لم تعلّق قيادة حزب الله على ما ورد في تغريدة أحد الصحافيين حول رسالة منقولة من قبل وفيق صفا الى قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار، ولكن كان للخبر تردداته الكبيرة على القضاء والسياسة والتحقيق، فماذا في خلفيات ما يجري؟

منذ انطلاق التحقيق في انفجار المرفأ شعر حزب الله ومعه فريق واسع من اللبنانيين بأن التحقيقات تُساق باتجاهات محددة، تجعل الوصول الى الحقيقة صعباً، وكان الحزب من أوائل الذين طالبوا القاضي السابق فادي صوان بنشر نتائج التحقيقات، ولكن ذلك لم يحصل ما خلق أسئلة عديدة بدأت أجوبتها تتضح مع الوقت عندما تم اختيار مجموعة محددة من النواب والوزراء والرؤساء لتسليط الأضواء عليهم في التحقيقات.

بعد تبديل القاضي صوّان بالقاضي بيطار، تبيّن أن الإسم تغيّر ولم يتغيّر النهج، فالأسئلة الحقيقية حول النيترات ومصدرها ولمن كانت متوجهة ومن خبأها ومن هرّبها لا زالت خارج النقاش، والتركيز على الملف السياسي للقضية، المبني بحسب مصادر قيادية في 8 آذار على استنسابية فاضحة، ومغالطات قانونية واضحة.

وتُشير المصادر الى أن «سياسة الكيل بمكيالين بدأت مع صوان واستمرت مع بيطار، ومواجهة هذه السياسة ستكون عبر القضاء، الأمر الذي يبدو أنه يُزعج بعض المدّعين في لبنان، وهو جزء من سياسة استثمار الإنفجار التي بدأت مع حصوله ولن تنتهي قبل موعد الإنتخابات النيابية المقبلة».

وتؤكد المصادر أن السجال الذي فُتح منذ يومين بين بيطار وحزب الله على خلفية التغريدة يهدف لحشد رأي عام داخلي ودولي الى جانب القاضي بيطار، فأي دعاية أفضل من «تعرّض قاضي التحقيق في انفجار المرفأ الى تهديد حزب الله»، مشيرة الى أن الخوف هو أن تتحول الدعاية الى مأساة، كأن يحصل اغتيال أو تعرّض جسدي للقاضي، من قبل أعداء لبنان، وهم كثر، وهم موجودون على الساحة اللبنانية، يخططون ويفكرون في كيفية ضرب الإستقرار، وترى المصادر أن المسار الطبيعي للأمور بحال كان خبر التحقيق حقيقياً هو التوجه نحو القضاء، لا على الإعلام، وهذا ما أثار ويُثير الشكوك في كل ما يجري.

دخل بيطار بحسب المصادر في اللعبة السياسية، وأدخل معه آلام كل أهالي الشهداء، ولكن الأساس اليوم هو التحرك الفوري للقضاء للتثبّت من كل ادعاء، لقطع الطريق أمام الإستثمار السياسي، وعندها يعود الحق لكل صاحب حق، أما القول أن القاضي تعرض للتهديد دون التحقق والتأكد ونشر النتائج فهذا أبشع ما يُمكن أن يحصل في هذه القضية التي بدأت تتخذ المسار الذي سبق ورسمناه سابقاً.

بالنسبة الى المصادر، فإن القاضي بيطار يخالف القوانين والإجراءات وسيتم مواجهته بالقانون والإجراءات، مشيرة الى أن جملة تحركات قضائية ستنطلق قريباً لن يكون آخرها دعوى الإرتياب المشروع التي سيتقدم بها وكيل الوزير السابق يوسف فنيانوس بحق بيطار، داعية الى إبعاد هذه المسألة عن السياسة وحصرها بالقانون.

تعلم المصادر بأن الدعاوى هذه ستواجه بتحرك إعلامي ضاغط، ولكن من يؤمن بالقضاء عليه أن لا يتحسس من الدعاوى، فالقضاء هو المكان الطبيعي لحل الخلافات، لا الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء