بدأ الاستحقاق الانتخابي يتمدد على جدول اهتمام القوى والاحزاب والتيارات السياسية بوتيرة متزايدة، بعد تأكيد الكتل النيابية على جراء الانتخابات النيابية في موعدها، وابداء حماسة علنية (على الأقل) للذهاب الى هذا الاستحقاق الربيع المقبل.

وفي جلسة اللجان النيابية التي انعقدت مؤخراً تقاطعت اراء الكتل عند النقاط التالية:

1ـ التأكيد على اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري والقانوني.

2ـ الاجماع على اشراك الاغتراب في العملية الانتخابية، وترك اقرار آلية هذه المشاركة الى الهيئة العامة للمجلس.

3ـ اعتماد القانون الحالي، بعد أن قفز النواب في الجلسة المذكورة عن مناقشة الاقتراحات المقدمة حول اعتماد صيغ جديدة ابرزها المقدم من كتلة التنمية والتحرير الرامي الى اعتماد لبنان دائرة واحدة وتطبيق النسبية.

واذا كان معظم الكتل قد أيّد اجراء الانتخابات في 27 آذار المقبل، الا ان الشكوك بقيت تحوم حول حسم هذا الموعد في ظل معارضة التيار الوطني الحر ورغبته في ان يكون موعد الاستحقاق في 8 أيار.

كذلك فان الخلاف لم يحسم حول كيفية مشاركة المغتربين في الانتخابات النيابية، مع العلم ان اكثرية نيابية وازنة تؤيد او لا تعارض انتخاب 6 نواب من قبل المغتربين يضافوا على العدد الحالي 128، وهذا الأمر منصوص عليه في متن القانون الحالي.

وهناك رأي آخر يحظى ايضاً بتأييد ملحوظ ويرمي الى اعتماد الطريقة التي اتبعت في الانتخابات الماضية، اي اشراك المغتربين في انتخاب اعضاء الملجس وفق ما يطبق على المقيمين.

وقد عبر الرئيس بري في حديثه الاخير عن الموقف من هذا الموضوع بصراحة عندما اكد ان الكتلة مع ما تقرره الهيئة العامة للمجلس، مشيرا الى الخلاف الحاصل بين التيار الوطني الحر الذي يؤيد صيغة انتخاب 6 نواب و»القوات اللبنانية» التي تؤيد تصويت المغتربين للنواب الـ128.

وبمعنى آخر فان الثنائي الشيعي مع حق المغتربين في المشاركة بالعملية الانتخابية، لكن حسم الآلية متروك للجلسة التشريعية العامة المتوقع ان تعقد بعد جلسة انتخاب اللجان مباشرة في 19 الجاري.

اما الحزب التقدمي الاشتراكي فيعتبر ان انتخاب المغتربين لستة نواب اضافيين «طرح سخيف» كما عبر أحد نوابه، لكنه يؤكد على اشراك اللبنانيين المغتربين بالاستحقاق الانتخابي اسوة بالمقيمين.

ولم يوضح تيار المستقبل موقفه من آلية اشراك المغتربين، لكن مصادره تؤكد ان مشاركتهم في التصويت حق لا يخضع لنقاش او جدال، مشيرة في الوقت نفسه الى انها مع الصيغة التي تضمن هذا الحق كاملا من دون مواربة او اخضاع الموضوع لحسابات انتخابية لهذا الطرف او ذاك.

وفي شأن موعد الانتخابات، يبدو ان تأكيد جلسة اللجان المشتركة وفق تأييد الاكثرية على اجرائها في 27 اذار المقبل ليس قرارا حاسماً باعتبار ان الحسم النهائي في كل الاحوال يعود الى الهيئة العامة والجلسة المرتقبة في 19 الجاري بعد جلسة انتخاب اللجان التي تعقد أول ثلثاء بعد بدء الدورة العادية الثانية للمجلس في 15 الجاري.

وتقول مصادر نيابية مطلعة ان رئيس الجمهورية لا يحبذ اجراء الانتخابات في هذا الموعد وهو مع عقدها في 8 أيار كما عبر نواب التيار ايضا في جلسة اللجان.

وتضيف المصادر ان ليس هناك من تبرير قانوني لرفض او عدم تأييد تقديم الموعد الى 27 اذار ما يعطي انطباعا بأن التيار ورئيس الجمهورية لهما اسباب اخرى لم يفصحا عنها او يشرحانها بعد وربما حصل ذلك في الهيئة العامة التي يفترض ان تكون الفاصل في البت بهذا الموضوع.

ويغمز الخصوم من قناة التيار ملمحين الى ان السبب الحقيقي لموقفه هذا قد يكون مرتبطا برغبته في الافادة من الوقت الاضافي لترتيب وضعه الانتخابي واستنهاض وتنشيط جمهوره في ظل التراجع الملحوظ في شعبيته خصوصا في بعض المناطق الحساسة التي يتوقع ان تشهد معارك كسر عظم مثل المتن وكسروان وجبيل.

ويذهب بعض الخصوم للتلميح الى ان موقف التيار هذا ربما يرتبط برهانه على تأجيل الانتخابات وعدم اجرائها في موعدها. لكن مصدرا نيابيا في التيار يسخر من هذا التفسير مؤكدا ان التيار اكد ويؤكد على اجراء الاستحقاق في موعده وان رئيس الجمهورية كان واضحا امام زواره المحليين والاجانب من سفراء وغير سفراء انه ملتزم بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها دون اي تعديل. ويضيف المصدر ان التيار بدأ الاعداد لهذا الاستحقاق على صعيد تحضير فريق العمل والماكينات الانتخابية وانه سيكون جاهزا لخوض المعركة الانتخابية بكل ثقة ولن يتأثر بحملات التشكيك والتهويل.

وفي كل الاحوال فإن الجلسة التشريعية العامة المتوقع عقدها في 19 الجاري ستحسم هذا الجدل وتضع النقاط على حروف موعد الانتخابات بشكل قاطع. كما انها ستبت في الآلية التي ستعتمد لمشاركة المغتربين في العملية الانتخابية.

واذا لم تعقد الجلسة المذكورة فور رفع جلسة انتخاب اللجان لسبب ما فإناه ستكون في موعد لاحق قريب من اجل حسم كل ما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي.

اما على الصعيد العملاني فإن القوى والتيارات السياسية بدأت الاعداد للانتخابات بشكل متفاوت.

ووفقا للمعلومات المتوافرة فإن معظمها ينشط في اطار التحضيرات اللوجستية تمهيدا للمرحلة الثانية المرتبطة بمباشرة العمل للماكينات الانتخابية قبل مرحلة الترشيح التي تسبق المرحلة الثالثة المتعلقة بالحملات الانتخابية وتحشيد المناصرين واجراء اللقاءات الشعبية المباشرة مع الناخبين.

وتضيف المعلومات في هذا المجال ان بعض الاحزاب والتيارات شكلت ماكيناتها الانتخابية وفي مقدمهم حزب الله الذي ينشط منذ فترة في هذا الاطار حيث انه يعمل من اجل ان يكون جاهزا بشكل كامل للاستحقاق الانتخابي في اي موعد يحدد.

كما ان حركة «امل» تنشط في الاطار نفسه لا سيما انها متحمسة لاجراء الانخابات في 27 آذار.

اما مسألة الترشيح فتبقى كما هو معلوم في عهدة الرئيس بري الذي يحسم خياراته في الوقت المناسب وبعد تحديد وحسم موعد الانتخابات.

ووفقا للمعلومات ايضا فإن قيادتي التيار والقوات اللبنانية بدأتا منذ فترة ايضا تحضير وتشكيل وفريق العمل والكوادر في اطار تحضير الماكينات الانتخابية الموزعة على سائر الدوائر لا سيما في المناطق الحساسة التي ستشهد معارك حامية.

ويعمل الحزب التقدمي الاشتراكي على انجاز تحضيراته اللوجستية ايضا بعيدا عن الضجيج الاعلامي، معتمدا على محازبيه المنتشرين في مناطق نفوذه في الجبل (الشوف وعاليه) والبقاع الغربي وراشيا وحاصبيا. ويوازي هذا النشاط عمل مماثل للحزب الديموقراطي اللبناني وتيار التوحيد العربي اللذين سيتحالفان مع التيار الوطني الحر.

اما تيار المستقبل فانه بدأ التحضير للانتخابات على صعيد عقد اجتماعات ضيقة وتنشيط المكاتب والكوادر، بانتظار عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت للمباشرة في تشكيل الماكينات الانتخابية. 

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق