لكأنها صيحة الاستغاثة بعدما لاحظ أن كل طرق الانقاذ مقفلة أمام حكومة «معاً للانقاذ» «السعودية قبلتي السياسية وقبلتي الدينية». عبارته حول «المرجعية المقدسة» قد تكون هزت الكعبة. تراها هزت... قصراليمامة؟

بحسب معلومات ديبلوماسية خليجية، لم يرف جفن لأحد في البلاط . قد يفتح الأمير محمد بن سلمان ذراعيه لأسامة سعد. لا يمكن أن يفتحهما لسعد الحريري. صاحب السمو لا يثق بأحد من قادة السنّة، بمن في ذلك فؤاد السنيورة، ونهاد المشنوق الذي يحاول، عبثاً، العبور الى قلب الأمير عبر «القناة الانكليزية».

يروى عن أحد مستشاري البلاط أن لبنان يعود الى الأجندة السعودية حين يشاهد سمير جعجع في القصر الجمهوري. من يكون رئيس الحكومة في هذه الحال، رضوان السيد أم بهاء الحريري. الاثنان الم يتوقفا لحظة عن الحملة ضد حزب الله، ولو كانا يتحدثان عن «آخر مفاتن» (أو صرعات) الليدي غاغا!

رئيس الحكومة يدرك كل ذلك. لماذا اذأً أطلق صيحته؟ يا جماعة الرجل لا تعوزه النباهة. العبارة في وقتها حين كان وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان يعرض للمشاريع التي أبدت حكومته استعدادها لتنفيذها في لبنان، من الكهرباء، ومترو بيروت، الى المحروقات والأدوية، وحتى زراعة الفستق الحلبي. ما زال الطريق بعيداً للكلام عن الكافيار. اننا في زمن... الفلافل!

ماذا يخيفنا، وقد خسرنا كل شيء، لكي لا نكترث بالعروض الايرانية؟ ربما يعتقد الأميركيون، بالاعانات المالية، والعينية، للجيش اللبناني أنهم يحافظون على بقائه، وعلى دوره. لا جدوى للمؤسسة العسكرية اذا كان الشعب يهوي من قاع الى قاع، فيما الدولار يحلّق عالياً، والأسعار ترتفع بايقاع جنوني؟ بلد على الحديدة...

غداً قد نرمي بسياراتنا في صناديق القمامة. لم تعد تليق بنا سوى الطنابر، ولكن من أين نأتي بالعملة الخضراء لشراء الشعير للسادة البغال؟

ما بال الصينيين الذي يتسللون، عادة، بأحذيتهم الضيقة، من ثقب الباب، وقد لاذوا بالصمت ؟ أين عروضهم للاستثمار، بالمليارات، في لبنان؟ هل يخشون من العصا الأميركية التي لم تخف «الاسرائيليين» حين عهدوا بمشروع تحديث ميناء حيفا الى الصينيين «الذين ليسوا أصدقاءنا، لكنهم ليسوا أعداءنا» ...

قد يكون صحيحاً أن الصينيين فكروا بالدخول الى «الحالة اللبنانية» من مرفأ بيروت . البعض يرى أنهم توقفوا في منتصف الطريق، لأن «الاسرائيليين» أبلغوهم بأن من يتولى تطوير مرفأ حيفا لا يعيد اعمار مرفأ بيروت. بين المرفأين صراع هائل حول من يكون بوابة المنطقة. البعض الآخر يرى أن ثمن الموقف الفرنسي الذي لا يزال رومانسياً حتى الآنن، ودون أن نلمس أياً من نتائجه، حتى بفتح باب الرياض أمام رئيس الحكومة، هو الامساك بمشاريع اعادة تأهيل واستثمار المرفأ من الألف الى الياء.

أمام هذه المتاهات، وهذه الويلات، التي تطبق علينا، تلقي المنظومة السياسية، كلعنة أبدية، بقنبلة دخانية (لذر الرماد في العيون وفي الجيوب). انتخابات نيابية كما لو أن صناديق الاقتراع التي طالما كانت مقبرة للديموقراطية ستجترح المعجزات، ولن تأتي بالدمى، أو بالألواح الخشبية بعدما بات جلياً للبنانيين أن عشرات النواب ليسوا أكثر من جثث ناطقة.

تلك الملهاة قد تأتي بفائدة آنية للذين يتلهفون لرؤية «الفريش دولار» بين أيديهم، خصوصاً مع الحديث عن أن ثمن الصوت قد يرتفع في بعض الدوائر الى عشرة آلاف الدولارات، وفي دوائر أخرى الى عشرة دولارات (اللبنانيون أنواع). المعلومات تقول أن نحو ملياري دولار قد تلقى في سوق النخاسة.

المثير هنا أن بعض نجوم التغيير باتوا بالطوابير أمام السفارات لتمويل حملاتهم الانتخابية. وحدها السفارة السعودية مقفلة أمام هؤلاء، مثلما أبواب المملكة ستبقى مقفلة أمام رئيس الحكومة. السعودية في مكان آخر. هي الآن منشغلة بالمفاوضات الطويلة، والشاقة، والمعقدة، مع ايران. الغرنيكا اليمنية على الطاولة، كما أن أشياء كثيرة تنتظر نتائج المفاوضات النووية في فيينا.

ممنوعون من القبول بالعروض الايرانية (المغرية جداً). واذ يلوذ الصينيون بالصمت المريب خوفاً من التكشيرة الأميركية، يقول أحد الوزراء «ما لنا سوى الله و... آيات الله» !!

الأكثر قراءة

لبنان يتجاوز فتنة الطيونة... التحقيقات تتوسع وافادات مفصلة للموقوفين حزب الله و «امل»: لن ننجرّ الى حرب اهلية... ونعرف كيف نحفظ دماءنا والايام ستشهد عودة مجلس الوزراء تنتظر اتصالات الاسبوع المقبل وتبريد الاجواء