اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في بلد اعتاد فيه المواطنون على الازمات المتتالية، من أزمة تعليم وانترنت وطوابير "ذل" على محطات الوقود، وزحمة في دوائر الدولة، وتأخير "مخيف" في المعاملات، تصبح "التكنولوجيا" خشبة الخلاص الوحيدة والحلّ الأمثل والأبسط لمعظم مشاكل اللبنانيين بل ¾!".

وفي حديث خاص لموقع "الديار"، اعتبر خبير التحول الرقمي رامز القرا أن "أساس الفساد هو العامل البشري، فهناك دائما نوع من "الوسايط" والأفضلية التي يقدمها العمال على حساب الشركة، بينما في مجال التكنولوجيا تبع القوانين فقط لا غير، ولا يتم الاعتماد على "الأشخاص" وبالتالي الفساد لن يعد موجودا".

وكشف القرا عن حلول تكنولوجيبة باستطاعتها أن تحلّ 3/4 مشاكل لبنان بدءا من تحويلات "الأموال المهربة" إلى الخارج، والتي بحسب القرا "يمكن كشفها من خلال تقريرات معينة لو كان هناك ربط للأنظمة المصرفية بشكل شفاف في لبنان. ولكن بما أنّ هذه الأخيرة غير موجودة ومنعا من المس بالسرية المصرفية، نستطيع أن نكتشف أنه حصل تحويلات مشبوهة عبر رقم أو”ID” تمثل كل شخص (مودع)، فالمختصين يبحثون عن تفاصيل التحويلات وأسبابها عبر تتبع الهويات الرقمية للمودعين، وبذلك يكشفون أن أصحاب هذه الارقام مشبوهين وقد حوّلوا اموالا اكثر من الكمية التي يسمح بها القانون، وعندها يتم الكشف عن أصحاب هذه الهوبات الرقمية".

وعن أزمة طوابير المحروقات، اقترح "ابتكار منصة لتسجيل موعد تعبئة البنزين مثلما نظمت مواعيد أخذ اللقاح، من خلال هذه المنصة بإمكان المواطن أن يحجز موعد منسبقا، وهذه الخطة ليست مكلفة وسهلة جدا، فمن استطاع أن يبتكر المنصة التي نظمت تحركاتنا خلال فترة جائحة كورونا، بإمكانه أن يتبع نفس الأسلوب لإدارة طوابير البنزين، لكن للأسف ليس هناك قرار لهذا الموضوع، ولا لموضوع الانتقال إلى العالم الرقمي واستخدام التكنولوجيا في حياتنا اليومية، لأنها ليست بمصلحة أحد كونها تحد الفساد".

أما عن القطاع التعليمي وأزمة العودة إلى المدارس مع تكاليف النقل، الكهرباء، الصيانة، والكتب المدرسية، أشار القرا إلى أن "أزمة المدارس تقسم إلى عدة أقسام، وهناك جزء أساسي على الدولة أن تتحمل مسؤوليته". مضيفا "الجميع يظن أن استراتيجية التعليم عن بعد تحتاج لإنترنت، ولكن ليس بالضرورة أبدا. هناك عدة طرق يمكن اعتمادها مثل تسجيل المحاضرات ونقلها على أقراص مدمجة (CDs)، أو فتح مجال للطلاب لتحميل الدروس بأي وقت كان بدون الزامهم بوقت محدد. المشكلة هي أننا لا نستطيع أن نعمل مع التحول الرقمي بدون انترنت ولكن التكنولوجيا بإمكانها أن تسهل الصعوبات. مثلا تكلفة الكتب يمكن أن نختصرها من خلال شراء electronic book”" وهو أوفر بكثير من الـ”Physical book”. النقطة الثانية هي أن تتوفر الـ"material" "offline" على“USB” أو على فيديو إذا لم يكن هناك انترنت حيث ستكون المادة متوفرة لدى الطالب بأي وقت كان".

أما في الإمتحانات، فرأى أنّ "استخدام التكنولوجيا يسمح لنا بمنع الطلاب من تسريب الاسئلة من خلال ابتكار أسئلة مختلفة"، مؤكدا أنّ "كل هذه الاستراتيجيات ستساعد على تخفيف وطئة أزمة التعليم في لبنان ولكننا بحاجة لخطة تعليمية كاملة".

وعن تفعيل عمل موظفي القطاع العام، اعتبر القرا أنّ "التحول الرقمي يمكن أن يلعب دورا أساسيا من خلال طريقتين. أولا، تلغي الـ"shadow work" أو "الشغل الي ما الو قيمة فعليا"، مثلا اذا أردنا أن نأخذ ورقة سجل عدلي، سيقلق المواطن من ضياع نهار كامل لهذه العملية مع تعبئة البنزين، ودفع “parking” للوقوف في الصف ساعات طويلة على أمل الحصول على هذه الورقة. واذا كان الفرد خارج البلد فسيحتاج الى وكالة ومعاملات طويلة فقط من أجل أخذ ورقة سجل عدلي. فيما لو كنا نعمل على إدخال التحول الرقمي إلى الادارات العامة سنختصر عدد الموظفين فالخدمة ستكون متوفرة "Online"، حيث سيتم تقديم الطلب مع وضع الهوية للاستعلام عن الشخص وهذا ما يفعله الموظفون وأكبر نموذج على ذلك “Liban post”.

ويتابع القرا "السجل العدلي هو مجرد مثل بسيط حول التغيير الذي بامكان التكنولوجيا ان تحدثه في الادارات العامة، فهناك خدمات أخرى أيضا يمكن أن نستفيد منها بواسطة التحول الرقمي. وتساعدنا على تخفيض القيمة التشغيلية لهذه المؤسسات، فبدل من أن يكون لدينا 500 ألف موظف في الدولة يصبح لدينا 100 ألف و50 ألف وهذا يوفر على الدولة تكاليف رواتب ضخمة، فالقطاع العام يستحوذ على اكبر كمية صرف من موازنة الدولة".

وختم القرا "بالاعتماد على التحول الرقمي، نوفر موظفين وسندخل أموالا من الخارج إلى لبنان. وهناك أمثال أخرى غير السجل العدلي مثل تصديق الشهادات الجامعية، وإخراجات قيد وغيرها. الدولة كان لديها استراتيجية للتحول الرقمي ولكن للأسف "وضعت في الجرور".

الأكثر قراءة

الأميركيــون والخلــيجـيون يُريــدون رداً بـ«نعـم أم لا» ومسـاعٍ عراقــية جزائريـة للتهدئة اجــراءات الحــكومــــــة الاجتمــاعيـــة و«الكــهــربــائــية» لــم تــوقــف اضـــراب الـمـعـلـمــيــن و «جــنــــون» الاســـعــار هل يُعلن جنبلاط موقفاً حاسماً من الانتخابات تضامناً مع الحريري والميثاقية؟