بغض النظر عن الموعد الانتخابي النيابي المقبل وسباق المرشحين نحو إستطلاعات الرأي التي يمكن أن تصيب أو تخيب، بفعل عوامل عدة طرأت على المزاج الشعبي، والتي لا يمكن لهذه الاستطلاعات أن «تلتقطها « خلافا لما كان يحصل سابقا، وفي مقدمها أن الهيئات الناخبة تعيش في زمن آخر، زمن العوز والمرض، وآخر همومها أن يفوز فلان ويفشل آخر، ما دام رب البيت جائع وأهله وأولاده يشحذون لقمة العيش.

ثمة أوساط دينية في دائرة كسروان وجبيل تعي تماما هذا الامر من كافة جوانبه ، وتسطر مع الرسم البياني خريطة معاكسة لما تم من إستطلاعات يعرف أهلها سلفا أنها عرضة للطعن ليس في كل يوم إنما كل ساعة، المهم تقول الاوساط أن لا تسقط المفاجآت على رؤوس المرشحين « وينزل» الفالج على العديد ممن أجروا هكذا « سونداج» ! وتضيف: أن أكثرية المرشحين والنواب الذين يعتمدون هذا النمط شبه الإستقصائي الإفتراضي هم من أصحاب «خبرة في السياسة وميول الناس والعملية الانتخابية المعقدة، وبذلك يكون فعله مبنيا» على سبيل رضى النفس أو الطموح الزائد، او قياسا لما مضى، وهنا تكمن المصيدة بالذات، لأن هذه الاوساط تضحك في « عبّها « في مسألة الربط بين اليوم والامس، وتبني على الشيء المقتضى التالي:

1- لبنان مع من تبقى من شعبه يعيش أزمة تمر على ناسه لأول مرة في تاريخه أو حتى على معظم الدول الاخرى في الكرة الارضية نكبة إقتصادية « مهينة» للتاريخ اللبناني، ومن الصعوبة بمكان نسيان مفاعيلها الحاضرة والمستقبلية، وسيذكر الناس فقط من وقف الى جانبه في المفصل الأكثر إيلاما» ومدّ يد المساعدة، أما مسائل التشريع والقوانين التي لا تنفذ على أصحابها أن « يبلّوها « ويشربون مياهها !! فيما كانت علبة الدواء أو الدخول الى المستشفى وحتى تقديم المساعدات العينية وصولا الى القليل من المازوت، هي التي أدخلت السرور وكسبت ممرا» الى قلوب الناس وتم تسطيرها في ذاكرة الشعوب لأجيال وأجيال، خصوصا في دائرة كسروان- جبيل التي ما تعودت يوما على ذل البنزين وشحادة فحص الكورونا ! ، ولم تسمع  هذه الاوساط أو تراءى لها أن النائب الفلاني فتح منزله حتى لناخبيه الذين أنعموا عليه بكرسي وبلقب صاحب السعادة !! لتسأل أين أصحاب المروءة والنخوة ؟ وأين مبدأ التضامن اللبناني الفريد من نوعه في العالم؟ هل تبخّر مع صعود البخار لبعض حديثي النعمة نحو النخاع ؟ هؤلاء سيحاسبون بالنقطة والفاصلة ، وستفتح الناس يوميات آلامها وتشطب صاحب وعديم النخوة من لوائحها ؟!

2- تمت عملية سرقة موصوفة لأموال الناس وجنى أعمارهم، فما هو عدد النواب الذين هرّبوا أموالهم للخارج وعملوا على مقارعة السارقين؟ وما هي الخطوات العملية من قبل هؤلاء النواب التي قاموا بها على الارض بشكل فعلي وعملي  من أجل دعم الناس؟ الجواب من قبل الاوساط عينها يتلخص بالتالي وبالصورة الواضحة والمباشرة:  هذا البعض من النواب هم أنفسهم منغمسون مع السارقين! فكيف سيحارب السارق زميله في المهنة ؟ وهكذا كانت فضيحة بعض النواب يكذبون حتى يصدّقون أنفسهم، لكنهم تناسوا كليا أن يوم الحساب قد حان ويعرف الناس أيضا مدى طول حبل الكذب، قصير بطول بعض القامات العفنة من فوق ومهترئة من تحت !؟

3- على النواب والمرشحين أن يعلموا وبالنصيحة من هذه الاوساط: أن يوم أول قد تحوّل، وها هي الانتخابات سوف تغربل وتنخل، وسوف يقبض الناس أموال المرشحين بالليرة بعد عملية ترحيل للدولار ويجلسون في منازلهم أو يقترعون لغيرهم، في حين أن زمن مصادرة بطاقات الهوية لن يمر بسهولة، وبذلك يصح القول للأوساط: هل ستخنقون الناس من أصابع أقدامهم؟ على النواب لحظة الحساب أن لا يحلفوا إذ يكفيهم إقتراف ذنب واحد !!

في كسروان وجبيل وفق الاوساط عينها، هناك من عمل عن حق وبوجه مكشوف لنزع الضيم عن المعوزين، وغني عن ذكر الاسماء كي لا تلحق بها الدعاية، إلا أن هناك مؤسسات في جبيل مدّت العون واصبحت على كل شفة ولسان ومواقع التواصل الاجتماعهي تداولتها بكثرة، والتي أضاءت عتمة القضاء في عز عتمة كل لبنان، ولم يعلّق هؤلاء ولا يريدون مجرد الحديث عما قاموا به ولا دخل لهم بالسياسة، فيما المعنيين بهامش السياسة يرمون بعض كيلوات الرز من شبابيك البيوت الفقيرة خوفا» من رؤية الناس لهم ومن مشاهد الناس البائسة، وكذلك فعل من أفرغ مخزنه من الادوية وجمعها في أكياس خاصة بالمرضى بالمجان، وهناك ايضامن ساعد المعوزين وفق الممكن.

أما في كسروان حيث أصيبت المنطقة بنكسة كورونا، وفيما سيارات الاسعاف وحدها في الطرقات ومنع التجول قائم، تطوّع الكثيرون وقدموا المساعدات، وكانت ماكينات الاوكسيجين تصل الى مستشفيات جبيل من كسروان دون مقابل على وجه السرعة لإنقاذ المرضى، وكذلك يفعل الكثيرين اليوم في تقديم الادوية والعلاجات، هذه العلامات الفارقة مع غيرها ليس بالإمكان محوها من ذاكرة المحتاجين، خصوصا وأن الناس بحاجة لمن يقف الى جانبها في المصائب ، وليس عندما يستسهل البعض عرض عضلاته بعد أن خفّت اوجاع المرضى الى حد ما... إقتراع الناس حسب الاوساط عينها من الطبيعي أن يجري وفق من رآك معوزا وجائعا ، وهكذا تكون جردة الحساب. 

الأكثر قراءة

مسدس سعادة النائب