عاد الدولار الى التحليق مجدداً، فلامس عتبة الـ 19 ألف ليرة، الأمر الذي له دلالات سياسية كبيرة، فهو بكل بساطة يعني أن مرحلة السماح للحكومة الجديدة انتهت، وأن الحكومة لم تتّخذ بعد أي إجراء من شأنه تخفيض سعر صرف الدولار، بل على العكس تماماً لا تزال تتخبط بملفات المحروقات والكهرباء وأسعار السلع بـ «السوبرماركات»، التي وللمناسبة، «سمعت كلام وزير الإقتصاد ونفذت عكسه».

«ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج»، تقول مصادر نيابية عند سؤالها عن «أداء» الحكومة، مشيرة الى أنه رغم ما يُقال عن أهمية السفرات الخارجية للوزراء، وأهمية الزيارات الدولية للبنان، إلا أن الأساس الذي يعني اللبنانيين ويهمهم هو انعكاس النتائج على يومياتهم وقدرتهم على العيش، وهو ما لم يشاهدوه بعد. ينتظر اللبنانيون من الحكومة عملاً جاداً يخفّض سعر صرف الدولار، ولكنهم وجدوا أن النتيجة حتى اليوم لا تزال مزيدا من ارتفاع السعر بعد الإنخفاض الذي أحدثه تشكيل الحكومة، كما ينتظرون منها عملاً ما يزيد من ساعات التغذية بالتيار الكهربائي، ولكنهم وجدوا العكس، حيث ساءت التغذية وكثُرت الأعطال، وينتظرون منها حلولاً بالنسبة لأزمة المحروقات فارتفعت الأسعار ونقترب من أزمة جديدة وطوابير، وينتظرون منها رفعاً للرواتب فوجدوا منها خشية بمقاربة هذه المسألة.

هذا ما يهم اللبنانيين، ولكن ما يهمّ المجتمع الدولي المتابع لعمل الحكومة يختلف تماماً، وهذا ما سيجعل معايير نجاح الحكومة وفشلها تختلف بين الشعب اللبناني والمجتمع الدولي، فما يعني الطرف الثاني هو التفاوض مع صندوق النقد، وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها، وللمفارقة، بحسب المصادر، فإن المنتظر من الحكومة داخلياً لم يتحقق منه شيئاً بعد، وما يُتوقع منها خارجياً لا يزال لم يحظ بتوافق جميع القوى داخل الحكومة.

وتؤكد مصادر وزارية أن الحكومة باشرت عملها منذ وقت قصير وهي تحتاج الى شهر تقريباً لظهور نتائج عملها، فملف الكهرباء على سبيل المثال وُضع على السكة الصحيحة لزيادة ساعات التغذية، وهذا الأمر يبدأ بالظهور خلال أسابيع قليلة، أما مسألة سعر صرف الدولار فتضعها المصادر الوزارية في سياق لعبة الضغط التي تحيط بملف التفاوض مع صندوق النقد، الذي يوجد عليه خلافات كبيرة بدأت منذ انطلاق مسار التفاوض مع الصندوق في ظل الحكومة السابقة.

إذاً هي مسألة وقت قبل أن تبدأ النتائج بالظهور، بحسب المصادر الوزارية، ولكن من المهم جداً أن لا تكون التوقعات عالية، فالوقت المقدر لعمل هذه الحكومة ليس كبيراً، وبالتالي هي تسعى لوقف الإنهيار وإعادة الحلول الى السكة وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها. ربما تتمكن الحكومة من إنجاز بعض الملفات التي تهم المواطنين، وربما لن تتمكن من ذلك، ولكن ماذا عن ما يريده الخارج؟

يعلم الجميع أن درب صندوق النقد أصبح محتوماً ولكن نتائجه غير واضحة بعد، فهناك اطراف عديدة تؤثر في هذا المسار، وتعمل ليل نهار لجرّ الملف حسب أهوائها، فالمصارف تملك توجهات خاصة وهي لا تريد تحمّل الخسائر، وكتل وزارية ونيابية معينة تملك توجهات خاصة، ومصرف لبنان لديه توجهاته الخاصة أيضاً، وهذا ما يجعل التوافق حول مسار التفاوض صعباً للغاية، وقد يؤدي الى فشل المفاوضات قبل الوصول الى خواتيم سعيدة.

أما الأمر الآخر وهو الإنتخابات النيابية، فهو أيضاً قد لا يتحقق بظل ما نسمع مؤخراً من احتمالات تأجيل الإستحقاق، وهو الذي تسعى إليه بعض القوى السياسية، وبحال تمكنوا من تحقيقه سيكونون قد وجهوا الضربة القاضية للحكومة الحالية، لذلك فإن كل الزيارات والإتصالات الدولية مع الحكومة تشدد على ضرورة إجراء الإنتخابات والإصلاحات. 

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء