أكثر من علامة استفهام تُطرح اليوم في إطار ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، في ظل تقاعد رئيس الوفد اللبناني العسكري ـ التقني المفاوض العميد بسّام ياسين، ومن دون نجاح الجهود التي بُذلت من أجل التمديد له، إذ تكشف مصادر نيابية مطلعة على تفاصيل هذا الملف، أن تقاعد رئيس الوفد اللبناني في ملف الترسيم مع العدو الإسرائيلي، سيترك تداعيات تتجاوز بخطورتها تداعيات أي تمديد له، وفق ما توضح المصادر المواكبة لملف الترسيم منذ سنوات، والتي تلتقي في هذا المجال مع الموقف الإخير لقائد الجيش العماد جوزيف عون، والذي تحدث عن قرار «سياسي»، ينتظر المفاوضات غير المباشرة من أجل حماية حقوق لبنان في مياهه البحرية، مشيراً إلى أن الجيش قد قام بواجبه الوطني في هذا المجال.

ومن هنا سألت المصادر النيابية عن الأسباب التي أملت عدم التمديد للعميد ياسين، فيما تمّ التمديد لآخرين، معربةً عن شكوك لديها إزاء هذا الموضوع، لجهة نقل الترسيم من الإطار العسكري الأمني الى السياسي، وبالتالي تحويل كرة التفاوض على الحدود البحرية الى وزارة الخارجية، وفق ما تتوقع المصادر النيابية، والتي تعتبر أن مخاطر عدة تحيط بالحقوق اللبنانية في المرحلة المقبلة، خصوصاً وأن كل ما جرى الحديث عنه عن أهمية إقرار التعديلات على المرسوم 6433، من أجل حماية سيادة لبنان في مياهه، لم يلق أي تجاوب من قبل المعنيين، وسط سكون وصمت لافت من قبل العديد من الأطراف السياسية التي تتحدث يومياً عن السيادة والإستقلال.

ومن ضمن هذا السياق، تتحدث المصادر نفسها، عن ضرورات تحتّم الإستمرار بالمفاوضات لترسيم الحدود وفق الإطار العسكري وليس السياسي أو الديبلوماسي، خصوصاً وأن المفاوضات المقبلة سوف تجري بحضور وسيط أميركي جديد هو آموس هوكشتاين، والذي تؤكد المصادر النيابية، انحيازه المطلق إلى «الموقف الإسرائيلي»، ما سيعزز حظوظ العدو في العملية ويكاد يهدد السيادة اللبنانية كما الثروة البحرية التي بدأت «إسرائيل» بوضع اليد عليها، بينما الإنشغال اللبناني الداخلي بالأدوار السياسية المقبلة، يُنذر بأزمة مكتومة لم تظهر إلى العلن بعد ومن أولى نتائجها احتمال ضياع الغاز والحق اللبناني في المستقبل.

ومع استعداد الساحة المحلية لاستقبال الوسيط الأميركي الجديد في الأسبوع الجاري، تشدّد المصادر النيابية نفسها، على ضرورة الإسراع في اتخاذ القرار السياسي الحاسم بالنسبة للوفد المفاوض بمعزل عن الإعتبارات السياسية وصراع النفوذ، ذلك أن مفاوضات الترسيم ستأخذ طابعاً مختلفاً بالكامل عن السابق، في ظلّ غياب الأعضاء المتخصصين والتقنيين والقادرين على التفاوض بشكل علمي وغير سياسي، أي بعيداً عن أية تسويات أو «ضغوط إسرائيلية» أو أميركية مع استلام الديبلوماسي الأميركي الجديد لمهمته في الوساطة القائمة.

وتخلص المصادر النيابية نفسها إلى أن الترسيم قد بات على منعطف دقيق لجهة التعاطي السياسي من جهة، والتركيز الأميركي على الحسم من جهة أخرى، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة لمجمل المحطات التي سُجلت منذ بداية عملية التفاوض خصوصاً وأن ضبابية لافتة لا تزال تحيط بهذا الملف على كل الأصعدة.

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب