وحيث ان مفهوم جميع القضايا المتعلقة بالمطبوعات قد طرح جدلاً فقهياً وقضائياً في ما يتعلق بالمواقع الالكترونية و»الفايسبوك» و»التويتر»، وما اذا كان ما ينشر على هذه المواقع يدخل في المفهوم القانوني لما يسمى «مطبوعة» يدخل امر النظر بقضاياها ضمن الاختصاص النوعي لمحكمة المطبوعات ام لا.

وحيث انه بتاريخ صدور القوانين المتعلقة بالمطبوعات، لم يكن يوجد ما يعرف بالنشر الالكتروني، ما يقتضي معه تفسير النصوص الوضعية وتكييفها مع الواقع المستجد والتطور الالكتروني الحاصل بسبب ثورة الانترنت.

وحيث انه من الملاحظ ان المشرع اللبناني اعتمد معياراً موضوعاً في ما خص اختصاص محكمة المطبوعات الذي شكل ضمانة للمطبوعة بحد ذاتها، وليس لشخص الصحافي كاتب المطبوعة.

وحيث ان المادة الثالثة من قانون المطبوعات الصادر بتاريخ 14/9/1962، عرفت المطبوعة بأنها وسيلة النشر المرتكزة على تدوين الكلمات والاشكال بالحروف والصور الرسوم.

وحيث انه، ولئن كان قانون جرائم المطبوعات يشكل تشريعاً جزائياً خاصاً واستثنائياً، الا ان التعريف امام الذي اطلقته المادة الثالثة الآنفة الذكر من شأنه ان يشكل معياراً ينطلق منه القاضي لتوصيف ما اذا كان الفعل المشكو منه قد تم من خلال مطبوعة ام لا.

وحيث ان موقع «فايسبوك» حيث نشر المدعى عليه ر.ع. التعليقات المشكو منها في الدعوى الراهنة، هو موقع ضمن شبكة تواصل اجتماعي معدة لتمكين اصحاب الحسابات من نشر صورهم وتعليقاتهم واخبارهم الخاصة حتى ولو كانت مفتوحة للكافة، وقد اعتبرت محكمة التمييز في احدى قرارتها ان النشر ضمن الحساب على «فايسبوك» وان تم بالحروف والاشكال والكلمات والصور، الا انه نشر خاص ليس معداً للتوزيع بصورة مستمرة وباسم معين وبأجزاء متتابعة تكون معدة للتوزيع على الجمهور، وهو بالاضافة الى ذلك غير خاضع للضوابط المتعلقة بالمطبوعة الصحفية المنصوص عنها في القانون المشار اليه.

)يراجع القرار الصادر عن الغرفة التمييزية التاسعة الناظرة استئنافاً في دعاوى المطبوعات المؤلفة من الرئيس جان عيد والمستشارين مادي مطران وجان مارك عويس رقم 6/2016 تاريخ 19/1/2016).

وحيث انه، وتأسيساً على ما تقدم، فإن النشر الحاصل على صفحة فايسبوك العائدة للمدعى عليه ر.ع. ، يخرج عن نطاق اختصاص هذه المحكمة ويعود امر النظر به للمحاكم العادية، ما يقتضي معه قبول الدفع بهذا الخصوص ورد الدعوى شكلا في ما يخص المنشورات على صفحة المدعى عليه ر.ع. على موقع فايسبوك.

وحيث من جهة اخرى، يتبين للمحكمة ان المواقع الالكترونية الاخرى المذكورة في الدعوى، هي مواقع صحافية اخبارية مفتوحة للعامة ومعدة للتوزيع على الجمهور، ويتم النشر فيها بالحروف والاشكال والكلمات والصور بحيث يتاح لاي كان، الولوج الكترونياً اليها ومشاهدة ما تتضمنه، ما يقتضي معه والحالة هذه اعتبار الافعال المشكو منها في ما خصها، قد تمت عبر مطبوعات.

وحيث انه بالتوصل الى هذه النتيجة تصبح مناقشة اي امر زائد او مخالف نافلة.

لذلك

تقرر بالاتفاق:

اولا: قبول الدفع الشكلي المقدم من المدعى عليه ر.ع. جزئياً وبالتالي رد الدعوى المقدمة من المدعية ص.ع. بوجهه شكلاً في ما يتعلق فقط بالمنشورات المشكو منها على صفحة ر.ع. على تطبيق «فايسبوك» وقبولها في ما يتعلق بالمنشورات الاخرى على المواقع الالكترونية، وفقاً للتعليل اعلاه.

ثانياً: رد الدفوع الشكلية المقدمة من المدعى عليها الدولة اللبنانية – وزارة الاعلام.

قراراً صدر وافهم علناً في بيروت بتاريخ 9/9/2021.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء