يُنظّم المجلس الأعلى للصيد البرّي، قطاع الصيد في لبنان، وفقاً لقانون أقرّ صدر عن الجمهورية اللبنانية ، عُمل من خلاله على تنظيم القطاع الذي يعاني دائماً من خروقات فاضحة نتيجة جهل بعض الصيادين وغريزتهم في ممارسة هواية الصيد، فتكون الطيور الضحية الكبرى لتتأثّر بذلك الطبيعة، ويفقد التوازن البيئي جزءاً أساسياً من مكوّناته وأركانه.

وفيما يُحدّد وزير البيئة افتتاح وانتهاء الموسم بالإضافة الى الأوقات المتاح الصيد خلالها، يحدّد بذلك الطرائد المصنّفة كطرائد صيد والمسموح صيدها وفيما خلا الطرائد التي يُحدد اصطيادها، تُعتبر باقي الطيور والحيوانات المقيمة والمهاجرة محمية على مدار السنة ويُحظر صيدها. وفي الوقت الذي يحدد خلاله المجلس أنواع الطيور المسموح صيدها والتي تندرج في خانة المضرّة للبيئة، يبقى على الصيّاد أنّ يتحلّى بالنضج الكافي والثقافة البيئية والإلتزام بالقانون، وبخاصّة أنّه يخضع أيضاً لمجموعة قوانين يجب أن يتبّعها من أجل أن يُسمح له بالصيد، وأوّلها حمل رخصة قانونية صادرة عن وزارة الدفاع لأسلحة الفئة الرابعة (لصيد الطرائد الموبرة) ومن وزارة الداخلية والبلديات لأسلحة الفئة الخامسة (لصيد الطيور البرية)، وصلاحية هذه الرخص تنتهي بعد سنة من إصدارها، كما يمنع القانون الصيد في المناطق السكنية والقرى محلات التنزه والحدائق العامة والمحميات الطبيعية والأماكن المصنفة تراثية، على مسافة لا تقل عن 500 متر من محلات السكن ودور العبادة والمنشآت العامة والخاصّة . إضافة الى تفاصيل أخرى يذكرها القانون تفنّد عملية الصيد... إلا أنّ المشكلة هي في التنفيذ والخضوع للقانون والمراقبة والمحاسبة.

الناشطون البيئيون يرفعون الصوت ... والقوى الأمنية تُنذر!

وفي هذا المجال، أكّد الناشط البيئي ورئيس «جمعية أرض» بول أبي راشد لـ «الديار» أنّ «المشهد يعيد نفسه في هذا الفصل من كلّ عام، وتعلو الصرخات من جديد للحدّ من مخاطر الصيد البري الذي لم يلتزم خلاله الصيادون بقانون الصيد الصادر عن الدولة اللبنانية، ما اضطرنا الى توجيه كتاب الى وزير البيئة دميانوس قطّار في 8 أيلول راجين إيّاه تعليق موسم الصيد البرّي لعام 2021/2022 ، لأنّ الإنتهاكات البيئية مستمرة وموجات الحرائق الكارثية في الغابات والتحديات التي تواجهها البيئة والأنظمة البيئية و من بينها تفشي الآفات والأمراض التي تلحق أشجار الغابات مثل دودة الصندل والتي تعد الطيور مكافح وناظم أساسي لها، بالإضافة الى الأوضاع الأمنية الصعبة وتفلّت السلاح وتقلّس قدرة الأجهزة الأمنية على قمع المخالفات بسبب الظروف التي يمرّ بها لبنان اليوم ، مما يؤدي الى استحالة الرقابة على تطبيق قانون نظام الصيد البري ، فانطلاقاً من ذلك، نُجدّد كحركة بيئية مطلبنا الذي سبق أن كنا نرفعه في كلّ عام قبيل الإعلان عن افتتاح مواسم الصيد الى المجلس الأعلى للصيد البري ووزارة البيئة، علّنا نصل الى نتيجة مرجوة من تعليق موسم الصيد للحدّ من مخاطره».

ولفت الى «أنّ صلاحية المجلس الأعلى للصيد البري انتهت مع استقالة بعض أعضائه، فمن الواجب تعيين مجلس جديد يحدّد تاريخ افتتاح وانتهاء موسم الصيد».

في هذا الإطار، حاولت «الديار» متابعة الملف مع وزارة البيئة خاصّة في قضية المجلس فاقد الشرعية بحكم استقالة بعض الأعضاء، دون الحصول على جواب كاف، مع التأكيد من المصادر أنّ الوزارة تقوم بشتّى الجهود من أجل تطبيق القوانين.

وفي سياق متصّل، أكّد مرجع أمني لـ «الديار» أنّ القوى الأمنية تبذل الجهود المضنية في عملية المراقبة والملاحقة القانونية وتوقيف المرتكبين، وتسهر على الأمن والإستقرار في البلاد، خاصّة في موسم الصيد الذي ينتظره الصيادون من أجل ممارسة هوايتهم المفضّلة، فتقمع القوى الأمنية كلّ المخالفين وتسطّر بحقهم محاضر ضبط في حال المخالفة، على أنّ تتمّ مصادرة سلاح الصيد وبخاصة إن كان صاحبه لا يحمل رخصة قانونية.

في المقابل، توفيق (43 عاماً) لبنانيّ يعشق الصيد، ويرى فيه الملاذ الوحيد للهروب من مشقات الدنيا يقول لـ «الديار»:»كنّا ننتظر الموسم بفارغ الصبر، والصياد المحترف، يحترم الطبيعة ويمكنه أن يميّز بين الطائر المفيد والآخر المحلل صيده، فلم نتبّع يوماً الصيد العشوائي ونكون دائماً تحت سقف القانون، إنّما المشكلة اليوم تكمن في سعر خرطوش الصيد الذي تخطّى سعره المليون ليرة، فيما كان لا يتجاوز سعره مئة ألف ليرة، فهذه الحالة أتت لتصبّ في مصلحة المحافظين على البيئة، لأنّ موسم الصيد لهذا العام مُكلف جدّاً».

قد يحدُّ القانون من التجاوزات والمخالفات الجائرة بحق الطيور في لبنان، لتبقى ثقافة التصالح مع الطبيعة الجزء الأساس في التعاطي الإنساني، وربّما تكون الأزمة الإقتصادية للمرّة الأولى تصبّ في الخانة الإيجابية لجهة الحدّ من الصيد، فالطبيعة مدينة لها! 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب