إذا كان للتعليم أدواته لإحداث تغييرات جذرية في الفكر الثقافي للتلاميذ وهوية المجتمعات وصولاً لتكوين شخصية الفرد، وبالتالي تنمية المجتمع برمّته، فإن المناهج التعليمية تعتبر أحدى أهم أدوات التطور الاجتماعي والفكري والمعنوي، لذلك يجب أن تواكب متطلبات البيئة المحلية والعالمية على حد سواء وعليها أنّ تتصف بسمات تتوافق والتغيرات التكنولوجية والأكاديمية لتقوم بالدور المنوط بها في الربط بين التلاميذ والحياة بكل مستجداتها وتعقيداتها.

وفي هذا الإطار، بحثنا موضوع المناهج التعليمية وسبل تطويرها مع الدكتور ميلاد السبعلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة "غلوبال إديوكايشن" التي تقدم برنامج عصرياً تطوير وإدارة المدارس. والذي أوضح في حديث لموقع "الديار" أنّ "الدولة تضع المنهاج، وقد وضع آخر منهج في عام 1997، وكان نوعاً ما يرتكز الى المناهج الفرنسية التي تغيرت أربع مرات من وقتها، بينما نحن لم نغيرها ولم تخضع أقله للتعديل أوالتحسين وبالتالي فهي تحتاج للتطور ومحاكاة العصر والتطبيقات التكنولوجية والمعلوماتية."

وأضاف: " تضع الدولة والمركز التربوي المناهج ويقرّها مجلس الوزراء فيما بعد، ويقوم المركز بتأليف الكتب الوطنية المستخدمة في المدارس الرسمية. أما دور النشر الخاصة فتؤلف كتبها بناء على أهداف المنهج ولكن بطريقة مختلفة ومع مؤلفين آخرين ليتم نشرها وتسويقها لاحقاً في المدارس الخاصة.".

وعن الفرق بين المناهج والكتب والبرامج، أوضح السبعلي أنّ "المناهج هي الإتجاهات العامة للمحتوى التعليمي من الروضة إلى الصفّ الثانوي الثالث، وتساعد البرامج على تطبيق تلك المناهج. أما الكتب فهي تترجم هذا المحتوى إلى ومنشورات ومواد مصممة بشكل يحقق الأهداف، عبر دور النشر المحلية. وتستعين المدارس الخاصة أحياناً كثيرة بكتب من دور النشر العالمية."

وعمّا إذا كانت المدارس اللبنانية تعتمد الطريقة المثالية في التعليم التي تواكب متطلبات العصر، قال السبعلي إنّ "هناك أكثر من طريقة للتعليم، ومعظم مدارسنا تعتمد الطرق التقليدية التي تقاوم التكنولوجيا وترتكز على نقل المعرفة من الأستاذ إلى الطالب"، مضيفا "المناهج لم تتغير منذ سنوات وتقوم على الحفظ بدل الإبداع. وبرامجنا ترتكز على الحفظ ونقل بعض الخبرات التي كانت معتمدة قبل ظهور الإنترنت وتطور المعرفة وانتشارها، حيث كان العمال والموظفون والمدراء والمهندسين والخريجين بحاجة لحفظ كل خطوة يقومون بها لكي لا يخطئوا. أما اليوم فأصبح بإمكانهم أنّ يصلوا الى المعلومات بسهولة، وصارت المسألة تكمن اليوم في كيفية الوصول إلى المعلومات بسرعة والتفاعل معها واختيار المناسب في ظل تدفق المعلومات المتناقضة في بعض الأحيان".

وتابع "أضيف إلى أهمية المعرفة، اكتساب الخبرات والمهارات التطبيقية، وتطوير السلوكيات، واستخدام التقنيات وحل المشاكل والتي لم توجد بعد في مناهجنا. العالم يتطور بسرعة فائقة وكذلك الاختصاصات تتطور وتظهر وظائف جديدة وأخرى تختفي بالإضافة إلى أن هذه المناهج تُطبّق بلا حماسة أو إبداع، فيما التوجه العالمي هو نحو التعلّم الذكي الذي يستخدم أحدث طرائق التعليم وتقنياته لإنتاج جيل يستطيع أن يواكب تطورات العصر والتميّز في مسار مستقبلي تصاعدي".

ورأى أنّ "المعرفة أصبحت موجودة على الإنترنت وفي الكتب والموارد الرقمية وفي كلّ مكان، فيما تحديات التعليم الحقيقية اليوم تكمن في معرفة "كيف نفكر" و"كيف نحل المشاكل"، وفي اكتساب التلاميذ مهارات إدارة الأزمات والتفاوض. فمتطلبات المجتمع وسوق العمل غداً ستختلف عمّا كانت عليه في السابق، لذلك الحشو بالمعلومات والتلقين لم يعد ينفع وباتت المنظومة التربوية تسجّل تراجعا كبيرا بسبب التلقين والحشو وعدم الإعتماد على التفكير. وفي الاختبارات الدولية، مثل اختبار PISA 2018، تبين أنّ لبنان احتل المرتبة 73 من بين 77 دولة، وأدنى المراتب عربياً، وهذا قصور عن التعامل مع الأفكار والمقاربات الحديثة. وفي هذا المجال قام البنك الدولي بدراسة مفصلة وعرضها على وزارة التربية، لكنها لم تأخذها بعين الاعتبار."

ولفت السبعلي إلى أنّه "تميز الطلاب اللبنانيون بالإجابة على أسئلة المعرفة لكنّهم واجهوا صعوبة بالغة في الإجابة على الأسئلة التي تتطلب التفكير والتحليل. فالمناهج التعليمية اللبنانية تخرج طلاب غير قادرين على مواكبة التطور الذي طرأ على المناهج التعليمية العالمية، واحتياجات سوق العمل اليوم وغداً. مناهجنا قديمة لا تزال تعتمد على الحفظ والحشو والتكرار. ويغيب عن مناهجنا التحليل والإستنتاج والإبتكار. ومهارات التفكير العليا Higher order thinking skills، وخاصةً في الإمتحانات الرسمية".

واعتبر السبعلي أنّ " التعليم في لبنان يحتاج إلى "نفضة"، فهو معلّب ومتوقّع Predictable، فمناهج المدارس الخاصة والرسمية هي نفسها، إلا أنّ المدارس الخاصة قد تستخدم بعض الكتب المتطورة أكثر"، مفسراً أن ّ"الكتب الأجنبية التي تعتمد على تعزيز الكفايات competency based curriculum ترتكز على knowledge, skills and attitude أي اتقان المعرفة والمهارت والسلوكيات الموجودة التي تحاول بعض الكتب الأجنبية تطويرها، كونها تأخذ بعين الاعتبار التصميم التعليمي instructional design، الذي يجعل من الطالب مفكراً ومبدعاً حيث يفكّر ويستخدم طرق منطقية في الحلّ بدلا من الشرح المبرمج المكرر والممل".

وأردف قائلا أن ّ "الأساتذة يجب أن يتطوروا ليستطيعوا مواكبة متطلبات التعليم المعاصر، الذي تعكسه مناهج وطنية مطورة، أو بعض المناهج والكتب الأجنبية. لذلك البرامج هي نفسها بين الخاص والعام لأنّ المقاربة نفسها بين الجميع بسبب البرنامج التعليمي الرسمي الذي تحصره وتجسده الامتحانات الرسمية بشكلها التقليدي. الوزارات قد تخلق أو تخنق الإبداع فتتخلَّف مناهج التعليم عن مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تعصف بعالمنا، وبإيقاع متسارع. وهذا من المشاكل الكبرى التي تواجهها المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة على حد سواء، حيث الجميع مقيد بمناهج الدولة والامتحانات الرسمية، بإستثناء بعض المدارس الخاصة التي تعلّم المناهج الأجنبية، والتي تقوم بتدريب الأساتذة بشكل مختلف."

