اعتبر القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الايجارات الرئيس داني شرابيه، ان الحكم القاضي بالاسقاط من حق التمديد القانوني هو حكم اعلاني وليس انشائياً، وانه عند اكتمال شروط الاسقاط تنقضي العلاقة التأجيرية، ويتوجب على المستأجر عندها ان يدفع بدلا عن الاشغال وليس البدل المحدد في العقد. وهو يتوجب منذ تقديم استحضار الدعوى.

كما اعتبر الرئيس شرابيه انه لدى بحث مسألة بدل المثل، يقتضي معرفة ما اذا كان المستأجر معذورا في وضع يده على المأجور بالرغم من تحقق شروط الاسقاط ام لا بحيث يستشف السلوك الحسن من معطيات النزاع العالق. وان المستأجر في القضية الراهنة لم يكن متعسفا في استعمال حق الدفاع.

وقضى بتخفيض قيمة التعويض المحدد في تقرير الخبير

ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 26/11/2002

بناء عليه،

حيث ان المدعي يطلب الزام المدعى عليه بدل المثل المتحب عن اشغاله غير الشرعي للقسم رقم 11 من العقار رقم 192 الرميل وذلك عن الفترة الممتدة منذ 23/7/92.

وحيث ان المدعى عليه يدلي من جهته بعدم قانونية الدعوى الحاضرة باعتبار ان اشغاله السابق للشقة المشار اليها قد استند الى عقد ايجار قانوني ولا مجال بالتالي للتحدث عن اشغال غير شرعي مما يستتبع القول بأن المطالبة ببدل المثل انما تتحقق منذ تاريخ انبرام الحكم القاضي بالاخلاء وفي حال استمرار الاشغال بالرغم من صدور الحكم المذكور الامر غير المتوفر في الحالة الراهنة، فضلا على وجود اتفاقية شبه رسمية قامت بينه وبين المالك تنازل بموجبها هذا الاخير عن اي حق او مطلب مقابل تنازل المدعى عليه عن بعض التجهيزات والمفروشات العائدة له.

وحيث لا بد من الاشارة بادئ ذي بدء الى ان اقوال المدعى عليه لجهة الاتفاقية الجارية بينه وبين المدعي والمنتهية الى تنازل هذا الاخير عن جميع حقوقه بما فيها بدل المثل، انما بقيت مجردة من اي دليل مقبول يعكس صحتها، مع الاشارة الى ان استرشاد المدعى عليه بالبينة الشخصية بغية اثبات الاتفاقية المذكورة انما يتناقض مع قواعد الاثبات الواجب اعتمادها بالنسبة الى التصرفات القانونية (المادة 245 اصول مدنية)

وحيث بالنسبة الى اساس النزاع والمتعلق ببدل المثل وفي ظل وجود علاقة تأجيرية سابقة قامت على وجه صحيح واستمرت لسنوات عديدة، فإن المحكمة ترى ضرورة استعراض بعض المبادئ القانونية التي ترعى النقطة المحورية موضوع النقاش توصلا بالنتيجة الى الفصل بالنزاع الراهن.

اولا: ان الحكم القاضي بالاسقاط من حق التمديد القانوني انما هو حكم اعلاني وليس انشائياً بحيث انه يعلن الحق الساقط لسبب من الاسباب المحددة بمقتضى قوانين الايجارات الاستثنائية وذلك عملا بأحكام المادة 559 اصول مدنية.

بهذا المعنى:

- محكمة التمييز، الغرفة الثالثة، تاريخ 25/10/2000، المصنف في قضايا الايجارات للرئيس شمس الدين، الجزء الرابع، صفحة 7، رقم 1،

- الحكم الصادر عن هذه المحكمة بتاريخ 30/3/2000 والمنشور في المصنف في قضايا الايجارات، الجزء الرابع، صفحة 18، رقم 6

ثانيا: واستنادا الى ما تقدم، فإن المستأجر يعتبر شاغلا دون مسوغشرعي عند اكتمال شروط الاسقاط بحيثيسقط الغطاء القانوني عن اشغاله بمجرد تحقق الاسقاط وتنقضي العلاقة التأجيرية ولا يعود من الجائز العمل بأحكام وبنود عقد الايجار الاساسي بحيث يتوجب على المستأجر عندها ان يدفع بدلا عن الاشغال وليس البدل المحدد في العقد.

ثالثا: وعملا بأحكام المادة 559 اصول مدنية، فإن بدل الاشغال المومى اليه في البند السابق انما يتوجب منذ تاريخ اقامة دعوى الاسقاط من حق التمديد اي منذ تقديم الاستحضار الابتدائي وذلك على نحو ما يستفاد من صراحة النص المذكور الذي ربط اثار الحكم المعلن بتاريخ الطالبة بالحق امام القضاء.

رابعا: ان تكريس حق المالك في المطالبة ببدل المثل لا يجب ان يشذ عن القواعد العامة التي ترعى سلوك الافراد، بحيث يقتضي التعاطي مع المسألة من منظور حسن نية المستأجر وما اذا كان هذا الاخير معذورا في وضع يده على المأجور بالرغم من تحقق شروط الاسقاط ام لا بحيث يستشف السلوك الحسن في مثل هذه الحالات من معطيات النزاع العالق امام القضاء بشأن الاجارة وما اذا كان موقف المستأجر طوال فترة المحاكمة قد اندرج ضمن اطار حقه المشروع في الدفاع عن نفسه امانه يعكس تعسفا في استعمال هذا الحق.

بهذا الاتجاه:

استئناف بيروت، الغرفة الخامسة، تاريخ 29/10/98 المصنف في قضايا الايجارات للرئيس شمس الدين، الجزء الرابع، صفحة 43 رقم 11.

وحيث على هدى ما جرى عرضه، وبالعودة الى معطيات النزاع الراهن وبعد قراءة الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 5/5/98 والقاضي بإسقاط حق المدعى عليه من التمديد القانوني لعلة الترك وبعد الاطلاع ايضا على القرار الاستئنافي تاريخ 30/6/99 والقاضي بتصديق الحكم الابتدائي المشار اليه، فإن المحكمة لا تجد في اقوال وادلاءات المدعى عليه ما يعكس تعسفا في استعمال حق الدفاع بحيث يتضح ان البحث قد اقتصر على تكييف التردد الحاصل على المأجور وما اذا كان كافيا لقطع مهلة الترك ام لا.

وحيث ان ما تقدم يرجح الراي القائل بوجوب تخفيض قيمة التعويض المحدد في تقرير الخبير ايوب بمبلغ 99000 دولار اميركي ويقتضي تبعا لذلك تحديد بدل الاشغال المستمر منذ تاريخ تقديم الاستحضار الابتدائي وحتى الاخلاء الفعلي بمبلغ خمسة وخمسين الف دولار اميركي وذلك استنادا الى مواصفات المأجور ومساحته وجميع المعطيات المتوافرة في الملف.

وحيث انه لم يعد من حاجة لبحث كل ما زاد وخالف بما في ذلك طلب العطل والضرر عن المحاكمة غير المتوفرة شروطه.

لهذه الاسباب

وعطفا على القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 24/1/2002

يحكم:

1- بالزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعى بدل الاشغال الممتد منذ العام 94 وحتى بداية العام 2000 والمحدد بمبلغ خمسة وخمسين الف دولار اميركي او ما يعادلها بالليرة اللبنانية بتاريخ الدفع الفعلي

بتضمين المدعى عليه النفقات القانونية كافة

برد الاسباب والمطالب الزائدة والمخالفة

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء