اعتبرت محكمة الاستئناف في بيروت الناظرة في دعاوى المطبوعات والمؤلفة من القضاة الرئيسة ناديا جدايل والمستشارتين هبة عبدالله وأماني مرعشلي ان ما ينشر على صفحة فايسبوك يخرج عن نطاق اختصاص محكمة المطبوعات ويعود امر النظر به الى المحاكم العادية. وقضت بقبول الدفع لهذه الجهة.

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 9/9/2021.

ان محكمة الاستئناف في بيروت، الغرفة العاشرة الناظرة في قضايا المطبوعات، لدى التدقيق والمذاكرة.

حيث ان المدعى عليها الدولة اللبنانية (وزارة الاعلام - الوكالة الوطنية للاعلام) ممثلة بحضرة رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل وكيلها المحامي عبد المجيد عاكوم، تقدمت في الجلسة المنعقدة بتاريخ 18/10/2018 بمذكرة دفوع شكلية طالبة فيها رد الدعوى شكلاً:

- بسبب عدم صلاحية هذه المحكمة للنظر بالجرم المسند الى المدعى عليها الوكالة الوطنية للاعلام باعتبار ان الجرم المشكو منه وعلى فرض حصوله قد ارتكب من الموظفة مندوبة الوكالة لينا غانم التي لم يتم الادعاء بوجهها، وان الملاحقة بهذا الصدد تعود للقضاء الاداري وليس للقضاء العدلي.

- بسبب كون الافعال الجرمية المدعى بها لا تشكل جرائم معاقباً عليها في القانون، كون نشر الخبر قد حصل بحسن نية.

- بسبب وجود سبب يحول دون سماعها والسير بها وهو وجوب عدم الاستحصال على اذن بالملاحقة بالنظر الى ان الخطأ الحاصل هو خطأ وظيفي ارتكبته مندوبة الوكالة.

وحيث ان المدعى عليه ر.ع.، وكيله المحامي جورج حداد، تقدم في الجلسة المنعقدة بتاريخ 21/2/2019 بمذكرة دفوع شكلية طالباً فيها رد الدعوى شكلاً لعدم اختصاص هذه المحكمة للنظر فيها كون الافعال الجرمية المشكو منها لم تتم بواسطة مطبوعة بل هي منشورات تمت على صفحته على فايسبوك.

وحيث ان ممثل النيابة العامة الاستئنافية والجهة المدعية طلبا رد الدفوع الشكلية المذكورة.

أ- في الدفع الشكلي المقدم من المدعى عليه ر.ع. المتعلق بانتفاء صلاحية محكمة المطبوعات كون الفعل المنسوب اليه لم يتم بواسطة مطبوعة.

حيث انه، وبالعودة الى معطيات الدعوى الراهنة، يتبين ان المدعية ص. ع.، قد تقدمت بتاريخ 8/6/2018 بشكوى مباشرة امام هذه المحكمة، بوجه المدعى عليه ر.ع. واخرين، طالبة ادانتهم بجرائم التهويل والقدح والذم على خلفية قيام المدعى عليه بنشر تغريدات على صفحته على فايسبوك بموضوع ادعاء الهيئة الاتهامية في بيروت على المدعية بجرائم الافادة الكاذبة والقدح والذم وتشويه السمعة، وقيامه بتزويد باقي وسائل الاعلام المدعى عليه بمعلومات مجافية للواقع. ومن ضمن اختصاص هذه المحكمة النوعي على ان يتم البت في مدى انعقاد اي مسؤولية جزائية في ما خص المدعى عليه ر.ع. في الحكم النهائي الذي سيصدر بنتيجة الدعوى الراهنة.

أ - في الدفع المتعلق بمدى صلاحية هذه المحكمة للنظر بالجرم المسند الى المدى عليها الوكالة الوطنية للاعلام

حيث ان المدعى عليها الدولة اللبنانية (وزارة الاعلام – الوكالة الوطنية للاعلام) تدفع بعدم اختصاص هذه المحكمة للنظر بهذه الدعوى باعتبار ان صلاحية الملاحقة والتحقيق مع الوكالة والموظفة التي قامت بالنشر تعود للقضاء الاداري.

وحيث ان محكمة المطبوعات هي غرفة من غرف محاكم الاستئناف التي تنظر بالدرجة الاولى في جميع القضايا المتعلقة بجرائم المطبوعات (مادة 28 من المرسوم الاشتراعي رقم 104 الصادر في 30/6/1977) وبالتالي يتوافر اختصاصها النوعي الحصري للنظر بجميع جرائم المطبوعات وتطبيق النصوص المتعلقة بها، في حين ان القضاء الاداري لا صلاحية له بتطبيق هذا القانون، باعتبار ان الدولة تنزل منزلة الافراد لدى اقدامها على افعال قد تشكل جرائم بمفهوم قانون العقوبات او قانون جرائم المطبوعات.

وحيث انه يقتضي تأسيساً على ما تقدم رد الدفع المذكور لعدم القانونية وعدم الجدية.

أ- في الدفع الشكلي المتعلق بكون الفعل المشكو منه لا يشكل جرماً معاقباً عليه في القانون:

حيث ان المدعية ص. قد طلبت ادانة المدعى عليهم المذكورين في استحضارها سنداً لاحكام المواد 16 و20 و21 من قانون جرائم المطبوعات عطفاً على المواد 385 و582 و584 عقوبات.

وحيث ان مسألة التحقق مما اذا كانت الافعال المنسوب ارتكابها الى المدعى عليها الدولة اللبنانية (وزارة الاعلام) تشكل ام لا جرماً معاقباً عليه، تستوجب التطرق الى اساس النزاع، الامر غير الجائز في المرحلة الشكلية الراهنة ما يقتضي معه رد هذا الدفع في المرحلة الراهنة.

أ- في الدفع الشكلي المتعلق بوجود سبب يحول دون سماع الدعوى والسير بها وهو وجوب الاستحصال على اذن بالملاحقة بالنظر الى ان الخطأ الحاصل هو خطأ وظيفي ارتكبته مندوبة الوكالة.

حيث ان الدعوى الراهنة اقيمت من المدعية ص. ع. بوجه المدعى عليه ر. ع. وعدد من المواقع الالكترونية والمؤسسات الاعلامية بمن فيها المدعى عليها الوكالة الوطنية للاعلام (الدولة اللبنانية – وزارة الاعلام) دون مندوبة الوكالة التي قامت بنشر الخبر المشكو منه.

وحيث انه في ظل عدم مداعاة الموظفة، لا وجود لاي مبرر للاستحصال على اي اذن بالملاحقة، ويبقى ان مسألة التحقق من مدى مسؤولية المدعى عليها الجزائية امر متعلق بالاساس ويخرج عن اطار الدفوع الشكلية، ما يقتضي معه رد الدفع الراهن لعدم القانونية وعدم الجدية.

وحيث ان محكمة المطبوعات هي محكمة ذات طابع استثنائي، اناط بها المشرع اللبناني امر النظر في جميع القضايا المتعلقة بالمطبوعات، وطبق بشأنها اصولاً خاصة نص عليها المرسوم الاشتراعي رقم 104/77، وهذه الاصول هي الطف بالنسبة للمدعى عليه، اذ لا يجوز التوقيف الاحتياطي في جرائم المطبوعات (بحسب المادة 28 من المرسوم المذكور).

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء