اعتبر القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الايجارات الرئيس داني شرابيه ان بدء التنفيذ يفرض وجود اشغال يكون قادرا على استنباط علاقة تأجيرية مستترة بعيدا عن اي التباس.

كما اعتبر الرئيس شرابيه ان الاشغال الحاصل على اما الاستحصال على عقد ايجار لا يتساوى مع الاشغال الحاصل بموجب عقد ايجار مستتر. وبالتالي فان هذا الاشغال لا يعتبر بمثابة بدء تنفيذ لعلاقة تأجيرية مستترة. كما استند الرئيس شرابيه الى عدة وقائع ومعطيات لتدعيم هذه القناعة.

ومما جاء في الحكم الصادر بتاريخ 30/4/2002

بناء عليه،

اولا: في الادعاء المقابل

حيث ان الادعاء المقابل الذي تقدمت به المدعى عليها انما يتلازم مع الطلب الاصلي وهو بالتالي لا يخرج عن اختصاص هذه المحكمة الوظيفي او النوعي ويقتضي بالتالي قبوله شكلا وذلك عملا بنص المادة 30 من قانون اصول المحاكمات المدنية.

ثانيا: في مدى ثبوت اجادة المدعي

حيث ان المدعي يطلب تكريس حقه في الاستحصال على عقد ايجار خطي.

وحيث ان المدعى عليها تنفي من جهتها ما جاء على لسان المدعي لناحية وجود علاقة تأجيرية بينها وبينه وقد طلبت بالمقابل الزام المدعي باخلاء الشقة موضوع هذه الدعوى لانتفاء الطابع الشرعي عن الاشغال المستمر منذ سنوات.

وحيث ان المادة 542 من قانون الموجبات والعقود قد لحظت في فقرتها الثانية حالة بدء التنفيذ فعدتها برهانا على وجود الايجار ولا بد حتى يكون ثمة تنليذ ان يكون هناك موجبات قائمة يتناولها هذا التنفيذ. الامر الذي يفترض قيام اتفاق سابق محدد للموجبات التي بوشر بتنفيذها بحيث ان وضع اليد المادي لا يمكن وصفه ببدء تنفيذ ما لم ترافقه ظروف تؤكد قيام اتفاق سابق على الاجارة وتستبعد بالتالي حالات الغضب والاحتلال او الاشغال الحاصل على سبيل التسامح مثلا.

وحيث يتحصل مما تقدم ان بدء التنفيذ المقصود بمقتضى المادة 542 موجبات وعقود انما يختلف عن الاشغال غير المعزز بالظروف الواقعية التي توحي بان ثمة علاقة تأجيرية قائمة بين فريقين. بحيث يفترض بالاشغال الحاصل ان يكون قادرا على استنباط تلك العلاقة التأجيرية المستترة وذلك بعيدا عن اي التباس قد يؤدي الى تعدد الاوصاف حيال السند القانوني الذي يمكن انيرعى الاشغال الحاصل.

ـ بهذا المعنى:

استئناف جبل لبنان: الغرفة الرابعة تاريخ 17/6/96 المصنف في قضايا الايجارات

للرئيس شمس الدين الجزء الثالث 98 صفحة 526 رقم 2.

استئناف بيروت، الغرفة الرابعة، تاريخ 9/1/97 المرجع نفسه صفحة 25 رقم 14.

استئناف بيروت، الغرفة الخامسة، تاريخ 30/10/97 المرجع نفسه صفحة 26 رقم 15.

وحيث ان النتيجة المنطقية الواجل استخراجها مما تقدم هي ضرورة التمييز بين الاشغال كواقعة مادية غير قادرة بحد ذاتها على اثبات الاجارة وبين بدء التنفيذ المقصود بمقتضى المادة 542 موجبات وعقود والذي لا يقتصر على الاشغال بمفهومه المادي الضيق بل انه يمتد ليشمل الاشغال المعلنة بالادلة والمعطيات والظروف التي تبرر القول بأن ثمة تنفيذاً لعلاقة تأجيرية مكتملة العناصر الامر الذي يتناقض مع المنحى التفسيري الذي اعتمده المدعي في معرض تذرعه «بالاشغال» كبرهان اكيد ووحيد يثبت قيام الاجارة وانصرافه بالتالي الى جعل هذا الاشغال المادي بمرتبة «بدء التنفيذ» المقصود في المادة 542 المذكورة.

وحيث ان ما تقدم يستتبع البحث في المعطيات المتوافرة في الملف توصلا الى تبيان ما اذا كان هنالك ثمة علاقة تأجيرية مستترة قامت وتفاعلت بين الفريقين وما اذا كان الموقف الذي اعتمدته الشركة المدعى عليها من خلال عدم اعترافها بوجود اية علاقة تأجيرية انما يكفي للقول بعدم جدية اقوال وادلاءات المدعى ام ان هذا الموقف لا يعكس بالنتيجة سوى الهروب من واقع الحال ولتنكر له امام القضاء.

وحيث من مراجعة اقوال المدعي يتضح ان الاخير قد دخل الى الشقة موضوع هذه الدعوى على امل الاستحصال على عقد ايجار الا ان وكيل البناء السيد يوسف قد تنكر لوعوده السابقة واحجم عن تحرير العقد المنشود.

وحيث على فرض التسليم بأقوال المدعى لهذه الناحية فان هذه الفرضية انما تكفي بحد ذاتها للقول بأن الفريقين لم يتوافقا على ايجاد علاقة تأجيرية ترعى الاشغال الحاصل من قبل المدعي مما يستتبع القول بأن السند القانوني الذي وعد به هذا الاخير قد سقط وذلك على فرض ثبوته وبقي الاشغال المادي غير المقترن بأية معطيات جدية تثبت بأن هذا الاشغال هو تنفيذ لعقد ايجار بحيث تختلف الحال وتتبدل النتائج فيما لو اقتصر الامر على عقد ايجار شفهي رفض السيد يوسف تجسيده خطيا اما وقد رفض هذا الاخير مبدأ التأجير برمته فان ذلك يحجب امكانية التحدث عن عقد شفهي.

وحيث يقتضي القول استكمالا لما تقدم بأن الاشغال الحاصل على امل الاستحصال على عقد ايجار لا يستاوى من حيث المبدأ مع الاشغال الحاصل بموجب عقد ايجار.

وحيث ان ما تقدم يستتبع البحث في المعطيات المتوافرة في الملف توصلا الى تبيان ما اذا كان هناكل ثمة علاقة تأجيرية مستترة قامت وتفاعلت بين الفريقين وما اذا كان الموقف الذي اعتمدته الشركة المدعى عليها من خلال عدم اعترافها بوجود اية علاقة تأجيرية انما يكفي للقول بعدم جدية اقوال وادلاءات المدعى ام ان هذا الموقف لا يعكس بالنتيجة سوى الهروب من واقع الحال ولتنكر له امام القضاء.

الأكثر قراءة

مسؤول سعودي لشخصيات لبنانية: اخطأنا بحق الاسد ودمشق