غداة تعهد مصطفى الكاظمي بالاصلاحات في العراق، وقد بدا، بالاستشراء المريع لوباء (ولفلسفة) الفساد، كما لو أنه بلد هولاكو لا بلد حمورابي، قال لنا صديق عراقي «الاصلاح في ظل هذه الطبقة السياسية، كما لو أن أحدهم استفاق، ذات صباح، ليرى تمثال تحية كاريوكا محل تمثال أبي نواس على ضفاف دجلة...».

الرئيس نجيب ميقاتي ضيفاً على الاليزيه. يا للمفارقة حين تكون أول زيارة للرئيس الماروني (ميشال عون) الى قصر اليمامة، لا الى الاليزيه ولا الى القصر الرسولي في الفاتيكان، وحيث عاد بعباءة فارغة، وحين تكون أول زيارة لرئيس حكومة سني (نجيب ميقاتي) الى باريس لا الى الرياض، ولا الى القاهرة، ليعود من هناك بسلة من الوعود ...

من هنا الدخول الى كل الغرب. المعلومات تفيد بأن الرئيس ميقاتي تلقى وعداً ببذل ما يمكن لفتح البوابة السعودية أمامه . ايمانويل ماكرون قال «لا مساعدات قبل الاصلاحات.» في ظل هذه الطبقة السياسية، الاصلاحات البنيوية كمن يستفيق، ذات صباح، ليرى جبل صنين وقد انتقل الى شبه جزيرة سيناء.

برنار ايميه، رئيس الاستخبارات الخارجية والسفير السابق في بيروت، وضع أمام الرئيس الفرنسي كل التفاصيل حول النشاطات المالية (واللاأخلاقية) وحتى الغرامية، لنجوم الطبقة السياسية، وبدقة حملت صحيفة «لو كانار أنشينه» على التساؤل ما اذا كانت «الهياكل العظمية لهؤلاء مصنوعة من الذهب أم من الوحول».

لا ندري ما مدى تأثير الاليزيه على صندوق النقد الدولي بعد انتقال رئاسته من الفرنسية كريستين لاغارد الى البلغارية كريستالينا جورجيفا، لكن المتوقع أن يكون للصندوق دور فاعل في ادارة الحالة اللبنانية . متابعة مجهرية لمسار الاصلاحات. أيضاً لمآل القروض التي ستمنح لانتشال البلاد، تدريجاً، من القاع.

ايمانويل ماكرون يدرك الى أي مدى تلطخت أيدي المنظومة السياسية بالفساد، كما يدرك أن سياسات التعليب الطائفي التي انتهجتها هذه المنظمة تجعل من المستحيل اجتثاثها في المدى القريب. الحل بوضع لبنان تحت وصاية صندوق النقد الدولي، شرط ألا يتمحور دوره حول حماية أصحاب الأقدام الذهبية والتنكيل بالضحايا من أفراد الطبقة الوسطى وما دون.

سفير دولة خليجية يردد، في مجالسه الخاصة، أن انقاذ لبنان رهن بحدوث انفراجات في العلاقات الاقليمية. معلوماته تؤكد أن قمة سعودية ـ ايرانية لن تكون مستبعدة في غضون أشهر قليلة، وان لاحظ وجود سباق بين الصراع على الأرض (في اليمن) والجهود الديبلوماسية التي ازدادت وتيرتها في الأيام الأخيرة.

أكثر من جهة عربية واقليمية تشدد على ضرورة خروج الشرق الأوسط من «الحقبة السريالية» (أو من الحقبة الايديولوجية) ما دامت صراعات المنطقة، لا سيما الصراع على أرض اليمن، من دون أفق . وبالرغم من ذلك تتواصل لعبة النار هناك، ويستمر رجب طيب اردوغان في دور البهلوان (أم الثعبان ؟)، حين يتهم النظام السوري بتهديد بلاده . هل هي الغطرسة أم هو الغباء ؟ لعل الدبابات السورية تنتشر في عنتاب، وفي أورفه، وفي أضنه.

الروس ينصحون الايرانيين باقتحام المشهد الديبلوماسي ولو من خلال البراغماتية التكتيكية، بعدما بات مؤكداً أن الوقت الحالي ليس بالوقت الضائع. اسرائيل المتوجسة من تداعيات أي انحسار للدور، وللوجود، الأميركي في المنطقة، تسعى الى تكريس واقع استراتيجي بظهورها كبديل عن الولايات المتحدة في حماية بعض الأنظمة.

واضح البعد الدونكيشوتي في هذا الطرح، لكن المشكلة أن العرب هم من الوهن والتشتت، بحيث يبدون عاجزين عن اتخاذ أي قرارات استراتيجية لوقف الصراعات المبرمجة والتي تنتهي عادة بتكديس الجماجم.

أين لبنان من كل ذلك ؟ القناعة الفرنسية أن الطائفية عندنا، والتي لحظ دستور الطائف الخطوة الأولى لالغائها على المستوى السياسي، كما على المستوى الدستوري، تجذرت أكثر فأكثر، بفعل سياسات ملوك الطوائف . الفديرالية لا يمكن ان تكون الحل كونها لا تلغي لبنان ـ النموذج فحسب وانما لبنان ـ الدولة أيضاً. الصيغة باقية، ومصاصو الدماء باقون.

هل حقاً باتوا من دون أسنان ؟؟

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء