والمجموعات «التغييرية» تعمل لفرض نفسها «بديلاً مستحقاً»

حزب الله يُرمّم علاقة ٨ آذار... ويدعم حلفاءه المسيحيين


تشكل الإنتخابات النيابية المقبلة محطة مفصلية ومصيرية للقوى السياسية والأحزاب لتقرير مصيرها وحضورها،  فأحزاب السلطة  تنتظر الاستحقاق لتبييض صفحتها التي تأثرت سلبا بالمتغيرات والأحداث، ومن اجل تبييض سجّلها السياسي من تراكم الأزمات التي عصفت بها، بالمقابل تسعى المجموعات التغييرية التي ولدت بعد «الثورة» لاثبات قوتها وانها بديل جاهز ومستحق عن قوى السلطة.

واذا كانت الإنتخابات الكبرى مسرحها الشارع المسيحي، حيث تخوض الزعامات المسيحية معركة وجود والغاء، فان الشارع الاسلامي يبدو أقل صخبا من المناطق والدوائر المسيحية، نتيجة عوامل كثيرة لطبيعة الصراع بين القيادات المسيحية أولا، ولأن الثنائي الشيعي يحافظ على متانة تحالفه مهما تزايدت المؤثرات.

ومع ذلك، لم تخف جهوزية الثنائي مثل سائر  القوى التي تجهز نفسها لاستحقاق  ٢٧ آذار، فحزب الله ، كما يقول المطلعون على ما يجري على الساحة الشيعية، لا يحتاج الى جهد كبير لترتيب حالته الانتخابية، فهو يمتاز بالتنظيم، كما انه  لم يتوقف عن العمل منذ الانتخابات الماضية، وقد دفعت أزمات كورونا وارتفاع سعر الدولار والطوابير الى بقائه في حالة جهوزية  لتلبية حاجات وتحصين بيئته، الا ان ارتياح حزب الله  الى وضعه في مناطقه  لا يجعله بمنأى عن الاضطرابات الإنتخابية، خصوصا انه يتعرض لحملات استهداف سياسية، كما ان اهتمام الحزب موجه الى الساحة المسيحية اذ يبدي حرصا على عدم ترك حلفائه المسيحيين يغرقون في المطبات الانتخابية.

بموازاة عمله لترتيب وضعه الداخلي، يسعى حزب الله، كما تقول مصادر سياسية، الى ترتيب ساحة ٨ آذار من اجل تطويق خلافات حلفائه، ويريد انهاء ذيول الخلاف بين أمل والتيار الوطني الحر التي ظهرت في اشتباكات عنقون ومغدوشة،  وتطويق الخلافات المناطقية بينهما، كما يوجّه اهتمامه الى حلفائه الذين يواجهون أزمات  في مناطقهم ولدى جمهورهم، فالتيار الوطني الحر يتخبط منذ الرابع من آب في تداعيات الانهيار الإقتصادي والمالي في ساحته، نتيجة العواصف السياسية والأزمات الحادة، وقد ساءت علاقته مع قوى سياسية كثيرة  وتضررت صورته من احداث ١٧ تشرين بعد تراجع شعبيته،  حيث يواجه خطر  نزوح مناصريه الى الأحزاب الأخرى، حيث تسعى «القوات» لاستقطاب أصوات المسيحيين المعارضين للعهد والأكل من صحن التيار الانتخابي.

وضع الحليف المسيحي الثاني في الشمال ليس أفضل حالا عن التيار الوطني الحر بعد المتغيرات، فرئيس «تيار المردة»  سليمان فرنجية مطوّق بالأزمات، وطالته العقوبات الأميركية عبر الوزير السابق يوسف فنيانوس الملاحق بمذكرة التوقيف التي سطرها القاضي طارق البيطار  في انفجار المرفأ.

الاشكالية الكبرى بالنسبة  الى حزب الله تتمثل في استحالة ربط ما انقطع بين الحليفين المسيحيين، فـ «المردة» و»التيار» ذاهبان الى معركة إلغاء مسيحيا بفعل تراكم الخلافات والملفات المتشعبة التي تبدأ من الحيثية المسيحية وصولا الى الإنتخابات الرئاسية في خريف الـ٢٠٢٢ ، ووفق المعلومات فان الإتصالات نشطة في اتجاه إيجاد أرضية تنسيق الإنتخابات، بحيث لا يذهب الطرفان الى مواجهة قاسية وتقتضي الآلية ان يسحب المرشحين من  التيارين لمصلحة الأقوياء من الطرف الثاني، وان يمد حزب الله حليفيه بالأرقام ويرفدهم بالأصوات حيث تقتضي مصلحة الطرفين وفريق ٨ آذار.

الأكثر قراءة

هيروشيما ايرانية أم غرنيكا «اسرائيلية»؟