الفوري في خطط إنقاذ البلاد من الأزمة الإقتصادية والمالية والمعيشية والصحيّة الخانقة التي أدّت الى ازدياد نسبة البطالة لدى اللبنانيين ووصولها الى أكثر من 40 % بسبب إغلاق عدد كبير من المؤسسات والمصانع والشركات التجارية.

وإذا كان البيان الوزاري سيحمل عنوان «العزم والعمل» أو «العزيمة والأمل»، على ما تتوقّع مصادر سياسية مواكبة، وسيتألّف من أكثر من 7 صفحات «فولسكوب»، فإنّ الثوابت الوطنية قد جرى الإبقاء عليها على ما كانت عليه في البيانات الوزارية السابقة، إذ لا خلاف عليها، لا سيما في ما يتعلّق بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، وبحقّ لبنان في مقاومة العدو الإسرائيلي وحقّ اللبنانيين في تحرير أراضيهم المحتلّة بما فيها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، فضلاً عن ترسيم الحدود البحرية والبريّة، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم، وتطبيق الخطّة الخاصة بالنازحين السوريين مع التأكيد على ضرورة إعادتهم الى بلادهم، فضلاً عن إضافة بند إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، كون جميع الكتل متفقة على ضرورة إجرائها في الربيع المقبل (في 8 أيّار 2022).

وذكرت المصادر أنّ ثمّة بنودا أساسية مهمّة أقرّتها اللجنة الوزارية مثل التعاون مع صندوق النقد الدولي واستكمال التفاوض معه، والتدقيق الجنائي، وخطّة الكهرباء، فضلاً عن سائر المطالب الحياتية للمواطنين مثل تأمين المحروقات والرغيف والدواء وما الى ذلك. وقد شدّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال الجلسة الأخيرة على ضرورة أن يتضمّن البيان مقاربات واقعية ومنطقية يُمكن للحكومة إنجازها خلال الأشهر المقبلة، وليس وعوداً تعجيزية لن يسمح لها الوقت بالقيام بها، وإن كان جميع الوزراء يتمتّعون بالعزم والحماسة للعمل على إيجاد الحلول الإنقاذية للأزمات المستشرية في البلاد. كما استهجن ميقاتي التسريبات التي حصلت من قبل اللجنة الوزارية في ما يتعلّق بالسجالات التي حصلت وتتعلّق بالقطاع المصرفي وبالمعامل والمصانع.

وأشارت المصادر نفسها الى أنّ الصياغة النهائية لبعض العبارات تُركت لجلسة بعد ظهر اليوم، لا سيما في ما يتعلّق بعبارة «إصلاح» أو «إعادة هيكلة» القطاع المصرفي، فيما ستُعطى الأفضلية لتلك التي تؤمّن عدم إفلاس المصارف والحفاظ على أموال المودعين وحقوقهم في حساباتهم المصرفية. وسيجري التوافق كذلك على مسألة الحصانات السياسية المتعلّقة باستكمال التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 آب في العام 2020. كما سيتضمّن البيان تصحيح الرواتب والأجور بما يُمكن للحكومة أن تقدّمه وأن تتحمّله ميزانيتها السنوية، وهذا الأمر سيحتاج الى المزيد من النقاش حوله.

وتقول المصادر إنّ ميقاتي يتمنّى أن يتمّ تأجيل رفع الدعم الكلّي عن المحروقات والمواد الحياتية والحيوية لبعض الوقت لكي تتمكّن الحكومة من تحرير الليرة وتثبيت سعر صرف الدولار الأميركي والتفاوض مع صندوق النقد الدولي. علماً بأنّ النفط العراقي الذي وصل الى لبنان، فضلاً عن البواخر الإيرانية المحمّلة بالمحروقات والتي ستنقل حمولتها من بانياس الى لبنان، من شأنهما التخفيف بعض الشيء من أزمة البنزين والكهرباء، الى حين بدء الحكومة بعقد جلساتها الوزارية وتطبيق الإصلاحات وخارطة الطريق التي نصّت عليها المبادرة الفرنسية في ما يتعلّق بخطة التعافي الاقتصادي وتأمين الكهرباء وما الى ذلك.

وفي ما يتعلّق بنيل الحكومة الثقة في مجلس النوّاب مطلع الأسبوع المقبل، أوضحت المصادر أنّ الكتل النيابية الأساسية ستُعطيها الثقة، لا سيما «كتلة المستقبل» و»التنمية والتحرير»، و»الوفاء للمقاومة» والحزب الإشتراكي، فضلاً عن تكتّل «لبنان القوي»، سيما أنّ برنامجها يُحاكي مصلحة الشعب اللبناني ويُلبّي احتياجاته الحالية، قبل اي اعتبارات أخرى، ولهذا لا خوف من أن تفشل الحكومة في الحصول على ثقة المجلس بعد أيّام، أو من عرقلة بدء عملها سريعاً. فالأحزاب المشاركة فيها، وإن كان تفرّقها بعض العناوين الخلافية، غير أنّ التسوية التي أدّت الى تشكيل الحكومة من وزراء مقرّبين من هذه الأحزاب حصلت فيما بينها من أجل إنقاذ البلاد، بعد أن وصل الوضع فيه الى حدّ لم يعد يحتمل.

وبرأي المصادر، إنّ اللبنانيين يتمسّكون اليوم بالأمل الذي ساد بعد تشكيل حكومة ميقاتي، وينظرون الى ما سينتج من عملها الموعود من قرارات وإجراءات سريعة للحدّ من تفاقم الأزمات التي يُعاني منها، ولتوفير البنزين والكهرباء والدواء والطحين وكلّ احتياجاته من دون أي عناء، على ما كان يحصل سابقاً، فما رشح عن جلسات البيان الوزاري هو أنّ الوزراء سيعملون من أجل خدمة المواطن وتطلّعاته المستقبلية ليعود الوضع الى ما كان عليه وأفضل، ولهذا ينتظرون ترجمة الأقوال بالأفعال سريعاً على أرض الواقع بعد نيل الحكومة الثقة.

وفي ما يتعلّق بجلسات مجلس الوزراء، أوضحت المصادر عينها أنّه سيجري التوافق على عقد عدة جلسات وزارية خلال الأسبوع الواحد شرط أن تكون منتجة، وكلّما دعت الحاجة الى اتخاذ القرارات. فالحكومة الحالية لا تملك ترف الوقت للتسويف والتأجيل، وأول شروط نجاحها هو تكثيف جلساتها وإقرار كلّ ما يجب من أجل تحسين الوضع سريعاً وبشكل تدريجي. فهذا الأمر من شأنه أن يُعيد الأمل للبنانيين الذين يئسوا خلال الأشهر الماضية من الوضع المتدهور على جميع الأصعدة، فقرّروا الهجرة الى الخارج لتأمين لقمة عيشهم وعيش عائلاتهم.  

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب