لم تهدأ جبهة "القوات" و"التيار" منذ الامس، وتحديدا منذ الهجوم الذي شنه النائب جبران باسيل على "القوات" وابراهيم الصقر خلال جلسة إعطاء الثقة للحكومة.وقد تابع "التيار" اليوم تهجمه على "القوات"، فأصدرت اللجنة المركزية للإعلام في التيار الوطني الحر البيان الآتي: تواصل قيادة القوات اللبنانية ممارسة الكذب في موضوعي المحروقات ونيترات الأمونيوم المخزنة في مستودعات آل الصقر، والسيد ابراهيم صقر هو أحد قيادييها ومموليها، فيما هي لا تزال تأويه هرباً من محاسبة القضاء واللبنانيين لها.

 تختبئ قيادة القوات خلف ورقة تين بيانات الشتم للفرار من المحاسبة أمام محكمة الرأي العام والقضاء، في اعتقادها أنها لا بدّ قادرة على ذلك باستلهامها تجربة براميل الموت التي لا يزال اللبنانيون يدفعون ثمنها حتى اليوم، لقاء ٢٥ مليون دولار تقاضتها ثمن السمّ الذي دفنتهُ في شننعير وعممت فوائده المسرطنة في عشرات المناطق.تكمن الشجاعة، إن كانت لقيادة القوات منها ذرة، في تسليمها السيد صقر الى القضاء فوراً. والى حينه، ستظل في نظر اللبنانيين مُدانة بتغطية المرتكبين مجدداً وبحرمانهم من ملايين الليترات من البنزين والمازوت، ومشبوهةً، ربما، جراء هلعها من إنكشاف مستور كارثة إنفجار المرفأ وهدر دماء شهدائه وآلاف الجرحى والمتألمين.

أما الرد فجاء سريعا من قبل "القوات"، وفيه الآتي:"لم نتفاجأ بالبيان الصادر عن "اللجنة المركزية لفبركة الأخبار الكاذبة ونشرها" في "التيار الوطني الحر"، لأنّ التجربة أثبتت خصوصًا منذ أن تبوأ هذا التيار أعلى موقع في السلطة وتحكّم بمفاصل القرار حكوميًّا ونيابيًّا فهو لا يجيد سوى الكذب، حيث إنّه قبل إمساكه بالسلطة كان ما زال يحاول خداع الناس، ولكنّ السلطة كشفته على حقيقته فهو فاشل في كل شيء وحتى كذبه لم يعد يقطع على أحد.

والمشكلة كلّ المشكلة في أنّ هذا الفريق لم يتّعظ بعد من أدائه الذي أوصل لبنان إلى الانهيار، إنّما يواصل سياسة الكذب للتغطية على فشله بدلا من تغيير أسلوبه ونهجه علّه يحظى بفرصة جديدة مع الناس الذين قالوا كلمتهم بشأنه، بأن لا ثقة في دوره وممارسته، ومع وصوله إلى السلطة تبيّن أن لا تصور لديه ولا مشاريع ولا خطط، بل يصرف وقته كلّه في فبركة الشائعات وبثّها، وهذا ما يفسِّر الحالة المأساويّة للبنانيين، وما يفسِّر أيضًا الأسباب التي جعلت اللبنانيين "ينعمون" بعتمة شاملة بعد أن استلم وزارة الطاقة منذ أكثر من عشر سنوات، والمليارات التي صُرِفَت وهُدِرَت على الكهرباء والسدود والمحاسيب والأزلام، وكلّها من جيوب اللبنانيين ومدّخراتهم.

ولا عجب أنّ السياسة الوحيدة التي نجح فيها هذا الفريق هي سياسة المزرعة، وتوظيف المحاسيب، وشراء الذمم في خدمات الدولة التي انهارت بفعل ممارساتهم وسلوكهم الفاسد، وليست صدفة بالتأكيد أنّ الشعب اللبناني لم يتعرّف على جهنّم إلا في المرّتين اللّتين وصل فيهما هذا الفريق إلى السلطة، الأولى في ثمانينيّات القرن الماضي، والثانية اليوم. 

وأما فيما يتعلّق بمحتوى البيان الصادر عن اللجنة المركزية للكذب فيقدِّم أقوى دليل عن الأسباب التي أوصلت البلد إلى الانهيار، حيث إنّ لا خبر جديدًا لدى هذا الفريق منذ شهر إلى اليوم سوى مخزن البنزين الذي اكتُشِف عند السيد إبراهيم الصقر الذي هو محازب في "القوات اللبنانية"، فيما القاصي يعلم والداني أيضًا أنّه يعمل في مجال المحروقات منذ عشرات السنوات، فلم يكترث هذا الفريق مثلا للمخازن التي اكتُشِفت ويفوق عددها الـ50 مخزنًا للبنزين والمازوت أو سواهما، والسبب لأنّه لم يجد وسيلة لربطها بـ"القوات"، ولم يكترث أيضا لانفجار خزان التليل على رغم سقوط حوالي 40 شهيدًا من الأهالي، والسبب عدم قدرته على ربط هذا الانفجار بـ"القوات"، فيما الانفجار هو نتيجة إهمال هذا الفريق الذي يرفض رفع الدعم من أجل الاستفادة من التهريب والاحتكار، ولكنه وجد في خزان الصقر ضالّته لكونه ينتمي الى "القوات" مع الاخذ في الاعتبار أنّ القوى الأمنية صادرت خزان الصقر والخزانات الأخرى التي بقي أصحابها مجهولو الهوية.

وأما في مسألة نيترات الأمونيوم فلم تظهر كل التحقيقات أي أثر لمادة الامونيوم، بل هي كناية عن أسمدة زراعية تستعمل في كل الأوقات، ومحاولة إلصاق النيترات التي وجدت في شاحنة السيد سعدالله الصلح في بندايل بـ"القوات" والصقر أبطلته التحقيقات، في الوقت الذي قادت التحقيقات في انفجار المرفأ إلى توقيف بدري ضاهر المحسوب على تيار الكذب وطلب المحقق العدلي التحقيق مع المدير العام لأمن الدولة طوني صليبا الذي يحظى بغطاء رئيس الجمهورية الذي كان أعلن معرفته بالنيترات قبل أسبوعين من الانفجار ولم يحرِّك ساكنًا، وفي الوقت الذي فرضت فيه الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على النائب جبران باسيل "بسبب دوره في انتشار الفساد في لبنان"، حسب ما جاء في بيان الخزانة الأميركية.

وأما فيما يتعلق بالبراميل السامة التي يعود تيار الكذب إليها ويذكِّر فيها عند كل مفترق، فـ"القوات" هي التي أخرجتها من شننعير بعد أن كان أدخلها بعض التجار وبعد أيام قليلة من إدخالها، وكل التحقيقات التي أجريت أكدت أن لا علاقة لـ"القوات" بهذه البراميل التي يستخدمها تيار الكذب في سياق ترويجه المضلِّل والكاذب.

والجميل في تيار الكذب القبيح أنّه يختلق الكذبة ويعيشها الى حدّ أنّه يعود ويصدقها على رغم أنّه مَن اختلقها، ولهذا السبب أوصل تيار الكذب البلاد الى حيث وصلت إليه، والمؤسف المؤسف انه بدلا من أن يعتذر من اللبنانيين على فشله في إدارة البلاد وإيصالها إلى الحضيض والفقر والعزلة والانهيار والسقوط والقعر، يستمر في نهجه السابق مستلهمًا قول معلمه الشهير غوبلز "إكذب اكذب، لا بدّ من أن يعلق شيء" في ذهن الناس، ولكن هذه المرة سبق السيف العزل ولن يعلق في أذهان الناس سوى جهنّم الذي قاد تيار الكذب لبنان واللبنانيين إليه، ولكن سيكون للشعب اللبناني موعدًا قريبًا مع الانتخابات للتخلُّص من جهنم ومن أوصلهم إليه".



الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق