لا تعيينات والانتخابات على القانون الحالي و «لغم» دياب يربك حسابات ميقاتي
البنك الدولي سيحرك قروضا مجمدة والدعم السعودي مستمر للحلفاء وممنوع على الدولة
تباينات حول الحصانات والكهرباء والمصارف في «لجنة الصياغة» واستحالة تصحيح الأجور ووداعا للدعم


أول لغم حقيقي تواجهه حكومة الرئيس  نجيب ميقاتي استدعاء رئيس الحكومة السابق حسان دياب وصولا إلى إمكان توقيفه واحضاره إلى لبنان فيما أعلن دياب ان إقامته في واشنطن تستمر ل٤ اسابيع سيقضيها مع أولاده الذين لم يرهم منذ تشكيل حكومته وان قرار السفر متخذ منذ مدة ولاعلاقة له بقرار القاضي بيطار. هذا اللغم اذا انفجر قد يطيح  حكومة ميقاتي وكل المؤشرات الايجابية التي رافقت ولادتها واستحضار  مناخات طائفية ومذهبية تحتاج اليها الطبقة السياسية على أبواب الانتخابات النيابية  مع بيانات وبيانات مضادة وصولا إلى مواقف المرجعيات الدينية السنية والشيعة الرافضة للمساس بحسان دياب وغازي زعيتر وعلي حسن خليل ومعهم يوسف فنيانوس، وبالتالي احراج الرئيس ميقاتي الملتزم العمل تحت سقف دار الفتوى ورؤساء الحكومات السابقين برفض اي مساس بموقع رئاسة الحكومة، وقد يؤدي ذلك  إلى مواجهات في الشارع  في ظل القرار الواضح بابطال كل قرارات المحقق بيطار وربما وصولا إلى اقصائه، وهذا ما سيفجر غضب اهالي ضحايا المرفأ ، لكن الطائفة السنية لن تسمح بمثول دياب أمام القضاء او توقيفه والرئيس بري وسليمان فرنجية لن يسمحا  بتوقيف على حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس ولن يحصل القاضي بيطار على اذونات الملاحقة مع  التشكيك في قراراته واتهامه بتسريب الأسماء الى الإعلام وهذا الاشتباك سيشل البلد بانتظار مخرج ما، لم يتم التوافق عليه في اجتماع لجنة صياغة البيان الوزاري حيث بقى بند رفع الحصانات المتعلق بانفجار المرفأ موضع خلاف بين اعضاء اللجنة ولم يتم التوصل إلى صيغة توافقية وترك الحسم لاجتماع اليوم في القصر الجمهوري. كذلك لم يحسم ملف أزمة المصارف ومقاربة الحلول مع الحرص على استقرار سعر الدولار ، كما ان ملف الكهرباء شهد تجاذبات حول جدوى بناء معامل جديدة ولم تتضمن مسودة البيان اي إشارة لبناء المعامل. كما ركز البيان على التحقيق الجنائي الشامل في كل مؤسسات وصناديق الدولة والتعاون مع المجلس النيابي لاقرار الكابيتال كونترول علما ان مسودة البيان من ٧ صفحات و تضمنت الحفاظ على أموال المودعين واعادة التفاوض مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. واشاد البيان بالمبادرة الفرنسية وتعزيز العلاقات مع الدول العربية، وركز على الهموم المعيشية وسلة إصلاحات، وقد انجز البيان بعد ٣ جلسات على ان يقر في اجتماع اليوم اذا ازيلت التباينات تمهيدا لتوزيعه على النواب وعقد جلسة الثقة أوائل الاسبوع المقبل. ونفت مصادر حكومية وجود أي تباينات داخل اللجنة، وان البند المتعلق بالمقاومة أنجز دون اعتراضات مع اعتماد الصياغة نفسها الواردة في حكومتي الحريري ودياب، وهذا ما اوردته «الديار» في عددها صباح الأحد.

وحتى انقشاع مسار التحقيق القضائي «وفكفكة» هذا اللغم على الطريقة اللبنانية  حسب مصادر عليمة ، فإن حكومة ميقاتي  تشكل الفرصة الأخيرة لخروج لبنان من الموت الحتمي، وهذا يفرض اعطاءها  الفرصة  للعمل مع فترة سماح بالحد الادنى  ل٣ أشهر  كما تؤكد مصادر مؤيدة للحكومة التي تسأل : ما البديل عن حكومة ميقاتي الا  الخراب والفوضى وربما الدماء والدموع او» الكرباج « الخارجي وفرض وصاية جديدة ؟ فالحكوَمة لن تحقق المعجزات، لكن السؤال الأساسي إلى فريق «نعيق ألبوم» ما المطلوب؟ ولماذا تجاهل كل المؤشرات الايجابية الأخيرة مع إعلان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جورج بروديل عن تعليق العقوبات على لبنان بعد  تشكيل الحكومة ووصول ممثل عن منظمة الصحة العالمية اليوم إلى بيروت  ، بالإضافة إلى  وصول الفيول العراقي وجر الغاز المصري والكهرباء من الاردن ومليار و135 مليون دولار من البنك الدولي، مع معلومات مؤكدة عن اجتماع للبنك الدولي في شهر تشرين الأول لبحث  تحريك بعض القروض المجمدة للبنان  واقرار تقديم مساعدات عاجلة لوزارة التربية لاطلاق العام الدراسي بشكل طبيعي بالتزامن مع وعود من الاتحاد الأوروبي وتدخل مباشر من ماكرون مع الإماراتيين للمساعدة والتواصل مع السعوديين الذين ابلغوا مراجع لبنانية بأن لا مساعدات سعودية للبنان ولا تغييرات في التعاطي مع الملف اللبناني والاكتفاء بالمراقبة والصمت وهذا النهج لن يتغير ومعمول به حاليا، لكن ماكرون يحاول تليين الموقف السعودي ، هذا مع العلم ان الدعم السعودي لم يتوقف عن حلفاء الرياض بتاتا وتحديدا القوات اللبنانية وحزب الكتائب وشخصيات من ١٤ آذار ومن المجتمع المدني وكل من يعادي حزب الله. بالمقابل، فإن المساعدات للدولة ماليا وغذائيا محجوبة كليا ولن تعود، في ظل قناعة سعودية ان البلد يديره حزب الله وكل الدعم يذهب للحزب، وبالتالي لا أموال سعودية للدولة ولكل من يتعاون مع حزب الله من الحريري إلى ميقاتي وجنبلاط وغيرهم. والقرار السعودي واضح وعنوانه «كل من يغطي ويتعامل مع حزب الله ليس منا وليس حليفنا، وهذا ينطبق على سعد الحريري الذي فقد كل اوراقه في الرياض مع تهمة جديدة بأنه غطى كل مشاريع حزب الله» وهذا الدور ستمارسه حكومة ميقاتي ، وفي ظل هذه القناعة السعودية الأموال فقط للحلفاء الحقيقيين وليس للدولة مطلقا الخاضعة للحزب وللنفط الإيراني « كما ان الرياض ستدعم حلفاءها في الانتخابات النيابية».

من جهتها، تنظر المصادر بارتياح  إلى وصول النفط الإيراني الذي سيحل  ما بين ٣٠ إلى ٤٠ ٪ من حاجات السوق اللبناني دون أي كلفة على الدولة ومن دون اي عقوبات أميركية او غيرها وستصل طلائع شاحنات المازوت إلى البقاع اليوم وستوزع على كل المناطق اللبنانية وقد اتخذت كل الترتيبات لانجاح هذه الخطوة، وبالتالي لماذا  يتجاهل « الفريق السوداوي»   «  كل هذه الإيجابيات البسيطة  والاصرار على التشكيك وبث  السموم والتسرببات عن توقف الدعم وانقطاع البنزين والمازوت والخبز، تبين انها غير صحيحة، والدعم قائم لآخر الشهر كما أعلن حاكم مصرف لبنان بعد اجتماعه مع   ميقاتي وقرار رفع الدعم أواخر أيلول اتخذ ولا رجوع عنه في ظل معلومات عن توافق بين َميقاتي وسلامة على العمل لاستقرار سعر صرف الدولار. وتشير المعلومات الى ان السعر سيستقر ما بين ١٤ إلى ١٥ الف ليرة ، مع العلم ان الدعم  ضيع ٢٩٠ مليون دولار حتى نهاية أيلول و٨٩٠ مليون دولار بين نيسان وتموز، وهذه الأموال للمودعين وذهبت وطارت من دون أي مردود ولم توقف طوابير الذل، وبالتالي فإن السؤال المطروح: أيهما أفضل للبلد؟ الحكومة او اللاحكومة؟، فمرحلة الفراغ التي امتدت لسنة و٣١ شهرا فاقمت  المشاكل الاجتماعية إلى مستويات لم يشهدها لبنان منذ الاستقلال وتسببت بالموت البطيء لكل اللبنانيين مع وصول البطالة إلى مستويات رهيبة تجاوزت ال ٦٥ ٪ وإقفال 90 ٪ من المؤسسات الصناعية والزراعية المتوسطة وفقدان آلاف العائلات مورد الرزق الوحيد ووصول خط الفقر إلى ٧٠٪ مع احتجاز أموال ٩٥ ٪ من المودعين  في المصارف، حتى أن عدد العائلات التي تقدمت بطلبات للحصول على البطاقة التمويلية تجاوز الـ ٧٥٠ الف عائلة و٩٠ ٪ منهم يستحقون هذه البطاقة بينما الأموال تكفي ل ٥٢٥ الف عائلة و حرمان ٢٠٠ الف عائلة من البطاقة وهذه أزمة بحد ذاتها، كما ان ٧٠:٪ من العائلات واكثر تخلى عن مواد غذائية متنوعة،   فيما المديرية العامة للامن العام أنجزت ٢٦٠ الف جواز سفر ما بين كانون الثاني ومنتصف اب عام ٢٠٢١ بينما لم يصل العدد الي ١٤٠ الف جواز عام ٢٠٢٠، امتدت طوابير الذل إلى أمام السفارات بحثا عن لقمة عيش كريمة في بلاد الله الواسعة، هذا بالإضافة إلى أزمة العام الدراسي والتكاليف الباهظة والدفع للمدارس الخاصة بالدولار «كاش» ، «وهذا ما سيؤدي إلى هجرة من التعليم الخاص إلى الرسمي،  إضافة  إلى معاناة الناس مع المستشفيات والامصال «والأمراض المزمنة» والبنج « إلى فقدان الرواتب ٩٠٪ من قيمتها، وفي المعلومات التي تسربت من خبراء اقتصاديين أن النقاشات بين وزارة المالية والمصرف المركزي توصل إلى قرار باستحالة  زيادة الرواتب  لان   التضخم سيصل إلى  مستويات قياسية،  وتم  درس اقتراح  اعطاء بدل مالي   بحدود المليون لير ة او النصف راتب شهريا مع إجراءات جدية لخفض الأسعار  سيفرضها   انخفاض  سعر الدولار بالتزامن مع   رقابة صارمة على محلات بيع المواد الغذائية، وبالتالي فإن كل هذه الملفات تستدعي  وجود حكومة فاعلة قادرة على العمل ومواجهة  ألمشاكل الاجتماعية المتعددة التي طوقت الحكومة منذ اليوم الأول، ولم تواجه حكومة منذ الاستقلال هذا الكم من المشاكل  كما واجهته هذه الحكومة.

عون وميقاتي

وتضيف مصادر متابعة للاجواء التي رافقت التشكيل أن الرئيسين عون وميقاتي اتفقا على التعاون والابتعاد عن الملفات الخلافية والتركيز على الأمور الحياتية، خصوصا ان  عمر الحكومة لن يتجاوز ٨ أشهر، وهذا لن يسمح  باجراء تعيينات جديدة في السنة الأخيرة من العهد في حاكمية مصرف لبنان والاجهزة العسكرية والمجالس وادارات الدولة  قد تفجر خلافات كبيرة، والافضل ترك هذا الملف الشامل للعهد الجديد على ان تقتصر التعيينات على بعض المراكز الشاغرة، فالرئيس عون يسعى أن  تكون السنة الأخيرة من عهده هادئة ومنع   الانفجار الاجتماعي وترتيب  اوراقه على هذا الأساس وحصر جهوده بتخفيف معاناة الناس وإنجاز الاستحقاقات النيابية والرئاسية وحتى البلدية اذا امكن. اما الرئيس ميقاتي فيعرف جيدا أن تعثر الحكومة سيشكل انتكاسة سياسية كبرى قد يدفع ثمنها في الانتخابات النيابية بينما نجاح الحكومة ولو في الحد الادني سيعيده إلى السراي الحكومي في اول حكومة تؤلف في العهد الجديد. ولذلك  فإن» راس « الرئيس ميقاتي السياسي» بالدق» ولا بديل عنده  الا نجاح حكومته والمدخل  التعاون مع عون والابتعاد عن الحلافات، كما ان نجاح ميقاتي سيشكل  حماية للنادي السياسي اللبناني قبل الانتخابات النيابية.

الانتخابات النيابية

وفي موازاة المشاكل الكبرى، بدأت كل القوى السياسية تقريبا نشاطها الانتخابي وتحضيراتها على اساس القانون الحالي وجوهره الصوت التفضيلي. وهذا ما يؤكد ان الانتخابات ستجري وفق هذا القانون رغم كل ما يصدر عن مجلس النواب ومحاولات اللجان النيابية اقرار قانون جديد، وهذا الأمر بات مستحيلا جدا لأن التوافق على اي  قانون جديد يحتاج لسنوات هذا بالإضافة إلى أن القانون الحالي مدعوم من قوى اساسية، وبالتالي فإن الماكينات انطلقت لتصحيح لوائح الشطب اولا وإجراء الاحصاءات الدقيقة وتشكيل الماكينات الانتخابية وتوزيع مساعدات مالية وتقديم الخدمات التربوية والغذائية حتى أن بعض الاحزاب الكبرى حسمت الأسماء وظهر ان اسماء بارزة ستخرج من المجلس النيابي لمصلحة الأبناء والوجوه الشابة مراعاة لمتطلبات الشارع والتغيير وحقوق الشباب ، وهذه الانتخابات ستكون الأهم في تاريخ لبنان في ظل متابعة دولية وعربية وإصرار على دعم المجتمع المدني للفوز بكتلة نيابية تضم ٢٠ نائبا وقادرة على تعطيل قوانين الطبقة السياسية وفسادها وبالتالي فإن المجتمع الدولي سيدعم لوائح المجتمع المدني في كل المناطق  اللبنانية مع تأمين  كل  الدعم لها ويراهن على أحداث التغيير النسبي رغم ان المجلس لن يخرج عن نفوذ نبيه بري وحزب الله ووليد جنبلاط درزيا وشيعيا والمعارك ستنحصر  في الساحة السنية وسيخوض  سعد الحريري معركة الحفاظ على نفوذه  وحجم كتلته، فيما الساحة المسيحية ستشهد معارك كسر عظم بين  التيار الوطني والقوات اللبنانية في ظل معادلة أساسها، من يربح الانتخابات النيابية سيقطع ٧٥ ٪ من الطريق إلى بعبدا والجلوس على» الكرسي» في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٢.

الأكثر قراءة

«عرض عضلات قواتي» ومخرج الراعي للاستدعاءات موضع بحث بعد رفض باسيل