في النقاش الدائر داخل مجموعات الثورة حول الإنتخابات النيابية المقبلة، يبدو أن الأكثرية الساحقة من المجموعات ترفض التحالف مع حزب الكتائب وبعض الاحزاب الاخرى ، فيما ما تبقى من هذه المجموعات القليلة وهي بطبيعة الحال ذات خلفية مسيحية ترتفع الامكانيات حول التشارك معه ، أما الاكثرية فتبدي نوعاً من المرونة حول التحالف مع شخصيات سياسية كالنائبين السابقين ميشال معوض ونعمة افرام.

وفيما تعمل الكتائب منذ انتفاضة 17 تشرين على تثبيت نفسها كجزء من هذه الحركة الشعبية والاندماج فيها ، وبحسب مصادر مراقبة لم تطمح يوما ان تقبلها المجموعات التي تدور في الافق اليساري ، أو حتى الحراك الذي تطغى عليه مجموعات ذات طابع اسلامي ، وتضيف : أن الكتائب في بداية «الثورة» كان هدفها ركوب هذه الموجة الاحتجاجية دون خوف من الظهور في الشوارع  ، أو أن يعلن الذي قطعوا الطرقات أنهم تابعون لهذا الحزب ، على عكس بعض الاحزاب التي نفت شراكتها في قطع الطرقات ثم اعترفت بشكل رسمي أنها من المشاركين الاساسيين في هذا العمل وفق ميزان الربح والخسارة للاستحقاق الانتخابي القادم.

غير أن هذه المصادر لا تلبث أن تعلن أن الكتائب وغيرها من الاحزاب لم تستطع بناء عامل الثقة بين هذه الحركات الشعبية والحزب السياسي العريق وفق خلفية معرفة الاهداف السياسية القابعة في قعر التحركات وما فوقها ، لكن مع الايام تكّشف لدى الحركات أن كافة الاحزاب بما فيها تيار المستقبل كانوا يحاولون ركوب الحراك لغايات سياسية بحتة ، وساهمت التطورات في كشف هذا التلاعب الحاصل من خلال النيات المبيتة وحصل الابتعاد رويدا رويدا وصولا الى الطلاق.

وتتحدث المصادر نفسها عن خيبة أمل كبيرة من كافة الاحزاب التي شاركت في الحراك المدني تحت شعارات المطالب الاقتصادية والمعيشية ، فيما المراد الحقيقي من قبلها إستعمال الشارع وتعب المنتفضين من أجل الوصول الى غاياتها  ، وهذا ما ظهر بشكل علني وواسع من خلال شبه «العتمة» التي ضربت الحراك وتراجعت مطالبه الى الوراء كثيرا ، من خلال عملية الخلط بين السياسة والمطالب الحياتية المشروعة وصولا الى الانتماء الطائفي حتى أصابتها النكسة وتراجعت فعاليتها الى حد كبير دون تبخّر المطالب التي كانت في الاساس ملك الشعب اللبناني بأسره.

هل تستطيع الثورة إيصال نواب الى البرلمان يمكن التعويل على أعدادهم وفعاليتهم ؟

الجواب من المصادر عينها يتلخص بالتالي: لا شك أن ما أطلق عليه تسمية «ثورة» كان يشكل تعبيرا» عن غضب كل الفئات اللبنانية التي وصلت الى حدود الجوع في فترة قياسية ، مع سرقة أموال الناس والغلاء وفقدان المواد التمويينة والدواء ، إلا أن «إنحرافات» جذرية حدثت داخل أفرقاء هذه الثورة من داخلها في المقام الاول ، بحيث تبيّن أن الكثير منها لديه بالفعل أجندات لا تستهدف خدمة الناس وتلبية مطالبهم فحسب بل ان كثيرين منهم استفادوا وبكل صراحة ماديا» ، وهذا ما أزعج بقية فرق الحراك الحقيقي من خلال الثراء الذي ظهر على «رفاقهم» بفترة وجيزة وأحدث شرخا لم يعد بالإمكان إعادة «تلحيمه» ، وتقول هذه المصادر أن  هناك حتما» شخصيات محددة كانت تحمل ولاء» مزدوجا حتى لأجهزة السلطة !!

وتحاول المصادر «تقريش» عمل الثورة عل الارض وفي الانتخابات النيابية المقبلة، بحيث تكّون لديها مشهد مؤسف لا يمكن أن يعمل على إخراج السلطة الحاكمة وإحداث تغيير فعلي يخدم الشعارات التي تم رفعها لأكثر من سنتين.

وجاء المكيال ليوضح حقيقة أن حسابات الحقل مغايرة لحسابات البيدر، بعد الضربة القاصمة التي رفعتها السلطة في وجه كافة المنتفضين وتتلخص بتقريب موعد الانتخابات النيابية من شهر أيار الى اّذار، لتقطع بذلك إمكانية التحضيرات واستحداث الماكينات الانتخابية والجهوزية عليهم بفعل حضور أحزاب السلطة الدائم لخوض «معارك» وليس مجرد عملية إنتخابات عادية على أساسها سيتم تحديد الاحجام في السلطة التنفيذية القادمة ؟؟

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب