يحتل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الأولوية اليوم على الصعيد الوطني، فتسارع الأحداث بعد تشكيل الحكومة جعل هذا الملف يطغى على كل باقي الملفات التي لا تقل أهمية، وعلى رأسها العمل الحكومي وزيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى فرنسا، والتي يُفترض أن ترسم مسار العمل الحكومي للأشهر المقبلة التي تسبق الانتخابات النيابية.

لا يمكن بأي حال من الأحوال وضع زيارة ميقاتي الى فرنسا ولقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إطار شكر الأخير على دعمه الحكومي، بل هي أساسية لوضع خارطة طريق الحكومة، بحسب ما تؤكد مصادر وزارية، مشيرة الى أن ميقاتي توجه الى باريس لاستكشاف التوجهات الدولية بشكل عام، والفرنسية بشكل خاص للمرحلة المقبلة.

تهتم فرنسا بالوقت الحالي بالإصلاحات التي يفترض بالحكومة أن تنتهجها، وبالتحديد بما يتعلق بملف الكهرباء الذي يحتاج الى وقت للبدء بإصلاحه، ولكنه يحتاج في الوقت الحالي الى وضعه على السكة الصحيحة للحل والتي تبدأ من تعيين الهيئة الناظمة للقطاع، والبحث عن شريك خارجي للاستثمار فيه او للمساعدة المالية، وهو ما كانت الكويت قد عبّرت سابقاً عن رغبتها القيام به، ولكنها تراجعت مؤخراً قليلاً بانتظار تبلور بعض النقاط.

وتؤكد المصادر أن ملف الكهرباء لم يعد ملفاً داخلياً، بل هو جزء من مكاسب خارجية تسعى دول للحصول عليها، فالى جانب الفرنسيين أبدى الطرف الألماني رغبته بالدخول على خط بناء المعامل، لذلك الخوف اليوم هو ربط ملف الكهرباء بملفات أخرى كالمرفأ على سبيل المثال، وهنا نصل الى الملف الثاني الذي يهم الفرنسيين.

منذ انفجار مرفأ بيروت برز الإهتمام الفرنسي بهذا المرفق، ولا يمكن اعتبار التأخر في فتح باب إعادة بناء المرفأ إلا وجهاً من وجوه الاهتمام الفرنسي به، وتشير المصادر الى ان ميقاتي يحاول استشراف الموقف الفرنسي من إعادة البناء وما إذا كان هناك توجه أوروبي بشأنه لبدء تنفيذ العمل.

كذلك لا يُخفى على أحد ارتباط ملف استجرار الغاز من مصر عبر الخط العربي بكل باقي الملفات الاستراتيجية التي تُفتح في لبنان، وتؤكد المصادر أن خط أنابيب الغاز والسماح للبنان باستجرار الغاز المصري عبر سوريا يتعلق باتفاق دولي غير معلن لا يُستبعد أن تكون إيران جزءاً منه، خاصة أن هذا الخط كان حتى فترة قريبة ممنوعا من الصرف، ومن المفترض أن نشهد في الفترة المقبلة أحداثاً تؤكد هذا الكلام.

يبقى أخيراً الاهتمام الفرنسي والدولي بالانتخابات النيابية، حيث تُشير المصادر الى أن الإهتمام الدولي بالانتخابات هذه المرة لن يكون خفياً على أحد، وهذا أمر ينبغي التوقف عنده والتنبه إليه، فالخارج هذه المرة سيدفع الاموال الى أشخاص ومجموعات يعتبر أنها قادرة على تحقيق نتائج، وبالتالي، فإن هذه المسألة تعني أن الأموال لن تُدفع الى الحكومة الحالية التي تمثل الاحزاب بالسلطة لكيلا تُعوّم هذه الاحزاب قبل الانتخابات. وترى المصادر أن كل هذا يعني أن التوقعات من الحكومة الحالية لا يجب أن تكون مرتفعة وهي كل ما تستطيع القيام به هو:

تهدئة سعر الصرف بعد بدء التفاوض مع صندوق النقد لوضع الإطار العام.

إيجاد آلية لتأمين الحد الادنى من المحروقات والكهرباء.

تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، محاربة السوق السوداء، وإجراء الانتخابات النيابية.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء