هل يُجنّب لبنان من اعتداء «إسرائيلي» على سيادته وحقوقه.. ويُوقف أعمال التنقيب؟!


وقع المحظور رغم كلّ التحذيرات السابقة.. غير أنّ ما حصل أخيراً لم يكن مفاجئاً للدولة اللبنانية إذ لطالما طالب الوفد اللبناني المُفاوِض وعدد كبير من الخبراء والقانونيين والأكاديميين ورجال الأعمال في لبنان والخارج من حكومة الرئيس حسّان دياب السابقة تعديل القرار 6433 وفق الإحداثيات الجديدة التي وضعتها قيادة الجيش اللبناني، وإيداعه لدى الأمم المتحدة قبل نهاية حزيران، لقطع الطريق على العدو الإسرائيلي من القيام بعمليات التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها بينه وبين لبنان، ولضمان حقوق لبنان كاملة في ثروته النفطية، ولعدم حصول أي مواجهة أمنية على الحدود الجنوبية. فهل تأخّر لبنان فعلياً بعد أن أبرم العدو الإسرائيلي عقود تنقيب مع شركة «هاليبرتون» التي تستعدّ لبدء أعمال التنقيب في البحر المتوسط عند الحدود اللبنانية البحريّة، ما قد يعرّض لبنان الى خسارة بعض من حقوقه النفطية، أم أنّه لا يزال بإمكانه استدراك الأمر ومنع العدو الإسرائيلي من الاستيلاء على جزء من ثروته النفطية البحرية؟!

أوساط ديبلوماسية مواكبة أكّدت بأنّ لبنان قد تأخّر كثيراً إذ كان على حكومة دياب عقد جلسة طارئة لتعديل المرسوم 6433 وإيداع الإحداثيات الجديدة للمنطقة البحرية التابعة للبنان قبل جلوس الوفد العسكري الى طاولة المفاوضات غير المباشرة مع العدو الاسرائيلي. فالوفد اللبناني كان يُفاوض على أنّ المنطقة البحرية التابعة للبنان تنتهي عند الخط 29، في الوقت الذي ينصّ المرسوم المذكور على أنّها تنتهي عند الخط 23.. وقد جرت تحذيرات عدّة للحكومة السابقة بأنّه كلّما تأخّرت في القيام بواجبها في تعديل المرسوم 6433 الصادر عام 2001، لدعم موقف الوفد العسكري اللبناني الى المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، كلّما أعطت هذا الأخير هدية أو فرصة لشروعه بعملية استخراج وشفط النفط والغاز من حقل «كاريش» المتداخل مع المنطقة البحرية للبنان، والذي يقع قسم كبير منه في المنطقة المتنازع عليها.

وأضافت الاوساط أنّ شركة «إينرجين» اليونانية كانت ستأتي من سنغافورة لبدء العمل في حقل «كاريش» في أواخر حزيران الماضي. ولهذا كان يُفترض على حكومة تصريف الأعمال أن تقوم بتعديل المرسوم وتودعه لدى الأمم المتحدة قبل التاريخ المذكور لكي تجنّب لبنان ما وقع فيه اليوم من إشكالية غير معروفة النتائج. غير أنّ دياب رفض عقد جلسة طارئة لحكومته المستقيلة لأنّه لم يرد تحميلها المسؤولية أو تبعات ما كان سينجم عن تعديل المرسوم من قبل العدو الإسرائيلي. فهذا الأخير أوقف أو علّق هو والوسيط الأميركي، المفاوضات غير المباشرة مرتين منذ انطلاقها في 14 تشرين الأول من العام الفائت، بسبب رفضهما للخط 29 الذي يفاوض عليه لبنان رغم أحقيته وقانونيته. وقد ذهب «الإسرائيلي» الى المزايدة على لبنان بالتهديد باعتماد الخط 310 الذي هو خط وهمي وغير مستند الى أي وقائع قانونية، مدّعياً بأنّ كلّ منطقة النزاع، القديمة والجديدة، تدخل ضمن المنطقة البحرية التابعة للأراضي الفلسطينية المحتلّة.

أمّا اليوم وبعد التقارير الواردة عن فوز شركة «هاليبرتون» بعقد التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وبين العدو الإسرائيلي في المنطقة البحرية، فإنّ هذا الأمر المستجدّ الذي ينسف «اتفاق الإطار»، على ما رأى رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، استدعى طلب رئيس الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي، حتى قبل نيل حكومته الثقة في مجلس النوّاب، على ما أوضحت الأوساط نفسها، من وزير الخارجية عبدالله بو حبيب «إجراء الإتصالات اللازمة» مع الجهات الدولية المعنية لمنع العدو من مباشرة أعمال التنقيب في المنطقة المتنازع عليها. بدوره، طلب بو حبيب من مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفيرة أمل مدللي وسفارة الولايات المتحدة في بيروت (الدولة الراعية للمفاوضات)، التأكّد من أنّ «إسرائيل» لا تعتزم التنقيب عن الغاز والنفط في منطقة متنازع عليها مع لبنان، وذلك بغية تجنب أي اعتداء على حقوق لبنان، ولمنع أي أعمال تنقيب مستقبلية في المناطق المتنازع عليها».

غير أنّ الأوساط عينها لا تعتبر أنّ ما قام به لبنان الرسمي حتى الآن يُعتبر كافياً، بل إنّه على حكومة ميقاتي الإسراع في سحب القرار 6433 المودع لدى الأمم المتحدة من دون أي تأخير، ومن ثمّ عقد جلسة لمجلس الوزراء، وتعديل هذا المرسوم وفق الإحداثيات الجديدة التي يُفاوض عليها الوفد العسكري، أي اعتماد الخط 29 الذي أوصى به التقرير البريطاني، والذي تعتمده قيادة الجيش كخط الحدود البحرية للبنان. وبعد ذلك عليها إيداعه مجدّداً لدى الأمم المتحدة، وذلك لقطع الطريق أمام أي تأويل قد يصدر على لسان الولايات المتحدة، بصفتها الوسيط في المفاوضات غير المباشرة، أو من العدو الإسرائيلي الذي يدّعي أنّ البلوك 9 يدخل ضمن المنطقة البحرية التابعة للأراضي الفلطسينية المحتلّة، ويرفض أن يكون حقل «كاريش» وسواه من الحقول المجاورة، تقع في جزء منها ضمن المنطقة المتنازع عليها والتي يُطالب بها لبنان وتصل مساحته الى 2290 كلم2.

وتقول الاوساط بأنّ الولايات المتحدة وكذلك العدو الإسرائيلي يعتبران بأنّ منطقة النزاع هي المثلث البحري الذي تبلغ مساحته 860 كلم2 وتنوي بأن يتفاوض لبنان والعدو الإسرائيلي على تقاسمه وفق «خط هوف» الذي أعطى نحو 55 % منه الى لبنان ونحو 45 % الى «إسرائيل» كحلّ وسطي، إلا أن لبنان سبق وأن رفضه. ولهذا فإنّ الولايات المتحدة، بحسب معلوماتها، لن تقوم بردع العدو الإسرائيلي وإجباره على وقف انتهاكاته المتكرّرة للحقوق اللبنانية والسيادة اللبنانية كونها تنحاز إليه بصفته حليفها في المنطقة.

من هنا، شدّدت الاوساط على أنّ استعادة لبنان لحقوقه تبدأ بالإجراءات القانونية، وأوّلها بتعديل المرسوم 6433 وإيداعه لدى الأمم المتحدة، وإن كان آحادي الجانب كونه يُكرّس «المتنازع عليها بين الجانبين»، من وجهة النظر اللبنانية، ومن ثمّ التوجّه الى مجلس الأمن الدولي لمناشدته التأكّد من أنّ العدو الإسرائيلي لا يعتزم بدء التنقيب في منطقة متنازع عليها مع لبنان.. وهذا ما ترفضه وتمنعه القوانين الدولية ذات الصلة، لا سيما قانون البحار، كونه يُشكّل اعتداء جديداً على سيادة وحقوق لبنان، والقيام بالتالي بما يلزم لمنعه في حال أراد القيام بعكس ذلك.

في المقابل، تخوّفت الاوساط من أن يؤدّي بدء «إسرائيل» لأعمال التنقيب في منطقة النزاع والذي يُمثّل عدواناً منه على لبنان، الى مواجهة بين الجيش اللبناني الذي اُعطي الأوامر، في وقت سبق، بالدفاع عن سيادة لبنان وحقوقه من خلال اللجوء الى القوّة، أو بين العدو الإسرائيلي وحزب الله لمنعه من التعدّي على ثروة لبنان النفطية. وفي حال حصول مثل هذه المواجهات، لا سمح الله، فإنّه ليس المنطقة الحدودية فقط ستكون معرّضة للخطر، بل لبنان والمنطقة، لأنّ ما يقوم به الغدو الإسرائيلي يُمثّل تهديداً للأمن والسلم الدوليين.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء