كالعادة وحين « ينحشر» المسؤولون اللبنانيون، يستعينون على الفور بإرجاء اي ملف او قضية الى اجل غير مسمى، الى حين تدوير الزوايا والبحث عن مرونة اللغة العربية، كي يتخذوا اي قرار، فكيف بقضية كبرى كملف انفجار مرفأ بيروت، وتداعياتها وما نتج منها لغاية اليوم؟ اذ تمّ إرجاؤها الى حين الاتفاق على صيغة قانونية، بشأن المحقق العدلي في القضية القاضي طارق البيطار، بعد تهديد الثنائي الشيعي و»تيار المردة»، بتعليق مشاركتهم في الجلسة، واتجاههم الى التصعيد بخطوات اخرى، على أثر مطالبتهم بكف يد البيطار. وتقول المعلومات إنّ الاتصالات قائمة في هذا الصدد لإيجاد مَخرج، خصوصاً بعد التهديد بتفاقم الوضع والتصعيد، ما بثّ الرعب في قلوب اللبنانيين، خوفاً من تدهور الاستقرار الامني، خصوصاً بعد إنتشار رسائل صوتية هاتفية، اطلقها مسؤولون حزبيون في «حركة امل» منذ ليل الثلاثاء، واستمرت حتى يوم امس، الى المناصرين والمؤيدين، بهدف تأمين حشد شعبي كبير اليوم ، في مختلف المناطق اللبنانية، مع الإصرار على عدم الغياب مهما كانت الاسباب، للوقوف الى جانب نائب الحركة، المدعى عليه في قضية مرفأ بيروت علي حسن خليل، ورفضاً لما يقوم به المحقق العدلي في القضية طارق البيطار، وتحت شعار «رفض المسّ بكرامة حركة امل»، واتباع سياسة شارع مقابل شارع.

كما دعا بعد ظهر امس ، حزب الله و»حركة امل» و»المردة»، مناصريهم الى المشاركة اليوم الخميس، في الوقفة الاحتجاجية امام قصر العدل، عند الساعة الحادية عشرة من قبل الظهر تحت عنوان:» يا جماهير المقاومة... مسيرتنا انقى من النقاء وويل لقاضي الارض من قاضي السماء»، رداً على الاعتصام الذي قام به يوم امس اهالي الضحايا امام قصر العدل تأييداً للقاضي البيطار، وعلى المؤتمر الصحافي الذي يعقده قبل ظهر اليوم اهالي الضحايا للغاية عينها في «نادي الصحافة».

الى ذلك ابدى نائب سابق خوفه من تفاقم الوضع الامني في الايام القليلة المقبلة، في ظل شائعات مخيفة تطلق من هنا وهناك لبث الخوف في نفوس اللبنانيين الخائفين اصلاً على حاضرهم ومستقبلهم، وشدّد على ضرورة ان تقوم الحكومة بحماية القضاء، بعد الهجوم اللاذع الذي تلقاه القاضي البيطار، الامر الذي لا يبشر بالخير كما قال.

من جهته ، ورداً على التهديدات بالشارع، دخل على الخط رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، من خلال دعوته رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة مجتمعة، أن يتحمّلوا مسؤولياتهم في رفض الإذعان للترهيب الحاصل، وقال:» إذا أوقفوا التحقيقات بملف المرفأ خضوعاً لهذا الترهيب ، فعليهم الاستقالة فوراً، بدءاً من رئيس الجمهورية الذي يفترض ان يكون ساهراً على احترام الدستور، مروراً برئيس الحكومة ووصولاً الى الحكومة».

وفي ما يتعلق بالتهديد للجوء الى اساليب أخرى، دعا جعجع «الشعب اللبناني الحر، ليكون مستعداً لإقفالٍ عامٍ شاملٍ سلميّ، في حال حاول الفريق الآخر استعمال وسائل أخرى لفرض إرادته بالقوة».

وتعليقاً على ما يحصل، اعتبرت مصادر سياسية مراقبة، أنّ كل ما يجري ليس سوى تأجيل للازمة المستجدة، لان نهاية هذا الملف لن تكون كما يحلم البعض، وخصوصاً اهالي الضحايا، لان كل الجرائم الكبيرة في لبنان لا تكشف، فكيف اذا كانت بهذا القدر الهائل من الاجرام، متوقعاً استمرار الارجاء، وإجراء الوساطات والاتصالات الى امد طويل، إضافة الى تدّخل خارجي، للمساهمة في حل يرضي الطرفين، وإلا فالاتجاه سائر نحو الكارثة وبقوة، لانّ النار تحت الرماد ولا تحتاج سوى الى دقائق لتشتعل، وفي مختلف المناطق اللبنانية، لذا سيُخلق بالتأكيد شارع مقابل شارع، وستتفاقم الامور اكثر، وقد لا نجد من يوقفها، وعلى المسؤولين الكبار اي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ان يتحملا مسوؤلياتهما، وان يبحثا عن حل بأقرب وقت ممكن، قبل ان تتأزم الامور اكثر وعندئذ لا ينفع الندم. 

الأكثر قراءة

«عرض عضلات قواتي» ومخرج الراعي للاستدعاءات موضع بحث بعد رفض باسيل