وعمّا إذا كان الهدف مجرد تحقيق النجاح أو اكتساب المهارات، اعتبر السبعلي أن "تخريج طالب ينجح في الامتحان لا يجب أن يكون الهدف الأساسي، بل المطلوب أن نبني مواطناً مفكراً ومبدعاً وباحثاً لديه تفكير نقدي وابداعي. وللتكنولوجيا دور رئيسي في تطوير طرائق التعليم والتحول نحو المقاربات العصرية التي تنتج هكذا خريجين. وإدخال التكنولوجيا في العملية التعليمية، والتحوّل نحو التعلّم الذكي والمدمج والرقمي هو علم قائم بحد ذاته عمره فوق الخمسة وعشرين سنة ولم يبدأ مع الكورونا. لكن الوزارة عندنا كانت تعتبر هذا التوجه من الممنوعات. لذلك في لبنان نقص كبير في خبرة تطبيق التعليم الإلكتروني، وفي الادوات التعليمية التي تحول التعليم من تعليم مرتكز على المعلم وسرعته وطريقته الى تعلم متمحور حول الطالب وأساليب تعلّمه واحتياجاته. كما نفتقد الى التعليم التكيّفي الشخصي Personalized Learning القادر على التعامل مع مستويات متعددة من الطلاب في نفس الصف، خاصة بعد سنتين من تطبيق ضعيف للتعلم الالكتروني، مما زاد الفجوة والفاقد التعليمي حتى فيما بين طلاب الصف الواحد. وهذا النوع من التعلّم المعاصر لا يمكن تطبيقه في صف تقليدي من دون تكنولوجيا، فهو تحتاج إلى محتوى رقمي تفاعلي ومكتبة رقمية، يتيح الشرح الذاتي والتصليح الفوري والتقييم التكويني، ونظام للمتابعة المباشرة الدائمة tracking system الذي يرصد نتائج الطلاب وكيفية تفاعلهم مع المحتوى ومع المعلّم ومع بعضهم البعض، والتعلّم من الأخطاء، مما يوفر تصور كامل عن كل طالب وادائه. الأستاذ يتعب في النظام التقليدي ليشرح المحتوى نفسه أكثر من مرة ويصحّح الفروض. ولكن لكل طالب مستواه، ودور الأستاذ أنّ يواكب الطلاب ويدرّبهم على التعلّم الذاتي والتعاوني self and collaborative learning، ويدربهم على التفكير النقدي والابداعي critical and creative thinking وحل المشكلات والمسائل. كما نفتقد تطبيق هذا النوع من التعليم على المستوى المركزي والوطني فالإدارات العامة الحالية غير قادرة على مواكبة العصر. لذلك كان لا بد من تقديم نموذج جديد عبر مبادرات خاصة تقوم بها كل مدرسة. إن إدماج التكنولوجيا يعزز تفاعل الطالب مع البيئة التعليمية داخل وخارج الصف".

وعن برنامج تطوير وإدارة المدارس الذي تقدمه مجموعة غلوبال اديوكايشن قال "نحن نقدم برامج تعليمية في مناطق لبنانية متعددة: صور، راشيا، كسروان، ونطمح للوصول الى كل المناطق. ونعتمد التعليم المدمج بين الحضوري والأونلاين، حيث يقدم المعلمون تعليماً حضورياً في الصف لمدة ثلاثة أيام، ويتابعون يومين أونلاين. وهذا يخفف من وطأة مشكلة المازوت والكهرباء من جهة، ويساعد المعلّمين على التعامل مع المستويات المتعددة للطلاب في نفس الصف، حيث يكون التعلم الرقمي مساحة للتعامل مع كل طالب بحسب مستواه، لرفع مستوى الطلاب الضعفاء وتفعيل أداء الطلاب الأقوياء وسد الفاقد التعليمي الذي تضخم خلال السنتين المنصرمتين. ونقوم باعتماد محتوى إلكتروني عالمي، قمنا بتشبيكه مع المنهج اللبناني، مصمم بطريقة عصرية وبيداغوجيا رقمية تدرب الطالب على الكفايات المذكورة أعلاه، وبالتالي ينمّي مهارات التفكير العالي والنقدي والإبداعي. ونقوم بتدريب الأساتذة بشكل مكثف على اعتماد طرائق معاصرة للتعليم، من خلال استخدام التكنولوجيا والمحتوى الرقمي بشكل فعال، يعزز متابعة أداء الطلاب ويتعامل مع مستوياتهم المتعددة. كما نقوم بتطوير إدارة المدرسة واتمتتها من خلال نظام إدارة المدرسة، ونقوم بإدارة التغيير بشكل تدريجي سلس، ونعزز الحضور الرقمي للمدرسة والتفاعل الاجتماعي بين الطلاب والمعلمين والاهل والادراة."

وعن رأيه بالتعليم عن بعد في لبنان أجاب "بسبب عدم وجود خبرة في التعليم الالكتروني طيلة مرحلة ما قبل الجائحة، نتيجة عدم إيلاء الوزارة أي اهتمام لهذ التوجه، لا بل منعه، عانت المدارس اللبنانية على مدى سنتين من تعليم رقمي سيء. إذ ترك المعلم وحيداً في الميدان، مع وسائل أولية، وخبرة ضعيفة، ومعرفة رقمية متواضعة في معظم الأحيان، وبنية تحتية ضعيفة ومكلفة للطالب والمعلم. فما كان منهم سوى نقل ما كانوا يمارسونه في الصف العادي الى الصف الافتراضي. وهذا ما عزز التفاوت وانعدام العدالة بين مستويات الطلاب وقدرتهم على المشاركة والتفاعل المجدي، وزاد الفاقد التعليمي وفاقم التفاوت والفروقات داخل الصف الواحد وفي المدرسة الواحدة وفيما بين المدارس سواء الخاصة أو الرسمية. من هنا أصبح من الضروري اليوم، التعامل مع هذا التفاوت والفاقد والواقع الضعيف. لذلك ابتدعنا نموذجاً جديداً من خلال استخدام التكنولوجيا والمحتوى الرقمي والتعليم المدمج. وقد حاولنا العمل في البداية على مستوى وطني من خلال المركز التربوي والوزارة، التي تلقت تمويلاً كافياً من البنك الدولي لتطوير المناهج والمحتوى الرقمي. لكن ضحالة الخطط وانعدام الخبرات والشعبوية أدت الى النتيجة التي وصلنا اليها حالياً، ولم يحصل شيئاً يذكر لحل المشكلة، سوى التغني بإنجازات وهمية وتحكّم مستويات ابتدائية من الموظفين بناصية القرار التربوي الوطني.".

وشددّ على أنّ "تخطي هذا الواقع المأساوي في لبنان يبدأ بوضع استراتيجية تربوية جديدة غير الخطط الجاهزة التي تزودها الجهات المانحة الى الوزارة، دون وجود خبرات كافية لنقدها وتحسينها، فتتحول الى مجرد خطط لوجستية أو صحية. والاستراتيجية الجديدة تبدأ بإنتاج مناهج معاصرة وإعادة تصميم الامتحانات الرسمية على أساسها، وإعادة تأهيل كامل للمعلمين لمواكبة المفاهيم الجديدة، وتوفير حلول مناسبة لتقديم الانترنت بشكل مجاني أو رمزي للطلاب والمعلمين. وعلى المسؤولين تشكيل لجان متخصصة بتطوير المناهج والمحتوى الرقمي على مستويات عالمية، والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في هذا المضمار. ولا بد من إدخال مواد جديدة ومعاصرة، سواء على مستوى التخصصات في المرحلة الثانوية، أو تعزيز الكفايات الأساسية وتنميتها من خلال المواد الموجودة، وإدخال مفاهيم جديدة عصرية لها علاقة بالمواطنية وحقوق الإنسان وملامح التعليم والعلم في المستقبل المنظور، وإعداد المعلمين وتدريبهم وتأهيلهم، وسن التشريعات المختلفة لتدعيم الأنماط المتنوعة من التعليم، والاهتمام باللغة العربية واللغات الأجنبية ترسيخ لغة العصر وهي المعرفة الرقمية، وتغيير صورة الطالب النمطية من أن وجوده يقتصر على التلقي فقط، فلا بد من أن يكون متلقياً ومشاركاً ومنتجاً في الوقت نفسه".

وأضاف: "لبنان كان يمكنه أن يكون رائداً في هذا المجال على المستوى العربي على الأقل. وهذا ما زال متاحاً فيما لو وجدت الإرادة والمعرفة والخطط العملية. ويجب على أي وزير جديد أن يضع أهدافاً استراتيجية، منها رفع مستوى أداء الطلاب اللبنانيين في الاختبارات والمعايير الدولية. ونحن حاولنا تشجيع وزارة التربية على مدى أكثر من عقدين من الزمن للدخول الى هذا المسار، دون نتيجة حتى الآن، منذ أسسنا أول جامعة إلكترونية معتمدة في العالم العربي في الشام عام 2002، وهي الآن تدرس أكثر من 45 الف طالب من حول العالم بشكل الكتروني عن بعد بالكامل. ومنذ أطلقنا أول أكاديمية للتعليم المدمج في الأردن في 2007 وأول منصة للتعلم الالكتروني الاجتماعي في دبي عام 2012 وأول مدرسة الكترونية لتعليم للنازحين في العالم العربي عام 2014، وأول أداة لتقييم مستوى التفكير النقدي عند الطلاب في لندن بالتعاون مع جامعة Cambridge عام 2017، أضافة الى عشرات مشاريع التعليم الالكتروني في العالم العربي، خاصة على المستوى الجامعي والتعلّم المستمر مدى الحياة. وتأخر الوزارة عن الولوج الى هذا النوع من التعليم انعكس على معظم المدارس الرسمية والخاصة في لبنان، فبقيت تعيش على أمجاد الماضي وأن التعليم في لبنان كان رائداً على مستوى العالم العربي منذ أيام الارساليات والانتداب وسنوات ما قبل الحرب. لكن هذا التميّز بدأ يفقد بريقه مع كل التطورات المتسارعة الحاصلة في سوق العمل والحياة، وما يرافقه من ثورة رقمية طالب منظومات التربية والتعليم العالي في العالم. ومن ظواهر المكابرة والوهم، هو إهمال نتائج الاختبارات الدولية، التي بمعظمها تظهر أن نسبة كبيرة من طلابنا هم من بين الفئات الأضعف على مستوى العالم، برغم أن الطاقة الكامنة لدى هؤلاء الطلاب هي طاقة متميّزة وهائلة فيما لو تم فتح الآفاق أمامها لنيل تعلّم معاصر وذكي وحديث".

وشدد الدكتور ميلاد السبعلي على أنه "بعد دراسات معمقة حول الواقع التربوي في لبنان، وجدنا أن مدارسنا بحاجة لتطوير عملها على ستة محاور لمواكبة التطور: استخدام منصة تكنولوجية متكاملة موحدة، اعتماد محتوى إلكتروني تفاعلي، تدريب الأساتذة على الطرائق التعلّمية الحديثة وعلى استخدام تطبيقات تكنولوجيا التعليم بشكل فعال وإنتاج محتوى رقمي تفاعلي بحسب المعايير الدولية، إثراء المناهج وتطويرها، تطوير وترشيد الإدارة واعتماد استراتيجيات إدارة التغيير لضمان حصوله بشكل سلس وفعال، وتعزيز الحضور الرقمي للمدارس ".

وأشار إلى أن "المدارس الصغيرة لا تستطيع تحمل تلك الأعباء والكلف، خاصة بعد الأزمة المالية وفقدان القدرة الشرائية بسبب انهيار سعر الصرف. لذلك قمنا بتأسيس مجموعة متخصصة تقوم باستثمارات مركزية في هذا المجال وتوزع الكلفة على عدد من المدارس ليصبح النموذج قادر على الاستمرار والتقدم والنجاح. في السنة السابقة بدأنا العمل بشكل أولي في مدرسة واحدة في كسروان (مدرسة القديس بولس – فيطرون)، وهذه السنة توسعنا الى تطوير وإدارة عدد من المدارس في الجنوب (ثانوية أجيال المستقبل – البازورية، صور) وراشيا (المدرسة العالمية اللبنانية) وعدد آخر في بيروت ومحيطها".

وعن آلية العمل كشف السبعلي أنه "نتعامل مع المدارس على أساس نموذجين: إدارة المدرسة بشكل كامل على عاتقنا لمدة تفوق العشر سنوات، أو تطوير المدارس التي يريد القيّمون عليها الاستمرار في إدارتها، مع قيادة عملية إدارة التغيير للتأكد من أن الجميع يواكب التحوّل الذي يحصل في المدرسة على مدى ثلاث الى خمس سنوات. علماً أننا لا نتدخل في هوية المدرسة، سواء كانت دينية أو علمانية، بل نركز فقط على تطوير طرائق التعليم واستخدام التقنيات والتطبيقات الحديثة بشكل فعال يؤدي الى التطوير الفعلي للمدرسة ومخرجات العملية التعلّمية، لننتج جيلا جديداً جاهزاً للتفاعل بيسر وتميّز مع تطورات الحياة والمجتمع وسوق العمل".

وعند سؤاله حول التمايز في الثقافات المحلية والمناطقية، أوضح أن "الثقافات المحلية قد تكون مختلفة أو متمايزة بعض الشيء، لكن ذلك ليس حاجزاً بل فرصة لتحويل التنوع الى غنى ومساحة للفهم المتبادل والموحد للآخر. وما نطرحه اليوم هو برنامج مضمون ومطبق وجاهز، يوفر على المدرسة عبء القيام بالأبحاث والتطويرات اللازمة. ومن ناحية أخرى نشجع النشاطات الرياضية والثقافية والعلمية بين مدارس المناطق في ظل التنوع المناطقي والطائفي، مما يعزز المواطنية الحقة والتعرف الى جميع مناطق ومكونات الوطن، من أجل تهيئة جيل جديد متنور ومنفتح ومرن، لا يأخذ بالتجييش الغرائزي والمسلمات والأفكار المسبقة بدون تفكير وتشكيك ومناقشة وتمحّص، ويبتكر أفكاراً وحلولاً من خارج المألوف".

وختم السبعلي حديثه مستشهداً بمقولة مفادها أنّ "العلم الذي لا يفيد كالجهالة التي لا تضر". 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب