«استسلام» في الرياض و«اسرائيل» تتربّص لاحداث الفوضى

البخاري : لا تنخدعوا بالاهتمام الاميركي بالانتخابات !

اعرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لمستشار الأمن القومي جيك سوليفان خلال جولته الشرق أوسطية قبل ايام عن إحباطهم من السياسة الأميركية الخارجية غير المنتظمة، هذا ما كشفت عنه صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية، لكن اللافت ايضا، ان هذا الاحباط موجود ايضا في «اسرائيل» التي تجد نفسها «مكبلة» في الملف النووي الايراني، كما في عدم فهم حقيقة موقف الولايات المتحدة من الازمة اللبنانية، حيث تلاقت «علامات الاستفهام الاسرائيلية» مع مثيلاتها في الرياض، حيث الاعتقاد الجازم بان ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن تخلت عن «حصتها» على الساحة اللبنانية للمحور الآخر، وما يحصل الآن ليس الا ايجاد المخارج المناسبة لانهاء ترتيبات التنازل من خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، ولهذا تهرول «اسرائيل» لكسب معركة ترسيم الحدود البحرية، وتسعى لدى واشنطن لجعل هذا الملف خارج سياق اي تسوية.  

ووفقا لمصادر ديبلوماسية غربية في بيروت، لم ترفع «اسرائيل» بعد «الراية البيضاء» على الساحة اللبنانية، على عكس المملكة العربية السعودية التي باتت على قناعة ان لبنان خرج من «يدها» الى غير رجعة، ولهذا لن يكون جزءا من عملية التفاوض مع طهران، حيث يتصدر اليمن وامن الخليج الاهتمام المشترك، بعدما استنتج السعوديون أن الولايات المتحدة ليست معنية في المضي قدما بالمواجهة مع ايران، ولهذا تتصرف الرياض بناء على استراتيجية جديدة في التعامل مع الايرانيين تقوم على تعزيز الاستقرار المتبادل من خلال الاستثمار في الاقتصاد والامن والمشترك، ولم يعد امرا مستهجنا ان نشهد قريبا استئنافا للعلاقات الديبلوماسية بين البلدين، اذا ما تم التوصل الى تسوية معقولة لحرب اليمن بعيدا عن تعقيدات الملفات الاخرى. 

وفي هذا الاطار، تلفت مصادر سياسية بارزة الى ان «الخديعة» الكبرى التي يمارسها الاميركيون تكمن اندفاعتهم نحو اجراء الانتخابات وتكرار المطالبة بإجرائها، مع العلم ان احدا من «منظومة» السلطة السياسية لا يريد اصلا تأجيلها، لانه وفقا للقانون النافذ لن تؤدي الى اي تغييرات حاسمة في النتائج، وهذا ما يدركه الاميركيون جيدا، لكنهم يريدونها «بابا» لتبرير التعامل مع الامر الواقع بعيدا عن اي توتر مفتعل على الساحة اللبنانية، بعدما اثبت «الكباش» الدائر منذ نحو سنتين بان اقل المتضررين كان حزب الله الذي عزز قدراته وقوته على حساب جميع الاطراف الاخرى، سواء منها الرسمية او الحزبية المقربة من واشنطن. ومن هنا يمكن فهم الكلام المنسوب للسفير السعودي في بيروت الوليد البخاري الذي تقصّد التأكيد خلال اتصال هاتفي مع احد «الاصدقاء» عن عدم وجود اي تعويل سعودي على نتائجها لتغيير الاغلبية الحاكمة بحكم الامر «الواقع»، وكان حريصا على «الغمز» من قناة الاميركيين بالقول « لا تنخدعوا بالاهتمام الغربي وخصوصا الاميركي بالانتخابات»...! 

وفي هذا السياق، يعتبر «الاسرائيليون» ان الفشل الاميركي الاكثر وضوحا يكمن في الرهان على المؤسسة العسكرية اللبنانية لخلق قوة موازية يمكن ان تكون ندا لحزب الله في المستقبل، ووفقا لديبلوماسي غربي في بيروت فان هذا الامر مثار سخرية في «اسرائيل»، فكل المؤشرات والمعلومات تقود الى الاستنتاج، بانه رهان خاسر، في ظل التجارب التاريخية والآنية التي تشير الى وجود تنسيق عالي المستوى بين القيادة العسكرية والحزب لعدم حصول تعارض في الاستراتيجية الامنية والعسكرية، حيث يدرك الطرفان حدود وقواعد «اللعبة» التي تدار بالتنسيق اليومي، حيث يندر حصول صدام على الارض، وهو امر تدركه واشنطن لكنها لا تملك اي خيارات اخرى. بينما لا توجد اي معارضة في اليرزة لمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، واثبت الجيش عبر سلوكه في محطات مفصلية أنه جزء لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية، وآخر النماذج الدالة التشدد في ملف ترسيم الحدود، حيث يخوض الوفد العسكري معركته على جبهة السياسيين اللبنانيين الذين يخشون اغضاب واشنطن، وجبهة «اسرائيل». 

ويأتي الاتفاق على إعادة تشغيل خط الربط الكهربائي بين الاردن ولبنان عبر سوريا، وهي خطوة وافق عليها «الاسرائيليون» على مضض بعدما اصر عليها الاميركيون تحت عنوان عدم ترك ايران تظهر كمنقذ للشعب اللبناني، لتزيد من «حنق الاسرائيليين» الذين لن يقبلوا باعادة تشغيل خط الربط الكهربائي الذي تمرعبره عملية تطبيع سياسي رفيعة المستوى مع دمشق حليفة حزب الله وايران، دون قبض الثمن، اقله في البحر، فهذه الترتيبات التي تشارك فيها مصر وسينضم اليها العراق لاحقا، تشكل خطرا استراتيجيا لن تقبل به «تل ابيب»، وان كان الولايات المتحدة تدعمها وتمنع تحرش العدو الاسرائيلي بها في هذه المرحلة، لكن ما ان يكتشف «الاسرائيليون» ان نتيجة الترتيبات والتفاهمات ذات البعد الاقليمي والتي يرغب بها الاميركيون لن تتحقق على ارض الواقع، سينقلبون على التفاهم وسيعملون على «تخريبه». 

وفي الخلاصة، اذا كانت الرياض قد استسلمت ولم يعد لها طموحات لبنانية، فان مصادر معنية بالملف «الاسرائيلي» تدعو الى الحذر من وجود «رغبة اسرائيلية» لمواصلة «اللعب» في الملف الامني، خصوصا اذا ما فشلت في قطف ثمار مناوراتها في ملف الترسيم البحري، وهي تجهد منذ فترة طويلة الى احداث نقلة نوعية في الصراع مع الايرانيين ولم تقف الامور عن قتل «ابو المشروع النووي الايراني» او استهداف خطف ضابط ايراني في سوريا بهدف الحصول على معلومات عن مصير الطيار المفقود رون أراد، والحديث عن مواجهة امنية حصلت في قبرص مؤخرا، وسيكون الاجتماع الامني الاستراتيجي الذي سيعقد في واشنطن نهاية هذا الأسبوع بين مسؤولين امنيين من الولايات المتحدة و «إسرائيل» حاسما، حيث ترى «تل ابيب» وجود حاجة ملحة لاتخاذ خطوات حازمة وعلنية ضد طهران وحلفائها حتى لو استؤنفت المحادثات النووية، وفي غياب الرغبة الاميركية بذلك، من غير المستبعد ان يحاول «الاسرائيليون» خلق الفوضى لارباك واشنطن، ولبنان جزء من ساحات «الارباك» المفترضة.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب