تستمر زيارات الحج الى لبنان بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ويُعدّ هذا الأسبوع حافلاً على هذا الصعيد، إذ انطلق مع وصول منسق مؤتمر «سيدر» السفير بيار دوكان الذي جاء الى بيروت ليستفسر شخصياً عن الإصلاحات المنتظرة من الحكومة، وعن أفكارها الرئيسية بشأن التفاوض مع صندوق النقد الدولي، واستكمل ويُستكمل مع وزير الشؤون الخارجية الألمانية، ووزير الخارجية القبرصي، ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان.

إن هذا الإهتمام الدولي بالشؤون اللبنانية لا يكفي لوحده، فكل المساعدات التي يمكن أن تُقدّم الى لبنان مشروطة بإصلاحات، وأحياناً هناك من يتغطّى بالإصلاحات، بينما مطالبه الحقيقية سياسية بالدرجة الأولى.

نعم قد تعطي كل هذه الزيارات الدولية الى لبنان «جرعات دعم» للحكومة، ولكنها لا تكفي لوحدها، والدليل أن التقدم الحكومي لا يزال بطيئاً، والخطوات المنتظرة منها لم تبدأ بعد، وهو ما تردّه مصادر نيابية الى عدم وضوح الموقف العربي من المستجدات التي تحصل في لبنان.

من هذا المنطلق، تعتبر فرنسا أن الموقف العربي أساسي جداً في كل مهمتها، لذلك يسعى الرئيس الفرنسي ماكرون لحث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على تليين موقفه من الحكومة اللبنانية، وهو ما لم ينجح بعد، ولن ينجح بحسب مقربين من السعودية.

بعد الإتصال الهاتفي بين ماكرون وبن سلمان زار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الرياض، فظنّ اللبنانيون أن الوزير الفرنسي حمل الملف اللبناني لبحثه مع المسؤولين السعوديين، ولكن بحسب المصادر، فإن الملف اللبناني لم يكن الطبق الرئيسي على طاولة البحث، فما يعني السعوديين حالياً ملفات أكبر من الملف اللبناني، خاصة أن المفاوضات النووية مع ايران ستعود خلال شهر.

وتشدد المصادر المقرّبة من المملكة على أن كل هذه المحاولات الفرنسية، او المصرية قبلها، لن تغيّر بالموقف السعودي تجاه لبنان، لأن موجبات تغيير الموقف في هذه الفترة غير متوافرة بعد، وهي تتعلق بأمور إقليمية من جهة، وداخلية لبنانية من جهة أخرى، تجعل من الأمور معقّدة، فالسعوديين لن يُقدموا على مساعدة لبنان بهذا الوقت بشكل مجاني، وهذا أمر محسوم بالنسبة للقيادة السعودية، التي تعلّمت من كل تجاربها السابقة مع اللبنانيين.

ترفض السعودية منح القوى السياسية اللبنانية المكونة للحكومة أي دفعة الى الأمام، فهي تعول كغيرها من الدول على تغيير جذري يحصل من خلال الإنتخابات النيابية، لذلك يعتبر المقربون من المملكة، أن الفترة التي تسبق الإنتخابات لن تشهد جديداً بالموقف السعودي، وما على الحكومة سوى القيام بما يمكنها القيام به للصمود في وجه الإنهيار، وتحديد نقاط التفاوض مع صندوق النقد الدولي.

نعم قد يكون هناك «بعض» الإهتمام العربي بلبنان، مثال على ذلك ما تقوم به مصر والأردن، وهناك من يقول أن الدور المصري لم يكن ليحصل لولا غض النظر السعودي، وقد يكون هذا الامر صحيحاً، ولكن بحسب المصادر النيابية، لو كان الأمر بيد المملكة لرفضت الدور المصري في لبنان، إنما الأمر ليس بيدها هذه المرة، والمصري يتحرك بدفع أميركي كبير، كذلك الأردن، مشيرة الى أن الدور العربي الكامل لن يعود الى لبنان قبل ترتيب أوراق الدول العربية في كل المنطقة. 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب