الرئيس نجيب ميقاتي في حكومته الثالثة، لن يقدم اضافة جديدة، على ما فعله في حكومتيه السابقتين اللتين ترأسهما، ولكل واحدة منهما لها ظروفها السياسية والامنية والاقتصادية، وعواملها الاقليمية والدولية، والحكومة الحالية التي ولدت قبل اكثر من اسبوع، تواجه ازمة وجودية لجهة وقف الانهيار الشامل لكل القطاعات، اذ عليها مهمات صعبة جداً، اذ ان انتشال لبنان من الهوة السحيقة، وليس بالامر السهل، وهذا ما يعرفه رئيس الحكومة، وهو ما اكد عليه في البيان الوزاري، وما استعرضه مع الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون في زيارته الخاطفة الى باريس، وكيف ستترجم الحكومة المبادرة الفرنسية لجهة الاصلاحات، ومن اين ستبدأ؟

ولم يسمع الرئيس ميقاتي من الرئيس ماكرون ما قاله سابقاً، وما اعاد تكراره امامه، بان الانقاذ يبدأ من لبنان وفيه، وان المهمة تقع على الحكومة التي لم تشكل وفق ما طلبته المبادرة الفرنسية من غير السياسيين او الحزبيين ويتمتع اعضاؤها باختصاصات تفيد الوزارات التي سيتولونها، اذ تشير مصادر مطلعة الى ان الرئيس الفرنسي، سأل الرئيس ميقاتي، لماذا لم تشكل حكومته وفق المواصفات الفرنسية فكان رده، بان هذا هو النظام السياسي الطائفي في لبنان، الذي يعطل الاصلاح ايضاً، فتفهم ماكرون الموضوع، وقفز فوقه، وسأل عن آلية الاصلاح، الذي تعوّل عليه الكثير من الدول المعنية بمساعدة لبنان، بحيث اكد الرئيس الفرنسي بانه لا يمانع في عقد مؤتمر للدول التي شاركت في مؤتمر «سيدر» ومؤتمرات اخرى، ووضع برنامج اولويات للانقاذ، ولكن بعد ان تلمس هذه الدول، بان الحكومة الجديدة بدأت مسيرة الاصلاح، الذي يبدأ من محاربة الفساد، ووقف الهدر، واجراء اصلاحات بنيوية في المسائل المالية والمصرفية، ومعالجة حجم المديونية، والمباشرة الفورية في اصلاح قطاع الكهرباء.

فما عرضه الرئيس ماكرون، اكد عليه الرئيس ميقاتي، بان الحكومة وضعت في اولوياتها، الخروج من ازمة المحروقات، ورفع الدعم عنه، ثم حصول استقرار نقدي، وفتح باب الكهرباء، والدخول الى الاصلاح الفعلي في هذا القطاع الحيوي، الذي عليه تقوم الدورة الاقتصادية، مربوطاً بالمحروقات، اذ تشير المصادر الى ان رئيس الحكومة اللبنانية، سأل الرئيس الفرنسي، عن تأمين مساعدة فورية للبنان، كي يقف على قدميه، ويمنع سقوط الهيكل، من خلال تحريك عجلة مؤتمر «سيدر»، بالافراج عن مشاريع استثمارية في البنى التحتية وقطاعات اقتصادية منتجة، لتحريك عجلة الاقتصاد، واستعادة الثقة.

والحكومة الميقاتية، التي تلقت دعما معنوياً من الرئيس الفرنسي، امامها مهمة الاكثار من الافعال، والتقليل من الكلام، اذ لم يقدم بعض الوزراء الجدد، صورة متفائلة عن ادائهم، اذ بهرهم الظهور الاعلامي، وان تصريحاتهم لا تختلف عن تلك التي رددها وزراء سبقوهم، ومنذ عقود، اذ ان الممارسة ولو كانت قصيرة، لم تظهر عن اداء جديد، بحيث لم يلمس المواطنون، ان ازمة المحروقات جاء حلها برفع الدعم، الذي كانت بدأته الحكومة السابقة برئاسة حسان دياب، وواصلته الحكومة الحالية قبل نيلها الثقة وبعدها، اذ جاء الجواب بتعزيز النقل المشترك، دون السؤال، لماذا اوقف، ومن اوقفه، ولصالح مَن من شركات النقل الخاصة، اذ على الحكومة، وتحديداً وزير الاشغال والنقل، ان يتعاطى بشفافية مع الموضوع ويعلن عن الاسباب التي عطّلت النقل المشترك، ولماذا تقدمت الخصخصة على حساب القطاع العام، فكما في النقل، كذلك في البريد الرسمي الذي تحول الى شركة خاصة (ليبان بوست)، والمعاينة الميكانيكية، كما تقدمت شركات مياه خاصة، وهي بالعشرات على تلك الرسمية، وايضاً مولدات الكهرباء، بحيث تواطأت السلطات التي تعاقبت على الحكم، على المواطن، فانعدمت خدمات مؤسسات الدولة، ونهبت الشركات الخاصة المواطنين.

هذه بعض الاسئلة للحكومة الجديدة، التي عليها مهمة الاصلاح، حيث يضاف سؤال، حول تهميش المدرسة الرسمية لصالح مدارس خاصة، تدعمها الدولة، من وزارة الشؤون الاجتماعية، كما من المنح المدرسية والجامعية للموظفين في القطاع العام.

ان الاصلاح يبدأ ببناء الانسان، ومن دونه، فان الفساد مستمر والانهيار مكمل.

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء