يبدو حجم الآمال المعلّقة على الحكومة الجديدة أكبر من قدرتها على التحمّل وعلى التنفيذ، في ظل تراكم الأزمات والإستحقاقات والتوقّعات والشروط الدولية، بحيث تتوقّع أوساط سياسية واسعة الإطلاع، أن تواجه الحكومة، وبعد فوزها بثقة المجلس النيابي، تحديات داخلية وخارجية تبدأ من الإنقسامات على طاولة مجلس الوزراء إزاء المقاربات المختلفة للحلول من جهة، ولا تنتهي بالوفاء بالعديد من الإلتزامات التي سبق وقطعها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للبنانيين، كما للمجتمع الدولي، الذي لن يقدّم أي مساعدات للحكومة من دون أي كلفة أو ثمن من جهة أخرى.

وتحدّد الأوساط هذا «الثمن» بالإصلاحات في كل المجالات، وتبدأ من القطاع المالي والمصرفي، وصولاً الى إقرار خطة إقتصادية إنقاذية تحظى بموافقة صندوق النقد الدولي، وتحمل في بنودها، تحرير سعر الصرف ورفع الدعم وهيكلة الدين وتطبيق إجراءات إصلاحية جدّية في مجالات الطاقة ووقف الهدر في المؤسّسات والإدارات، وذلك، تمهيداً لإعادة انتظام واقع هذه المؤسّسات التي شارفت على السقوط في الآونة الأخيرة.

وتكشف هذه الأوساط، عن أن خيار التلويح بالعقوبات وبحجب أي دعم مالي، ما زال قائماً، خصوصاً فيما لو بدا أن الأولويات لدى الحكومة الجديدة، وبعد نيلها الثقة، لا تتطابق مع أولويات اللبنانيين، والتي تتدرّج من وضع حد لطوابير السيارات أمام محطات المحروقات، الى تأمين الدواء، ومواجهة الغلاء الفاحش ومراقبة عمليات الإحتكار، وهي كلها أزمات تتطلّب إجراءات سريعة وغير كلاسيكية، لكي تأتي نتائجها واضحة وخلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الأسابيع المعدودة.

وبصرف النظر عن الواقع الصعب والتركة الثقيلة التي تتحملها الحكومة، فإن الأوساط نفسها، تلفت إلى أن حقوق السحب الخاصة بلبنان، والتي سيحوّلها صندوق النقد الى مصرف لبنان وتتجاوز قيمتها المليار دولار، سوف تكون ركيزة أساسية للحكومة للإنطلاق في تطبيق خطتها الإنقاذية، ولكن شرط أن يتمّ استخدام هذه الأموال، لإعادة تحريك عجلة الإقتصاد وتنفيذ مشاريع هادفة، وليس الإستمرار في عملية الدعم التي أثبتت فشلها، باعتراف وزراء في الحكومة السابقة.

ومن هنا، تُضيف الأوساط السياسية نفسها، أن الخطوة الأولى في مسيرة الإصلاح، تنطلق من قطاع الكهرباء، وبالتالي، فإن تأمين الإتفاق داخل الحكومة، كما في المجلس النيابي، على الخطط الخاصة عبر تعيين الهيئة الناظمة ومجلس إدارة جديد، كفيل بأن تكون الحكومة قد قطعت شوطاً مهماً في الإستجابة لكل التوقّعات والآمال المعقودة من الداخل قبل الخارج. ومن خلال الإنجازات الموعودة في مجال مقاربة الأزمات، ومن بينها أزمة المحروقات والكهرباء، ستوجّه حكومة ميقاتي، رسالة أولية الى المجتمع الدولي كما الى اللبنانيين، علماً أن الوقت لا يسمح بأي تأخير أو تأجيل بسبب اقتراب موعد الإستعدادات للإستحقاق الإنتخابي النيابي المقبل.

وعليه، فإن هذه الأوساط، لم تُهمل الإشارة إلى بروز اختلافات بين الوزراء إزاء مقاربة بعض الملفات خلال جلسات مناقشة البيان الوزاري، وقد بقيت خارج التداول، ما يؤشّر على توجّه واضح لدى كل المكوّنات الحكومية، وبشكل خاص لدى رئيسها، على أن تعمل الحكومة ضمن فريق عمل متجانس بعيداً عن أية اعتبارات أو إصطفافات سياسية أو حزبية.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء