ينتظر الجميع الانتخابات النيابية هذا العام على أمل أن تحدث تغييرا جذريا بعد كل الكوارث التي بدأنا نواجهها منذ ثورة 17 تشرين وحتى اليوم، المترافقة مع انفجار مرفأ بيروتن والانهيار الاقتصادي الحاد وأزمة كورونا .

و "حق الاقتراع" يعد من أهم الحقوق السياسية التي يتمتع بها كل مواطن بلغ سن الـ 21 عاما في لبنان. وهذا العام بعد كل ما وصل إليه اللبنانيون، هناك رهان كبير على أن تشكل الانتخابات "خضة" ونقلة نوعية تقلب كل الموازين.

ومن منطلق "الأمل في أن تكون الانتخابات النيابية القادمة نقطة تحول للبنان"، طالب العديد من طلاب الجامعات والمجموعات المستقلة بتخفيض سنّ الاقتراع إلى ما دون الـ18 عاما، وهو إقتراح القانون الذي تقدّم به كل ّمن النائب تيمور جنبلاط وأعضاء كتلة اللقاء الديمقراطي والذي حظى بدعم كلّ من حركة أمل وحزب الله، فيما يعترض كل من التيار الوطني الحر وحزب الكتائب على الفكرة.

ولاقى هذا الطرح، اقبالا واسعا من قبل طلاب الجامعات، الذين اعتبروا انه يشجع على المساهمة في التغيير ويعطي فرصة للشباب اللبناني في إحداث فرق سياسي ويسمح لهم بالمشاركة في صناعة القرار وأن يكون لهم صوتا مسموعا.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه "هل يملك كل من هو في سن الـ 18عاما، الوعي الكافي لاختيار ممثليه؟".

في الرد على هذا السؤال يرى البعض أنّ الشباب في عمر الـ 18 عاما يكونون في مرحلة انتقالية من الحياة المدرسية الى الحياة الجامعية، ومعظمهم يواجهون صعوبة في اختيار مهنتهم المستقبلية او الاختصاص الذي يريدون دراسته، فإذا "كانوا عاجزين عن تقرير مصير حياتهم المستقبلية فكيف لهم أن يقرروا مصير بلدهم؟ ومن الافضل ليحكمه؟".

في هذه المرحلة، يكون الطالب "عظمه طري"، لم "يندعك كفاية" ولا يملك أي خبرة في معترك الحياة. ولهذا السبب يسهل "إصطياده" فهو ليس منخرط في سوق العمل و"خبرتو على قدو" .

وفي مطلع كل عام جامعي جديد، تتحضر الأحزاب لـ"سحب" الطلاب الجدد إلى صفها بأي طريقة وتبدأ بعملية "غسل الأدمغة".

كما أنّ قانون خفض سن الاقتراع ليس بريءا، وهو بالتأكيد أتى بعد دراسات عديدة أثبتت أن فئة الشباب تشكل النسبة الأكبر من هرم معدّل الأعمار، وبما انها فئة "هشة" وتشكّل الأكثرية في المجتمع ستكون صيدا ثمينا وسهلا على الأحزاب.

هذا كله "كوم"، واستغلال السياسيين للوضع الاجتماعي الراهن "كوم" آخر. فاذا تم إقرار قانون خفض سن الاقتراع سوف تتزايد فرص العمل للشباب وتتزايد المنح الجامعية، بهدف شراء أصوات هؤلاء. حيث سيضع أصحاب السلطة "إصبعهم على الجرح" وسيستغلون نقاط ضعف الشباب بكافة الطرق لكسب أصواتهم وضمهم إلى صفوفهم.

من جهة أخرى، تعتبر العديد من الدول المتقدمة مثل فرنسا، أن الاقتراع يجب أن يبدأ في سن الـ 18 عاما، ففي هذا العمر يعتبرون أن المواطن أصبح راشدا و"قد المسؤولية" وقادرا على اتخاذ القرارات المناسبة لكون عدد كبير من الشباب ينفصلون عن أهلهم ويستقلون في هذا العمر لينطلقوا إلى حياتهم الجامعية وبعدها العملية. والوضع ذاته ينطبق على النظام الاميركي الذي يسمح لكل من بلغ سن الـ18 عاما بالاقتراع.

وفي المحصلة نسأل، هل تخفيض سن الاقتراع لعبة جديدة لعملية غسيل الأدمغة، أم هي فعلا اقتراح يحفظ الحقوق السياسية للشباب؟

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء