1 ـ الذاهبون، بعد انشقاق ففراق، الى الوحدة كيفما كان، لن يتورعوا أن يتفرقوا، بعد حين، لأي سبب كان. فالوحدة، لو قامت على غير وحدة المفاهيم والمقاصد والعناوين، فلن تعدو كونها رحلة قصيرة يقوم بها الذين يلتقون، صدفة او لحاجة عابرة عند مفرق، ثم لا يلبثون، أو منظمو رحلتهم، عند اصطدام المصالح الفردية، ومصالح من بيدهم مفتاح الامداد والزاد، أن يتباعدوا ويتخاصموا ويتعادوا، على الطريق، عند مفرق اخر.

2ـ لمن ينتشي، وهو في موقعه العالي، باستبداده وطغيانه، هذه الايام، نقول: تذكر الخوالي من أيام من سبقوك، علك تصحو على الحقيقة الهادية الى أن « الطغاة يخلقون جحيما للناس وهلاكا لنفوسهم».

3ـ اعتاد كثيرون، منا، في تبادلهم رسائل المودة والمجاملة، أن يضمنوها الدعاء مشفوعا، أحيانا كثيرة، باية من الكتب المنسوبة الى الله والسماء، راجين من ذلك حلول النعم والبركات. آخر ما وردني، في هذا الشأن، رسالة ختمها كاتبها باية من مزامير داود تقول: «واسجدوا عند موطىء قدمي الله. فهو قدس قدوس». ولأن ما كل ما أورثناه التقليد مقدسا هو، في ضوء العقل مقدس، كان لا بد من لفت انتباه الصديق الغالي الى التالي، ومعه مؤمنون على غير بركات الله : ان الله الذي خلقنا، بحسب مرويات كتبه، على صورته ومثاله، لا يمكن ان يرضى لنا الا أن نقف في حضرته أعزاء، رافعي الرأس، لا مطأطئيه، ولا ساجدين عند « موطىء قدميه»، كما يرى داود. ليس اله داود هذا هو اياه الهنا. قصارانا : اذا جاءكم داود او سواه بآية فتبينوا....

4 ـ النهضة التي جاءت « تحرق وتضيء»، والتي حل روحها القدوس فينا، علمتنا أن الكبرياء ضعة ومذلة. وعلمتنا، بالتالي، أن نتواضع بكبر وان نمقت بشدة التواضع الوضيع. وكان ذلك من علامات فارقة في هويتنا. وهي علامات من غامت عليه أو غابت عنه فهو ليس منا، حتى ولو ابرز وثيقة انتساب الينا، لأنه، اذ ذاك، يكون في الامر خلل، أو تزوير، يقتضي تداركه. 

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق