يلعب قطاع التبغ والتنباك في لبنان دورا مهما على الصعيد الإقتصادي والإجتماعي والمالي نظراً لانخراط شرائح إجتماعية واسعة فيه وخاصة في منطقة عكار.

وتعتبر من الركائز الاساسية لاقتصاد عدد من المزارعين الذين يملكون رخصا وأذونات رسمية خاصة بهذه الزراعة تلزمهم بتسليم انتاجهم السنوي، وفق الرخص المعطاة لهم، إلى إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية.

تحتل زراعة التبغ والتنباك مكانةً حيويةً في قطاع الإقتصاد الزراعي وتسهم في خلق فرص عمل في مجال الزراعة والتصنيع والتجارة. ويؤمن هذا القطاع عشرات آلاف الوظائف ولكنه عانى تاريخيًا من ضعف الإستثمار والدعم، وغالبًا ما ترتبط هذه الوظائف بالمناطق الأكثر فقرًا في لبنان.

كما تُفيد زراعة التبغ والتنباك في القرى إلى الحدُّ من حركة النزوح من الريف إلى المدينة، وتأمين مداخيل ثابتة للمزارعين وتمنحهم شعورًا بالاستقرار، وتشجع المزارعين على الاستمرار في نمطهم الحياتي وتخلق هوية الانتماء المحلية والوطنية، وتمكين الروابط العائلية نتيجةً لطبيعة هذا العمل الذي يقتضي المشاركة الجماعية.

وفي حديث خاص لموقع "الديار" قال رئيس نقابة مزارعي التبغ والتنباك في الشمال عبد الحميد صقر إنه "يوجد حوالي 4600 مزارع يختصون بزراعة التنباك، وحوالي 1500 مزارع يختصون بزراعة التبغ، والمساحات المزروعة تقدر بين 6000 و7000 دنم، والمستفيد منها هي العائلات العكارية والتي تضمّ حوالي 6100 عائلة.

وعن معدل الإنتاج أوضح صقر أن "معدل إنتاج زراعة التنباك يبلغ حوالي 1,600,000 كيلو بالموسم، ومعدل إنتاج التبغ حوال 500,000 كيلو". بالموسم.

وأضاف "هذه الزراعة مرخصة من قبل إدارة حصر التبغ و التنباك (الريجي) بقرار من مجلس الوزراء".

وتابع: "إن هذه الزراعة توقفت خلال الحرب اللبنانية وتم استكمال الزراعة بعد إنتهاء الحرب، وقد تم إعطاء تراخيص للمزارعين".

وأكّد صقر أنّ "هذه الزراعة هي زراعة عائلية تستفيد منها العائلة اللبنانية، وذلك بإعتبارها زراعة مدعومة وتقدم مبلغ من الربح للعائلات".

ولفت صقر إلى أنّ "رخصة 330 كيلو لا تكفي عائلة، لذلك تجد في عائلة واحدة أكثر من فرد يحمل رخصة، وذلك يساهم في التضامن في العمل ويمكّن العائلة من تلبية حاجاتها".

أما في موضوع اليد العاملة التي تستخدم في "التبغ" والتنباك"، فهي ترتكز بأغلبيتها على اليد العاملة اللبنانية من العائلات العكارية، ولكن في حالات الضرورة قد يستعين المزارع ببعض العمال وخاصة من الجنسية السوريّة".

وعن تكلفة الانتاج قال صقر: "إنّ التكلفة تتفاوت وخاصة منذ سنة 2019 حتى يومنا هذا".

وتابع: "المواسم تتفاوت والتكلفة الانتاجية بدأت ترتفع على المزارع، وخاصة في ظل إرتفاع الدولار والازمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، حيث انعكست هذه الأزمة سلباً على المزارع والكلفة زادت أضعاف".

وأضاف "كانت كلفة الرخصة 330 كيلو حوالي 1,100,000 ليرة عندما كان الدولار الواحد بـ 1500 ليرة وكان يبيعها المزارع بحدود 2,300,000 ليرة ويربح، أما في سنة 2020 أصبحت 5,000,000 ليرة عندما كان الدولار الواحد بـ 7500 ليرة، وهنا بدأت الخسائر".

أما اليوم ونتيجة لإرتفاع الدولار وملامسته سقف الـ 23,000 ليرة للدولار الواحد تضاعفت الأسعار بشكل جنوني وذلك يعود إلى تكاليف ارتفاع أسعار الأسمدة، الأدوية، والمواد الأولية التي تباع بالدولار. حتى اليد العاملة زادت كلفها، وكل هذه العوامل أدت إلى زيادة الكلفة بشكل كبير على المزارع وبالتالي لا يوجد أرباح و المزارع يسترجع أمواله بالليرة اللبنانية".

وحول كيفية تصريف هذا الإنتاج قال صقر: "نحن كمزارعين مرخصين، والمعني بشراء هذا المحصول هو إدارة حصر التبغ والتنباك حصراً، ولا يجوز شراء المحصول إلا من الإدارة، ومن ثم يتم تصنيع أو تصدير هذا المحصول، وهذا الموضوع يدخل في النطاق التجاري للإدارة

مشيرا إلى أنّ "المواد التي يتم تصنيعها تباع في السوق المحلية".

وعن جودة التنباك في عكار قال صقر: "إن جودة التنباك يضاهي إلى حد ما التنباك الأصفهاني، ولكن يتم تخميره و يستعمل في السنة الثانية من تاريخ تصنيعه".

وأضاف صقر أنّ "موسم الزراعة يبدأ تحضيره في مشاتل بشهر شبط وآذار من كل عام، ومن ثم يبدأ المزارع بنقل الشتلة من المشتل إلى الأرض بأواخر نيسان لشهر أيار بالكامل حتى العاشر من حزيران كحد أقصى".

وشدد على أنه "بعد الزراعة يمر المحصول بعدة مراحل من تبريده في الماء، النكش، ووضع الأسمدة لتحسين الشتلة".

وتابع: "ثم ننتقل إلى مرحلة الري (3 إلى 4 مرات)، ومن ثم إلى التكعيبة، وتحصية الشتلة (إبقاء 5 أو 6 أوراق)، بعدها يتم تركه من 80 إلى 90 يوما كحد أقصى بالأرض حتى موسم القطاف".

وأردف قائلاً: "بعد هذه المراحل يتم تشميس المحصول لمدة 12 يوما، ثم يتم نقله من الأرض إلى المنزل للتوريق والتسطير، بعدها يعود و يشمّس مرة ثانية لمدة 6 أيام، ونعود وننقله إلى المنزل لتسطيره مرة أخرى".

ولفت صقر إلى أنّ "مرحلة النقل تكون أثناء ساعات الفجر الاولى، ويتم إبقاء المحصول من 20 لـ 25 يوما، ثم يتم نقله إلى المكبس ويجهز للبيع للإدارة".

وعن سؤاله عن اسباب إستيراد الدخان من الخارج في ظل هذه الازمة قال صقر: "نحن كنقابة لسنا المسؤولين عن هذا الموضوع، وهذه مسؤولية الإدارة، ولكن سبق وناقشنا هذا الموضوع".

وأكّد صقر أن "(سيدرز) يتم تصنيعها وطنياً، وسبب غلاء سعرها يعود إلى استيراد المواد الأولية (لتعليب الدخان) من ورق، فلتر، وكرتون لذلك زادت الكلفة مع إرتفاع الدولار". 

الأكثر قراءة

«عرض عضلات قواتي» ومخرج الراعي للاستدعاءات موضع بحث بعد رفض باسيل