تنطلق حكومة نجيب ميقاتي الثالثة اليوم في مهمة قد تكون الاصعب في تاريخ لبنان الحديث. اذ ان المطلوب منها وخلال ٨ اشهر فقط، وضع حد للانهيار الكبير المستمر على المستويات كافة، رسم المسار الاقتصادي والمالي الذي سيسلكه البلد خلال الاعوام المقبلة كما التحضير للانتخابات النيابية التي يفترض ان تكون مصيرية بعد انتفاضة ١٧ تشرين الاول ٢٠١٩ الشهيرة.الجلسة الاولى التي تعقدها الحكومة الجديدة بعد نيلها الثقة تتزامن مع تصعيد مرتقب في الشارع دعما للمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار بعد اضطراره لوقف تحقيقاته نتيجة دعوى الرد المرفوعة من قبل النائب نهاد المشنوق. 

تصعيد في الشارع؟

وبحسب معلومات «الديار» فان التحرك الذي دعا اليه اليوم اهالي ضحايا الانفجار امام قصر العدل سيكون حاشدا وسيتخذ منحا تصعيديا بقرار مسبق لمجموعة من الاهالي. وقالت مصادر مطلعة على تحقيقات القاضي البيطار انه «مستاء مما آلت اليه الامور وانه في الرد على الدعوى سيؤكد ان عرقلة عمله يأتي في مرحلة باتت فيه التحقيقات بنهاياتها»، لافتة في حديث لـ»الديار» الى ان القاضي يعتبر ان هناك حربا سياسية- امنية تشن ضده، مضيفة: «ينتظر ان تبت محكمة الاستئناف بدعوى المشنوق خلال مدة اقصاها 10 ايام باعتبارها تعي تماما انه تم تعليق التحقيقات وان المماطلة لن تخدم الا المتورطين». ونبهت المصادر الى انه في حال تأخر صدور قرار المحكمة فذلك سيعني ممارسة ضغوط سياسية كبيرة على المحكمة بهدف انقضاء المهلة التي تسمح للقاضي باستدعاء المتهمين للاستماع اليهم بغض النظر عن حصاناتهم النيابية، موضحة ان هذه المهلة تنتهي في ١٩ تشرين الثاني المقبل. 

واستمع وزير العدل القاضي هنري خوري يوم امس الى هواجس وفد من «لجان عوائل ضحايا وشهداء المرفأ» في ظل التطورات الاخيرة، وأكد «تضامنه الكامل معهم في قضيتهم المحقة»، وشدد على أن «القضاء يقوم بعمله القانوني على أكمل وجه، على الرغم من الضجة الكبيرة والدعايات الكثيرة»، داعيا لـ «ضرورة وقف التهشيم والتشهير بالقضاء لان الامر يضعف وضع الجهتين، اي الاهالي والقضاء». واذ اعرب خوري عن ثقته بقضاة لبنان، دعا الى «ترك القضية لمسارها القانوني، والى ملء الثقة بالقضاة المولجين متابعة ملف المرفأ»، واوضح عدم احقيته كوزير عدل في «التدخل بعمل القاضي او الاطلاع على تفاصيل الملف»، وقال، «المؤكد اني سأواكب الملف للتأكد من سلوكه المسار القانوني، واتمنى وقف حملات التشهير والتخوين بالقضاء والقضاة، لان الامر سيضعف القضية وسيؤخر الملف، فيما الهدف هو الوصول الى العدالة والحقيقة ضمن اتباع المسار القضائي القانوني». اثر اللقاء، قال المتحدث باسم الوفد ابراهيم حطيط، «طلبنا من الوزير حماية العدل والعدالة في لبنان، وجئنا لنرى ما هي امكانية حماية القانون والعدالة في لبنان خصوصا بعد القضايا التي تحصل، وبطبيعة الحال للوزير شخصيته الخاصة كونه قاضيا وهو يميل الى التحفظ ونحن نحترم هذا الامر». وقال حطيط «سنقوم في الاولى من بعد ظهر غد الأربعاء بتحرك اعتراضي قد تنبثق منه مجموعة من التحركات لنحمي قضيتنا ومسارها، وستكون كل الخيارات مفتوحة، وسنضغط وسنقوم بتحركات عدة، ولدينا امل بأن ترد الرئيسة رندا كفوري الطلب، ونحن لا نطلب منها الا ان تحكم بالعدل، ونتمنى على الرئيس نسيب ايليا ان يرد هذا الطلب ايضا لنصل ولمرة واحدة في لبنان الى الحقيقة والعدالة. واكرر دمنا لن يذهب هدرا وهذه المرة ليست ككل مرة».

ولفت يوم امس تأكيد منسقة الأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي عبر حسابها على «تويتر» على أن «هناك حاجة ماسة لتحقيق مستقل وحيادي في تفجير مرفأ بيروت»، مضيفة «لا بد من تحقيق العدالة ولعائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت الحق في معرفة الحقيقة».

اولويتان للحكومة..

وبالتوازي مع التحركات في الشارع، يعقد مجلس الوزراء اليوم اولى جلساته في قصر بعبدا وعلى جدول اعماله 11 بنداً، إضافة الى جدول يحتوي على 561 موافقة استثنائية صدرت خلال فترة تصريف الاعمال، ومن بين البنود احالة جريمة انفجار خزان الوقود الذي وقع في منطقة التليل الى المجلس العدلي. وقالت مصادر وزارية لـ»الديار» ان اهتمام الحكومة سينصب عند انطلاقتها على ملفين اساسين هما اعادة اطلاق المفاوضات مع صندوق النقد بأسرع وقت ممكن كما توزيع البطاقة التمويلية على محتاجيها. 

واوضحت المصادر انه تم حسم مصادر تمويل البطاقة، ويبقى التدقيق ببعض التفاصيل على لن يتم اطلاق العمل بمنصة التسجيل قريبا.

وكان ميقاتي التقى يوم أمس رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقال ان البحث تناول بعض ما حصل معه في باريس. تحدث عن «مشاريع قوانين سترسل إلى مجلس النواب، وبعضها موجود أساسا مثل الكابيتل كونترول، وهناك وعود بان تكون هناك ورشة كاملة لإنهاء كل القوانين الإصلاحية».وفي ما يتعلق بالانتخابات النيابية، قال ميقاتي: «لا اشارة الى الغائها، نحن سلطة تنفيذية وهناك نية صادقة واكيدة باجرائها ولا نية للتأجيل».

وأكد انه «لا يمكن ان أعرض لبنان لأي عقوبات، وإذا كانت العلاقات مع سوريا تعرض لبنان للمخاطر فلن أقبل بذلك. قانون قيصر ليس عقوبات ولا حصارا على لبنان، فهو على من يتعاطى مع سوريا». وقال: «اسعى لانجاح المفاوضات وانقاذ لبنان وسأتوجه الى البلاد العربية بعد ان انهي زياراتي الخارجية الى بعض الدول».وشدد على اننا «لن نقوم بالخصخصة اليوم قبل أن نستعيد عافيتنا أو «منروح ببلاش»، وان شاء الله نتكلم بالخصخصة بحكومات أخرى. واعتبر أنه «من المؤسف ما يحصل مع بيطار ولا يجوز أن يتغير القاضي مرة جديدة، وأتمنى عليه أن يكون ملتزما بالدستور».

حراك دبلوماسي 

وشهد السراي الحكومي يوم امس حراكا دبلوماسيا لافتا. فاجتمع ميقاتي بسفير الإتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف الذي قال بعد اللقاء:»تشاركنا منحى التوجه للاهتمام بالأولويات الملحة المتصلة بالأزمة الإقتصادية التي يمر بها لبنان وما يجب القيام به من أجل إخراجه منها. وقد تم التوافق على أن العنصر الأكثر أهمية لتحقيق ذلك هو الدخول في مفاوضات جدية مع صندوق النقد الدولي لمعالجة هذه المسائل». وأضاف: «تناقشنا أيضا في أهمية إجراء الإستحقاقات الإنتخابية في موعدها المحدد في العام المقبل، وكذلك ما يمكن القيام به لمعالجة المشكلات المتعلقة بقطاع الكهرباء».

واستقبل ميقاتي ايضا سفير روسيا في لبنان الكسندر روداكوف الذي أوضح انه «نقل رسالة تهنئة بتشكيل الحكومة من رئيس وزراء روسيا ميخائيل ميشوستين»، مشيرا الى أنه «جرت مناقشة العلاقات الثنائية في المجالات كافة». وأضاف: «نحن نعرف الأوضاع في لبنان وروسيا جاهزة لتطوير التعاون القائم وتقديم المساعدات اللازمة للبنان».

وزار السراي رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ستيفانو دل كول حيث تطرق البحث الى الوضع العام في الجنوب ضمن نطاق عمل «اليونيفيل» وآلية تطبيق مندرجات القرار 1701. 

واعتبرت مصادر سياسية ان الانفتاح الدولي على حكومة ميقاتي مهم واساسي لكن ما يسمعه رئيس مجلس الوزراء خلال لقاءاته واحد ومفاده الا مساعدات من دون اصلاحات. واضافت المصادر لـ«الديار»:»يبقى الموقف السعودي باردا وتبقى المملكة منكفئة رغم كل التطورات»، مرجحة ان يحصل خرق ما في حال توصل المفاوضات الايرانية- السعودية المستمرة الى نتائج ملموسة. 

الخارجية تتحرك

وفي خضم التحذيرات من اقصاء المغتربين عن العملية الانتخابية، وبمحاولة لاستيعاب الحملات الاحتجاجية، حدّد وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب، في تعميم الى جميع البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج، موعد وآلية تسجيل اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية للاقتراع في الانتخابات النيابية 2022 وذلك ابتداء من الاول من شهر تشرين الاول المقبل ولغاية العشرين من تشرين الثاني ٢٠٢١. فيما دعا رئيس الجمهورية ميشال عون الى اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع يعقد اليوم الساعة الثالثة والنصف، لعرض الوضع الصحي في البلاد والنظر في إمكانية تمديد إعلان التعبئة العامة التي تنتهي بتاريخ 30/9/2021 على ان تلي اجتماع المجلس الاعلى للدفاع جلسة مجلس الوزراء في الساعة الرابعة. 

الصقر الى القضاء 

امنيا، أعلنت قيادة الجيش اللبناني - مديرية التوجيه  يوم امس عن احالة عدد من الموقوفين بقضية الشاحنة المحملة بنيترات الأمونيوم التي ضبط في البقاع الى القضاء. وقالت في بيان

«المديريّة قد أوقفت تسعة أشخاص آخرين اشتُبِهَ بتورّطهم، أبرزهم اللبناني سعد الله الصلح مالك الشاحنة وصاحب «مؤسسة صلح للأعلاف والحبوب»، والسوري خالد الحسن وهو سائق لدى الموقوف الصقر. وتبيّن أنّ المدعو الصلح اشترى خلال شهر آذار من العام الحالي، كميّةً من نيترات الأمونيوم من المدعو الصقر، وأنّ السوريَّين عبيدة العبد الرحمن وخالد الحسن قاما بنقل تلك المواد».

ولفتت إلى أنّ «السوريَّين المذكورين أُحيلا مع المدعوَّين الصقر والصلح إلى القضاء المختص، لتورّطهم ببيع مواد ممنوعة وشرائها وتخزينها ونقلها، فيما أُخلي سبيل باقي الأشخاص».

وأفادت مصادر مطلعة على التحقيقات بأن «التحقيق في نيترات الأمونيوم في البقاع ، توصّل إلى التأكيد أن مارون الصقر هو مصدر الكمية التي وجدت»، لافتة إلى أن «البحث لا يزال جارياً لمعرفة إذا ما كانت هذه الكمية لها علاقة بالنيترات التي كانت مخزنة في المرفأ وفقدت كمية منها وإنفجرت الكمية المتبقية، أم مختلفة تماما».

وأشارت المصادر إلى أن «جزءا من التحقيق أحيل إلى النيابة العامة التمييزية لضمه إلى ملف المرفأ»، لافتة إلى أن «التحقيقات الامنية لا تزال جارية، للتأكد إذا ما كانت هناك نيترات مخزنة في أماكن أخرى».

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء