يوماً بعد آخر تتوضح الصعوبات التي ستواجه الحكومة، فالمشاكل لن تتعلق بشكل أساسي بالملفات الحياتية بقدر ما ستكون متعلقة بالملفات السياسية، حتى وإن دارت أحياناً بفلك القضاء أو المصارف. ما حصل خلال جلسة الحكومة الثلاثاء، يشكل مؤشراً لما هو قادم، فمرحلة الإنتخابات النيابية ستكون الأشدّ والأصعب على لبنان خلال رحلة السنوات الثلاث الماضية.

هناك من يُشير بيده الى نتائج الإنتخابات العراقية ليلمح إلى صعوبة المرحلة المقبلة التي تسبق الإنتخابات في لبنان، فالقرار الدولي بالتدخل بهذه المعركة صار واقعاً ويُطبّق بشكل يومي من خلال التدخل في رسم التحالفات وتركيب اللوائح وتأمين التمويل، وخوض المعارك السياسية بوجه الخصوم، ومن هنا ينطلق المكوّن الشيعي بوضع تصوره لما يجري في ملف التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت.

من هذا المنطلق، تعتبر مصادر مقربة للمكوّن الشيعي، أن المعركة لم تعد محصورة بين أفرقاء محليين يتنافسون في الإنتخابات، بل تحوّلت الى حرب خارجية على قوى سياسية داخلية، مشيرة الى أن هذا الخارج عندما قرر خوض المعركة الإنتخابية استعان بأبناء الوجوه التي استعان بها عام 2005، وبالتالي هذا يؤكد أنهم لا يريدون التغيير بقدر ما يريدون ضرب فريق بعينه.

بالنسبة إلى هذه المصادر، فإن الحكومة الحالية معنية بعدم التفرّج على المعركة التي يتعرض لها فريق لبناني كبير، حتى ولو ظن البعض من مكوناتها أن بإمكانه استثمار ما يجري لصالحه، وبحال لعبت دور المتفرّج فلن يمر الامر مرور الكرام، وهذا الامر تم إبلاغه للمعنيين بعملها، مشددة على أن زمن تلقي الضربات انتهى، والمواجهة مفتوحة على كل الخيارات، معتبرة أن المكوّن الشيعي كمن أعلن التعبئة العامة، السياسية والقانونية والشعبية للمواجهة.

لا يريد المكوّن الشيعي ضرب الحكومة تحت أي ظرف، فهو كان من أشد المطالبين بولادتها لتتحمل مسؤولية الملفات الحياتية القائمة، ولكن هذا لا يعني أن بإمكان سفارات تحويل القضاء باتجاه معين لتحميل اطراف معينة مسؤولية جرائم لم ترتكبها من خلال تركيب ملفات ومخالفة إجراءات وأصول وقوانين، لذلك فإن دعوة هذا الفريق للحكومة هو بأن تكون على قدر المسؤولية، إذ ترى المصادر أنه من غير المنطقي أن يتحوّل القضاء الى أداة بيد جهات خارجية، كانت مطالبة منذ مدة قصيرة بمساعدة التحقيقات عبر تقديم صور الأقمار الإصطناعية للمرفأ يوم الإنفجار، وامتنعت عن تقديم المساعدة.

نعم، قد تنجح الحكومة الحالية بتمرير هذه الازمة التي تمر بها، ولكن كما قلنا سابقاً هناك ملفات أساسية ستحدد عمر الحكومة، وإن كان ملف التحقيقات أبرزها، إلا أن التفاوض مع صندوق النقد الدولي لن يكون أقل وطأة، فهذا الملف أيضاً سيخلق تباينات داخل مجلس الوزراء، وقد يؤدي الى تطيير الحكومة بنهاية المطاف، خاصة مع اللعبة التي تقوم بها جهات مالية اليوم، والتي تؤدي الى تدهور سعر صرف الليرة بشكل كبير، والتي ستواجه بشكل حاسم، لأن هناك قوى حكومية وازنة لن تقبل باتفاق مع صندوق النقد يجعل لبنان رهينة، او يفرض على لبنان سبل معالجات معينة لملفات استراتيجية مثل ملف ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة.

الأكثر قراءة

«عرض عضلات قواتي» ومخرج الراعي للاستدعاءات موضع بحث بعد رفض باسيل